المشاركات

"حريق"

صورة
الأديب  / عادل الارياني  / يكتب    "حريق" تناهت الى مسامعي صيحة أطلقها المحتشدون قرب الحريق وأمتدت ألسنة اللهب لتطال كل براميل البترول التي وضعها المضاربون بالوقود في السوق السوداء لتحولها الى حمراء تلتهم كل شيئا في طريقها حتى طالت النار النقود التي امتلأت بها جيوبهم ومع ذلك لم ترغمهم ضراوة النيران على التراجع.. كان الوهج المتماوج قد أضفى على قسمات وجوههم المشدودة مزيدا من الانفعال والغضب والهلع.. وظهرت اجساد عند بؤرة النيران اشبه بدمي قد محت النيران الفارق بينها وبين الحياة والموت.. ومع مضي الوقت. ازدادت ضراوة النيران التي اسكتت الاصوات وبدا وكأن الحشد يصغي لغطيط النيران.. توقفت حركة المرور في الشارع لساعتين ولم تصل سبارة المطافئ إلا وقد التهم الحريق كل ما كان على الرصيف من براميل وقود ومضاربين.. وعندا أخذت خراطيم مياه المطافئ ترشق المكان لاح قوس قزح. عادل الارياني

بوفيه مفتوح

صورة
الأديب  / أحمد عيسي  / يكتب   بوفيه مفتوح بقلم/ أحمد عيسى في منطقة موغلة في الشعبية، غارقة في العشوائية، كأبي قتادة والمرج والمطرية، تلوح لنا أسر كثيرة يجمع كلاً منها سمات مميزة تغلب على عُظْم أفرادها. فمنها الأسر التي يتعلق أفرادها -رغم رقة حالهم- بالملابس والأزياء وموضاتها على أشد ما يكون الاهتمام. ومنها كذلك أسر تهتم بصيحات الموبايلات متابعة وتبديلاً، شراءً وتغييراً، ومنها من تتسم سلوكيات أغلب أفرادها بالمبالغات والأوهام التي ربما تاخمت الكذب، أو عانقت الأحلام. قصتنا عن أسرة من هذه الأُسر رقيقة الحال، يأسرها الطعام؛ نظراً واشتهاءً، تذوقاً وأكلاً، تطفلاً أو شراءً، يستخف أفرادها أريج الفواكه وعبيرها، ويهز كِيانهم فوران المرق وأزيزه. وتعصف بأركانهم رائحة الشواء، وتفتنهم المحافل والموائد في مروءتهم، وتراودهم المآدب والدعوات المفتوحة عن تعففهم وكرامتهم. تتمنى هذه الأسرة أن يكون العام كله رمضان؛ لا للصيام والقيام، والزهد والتقشف وتلاوة القرآن؛ بل لأنهم لا يكادون يطهون شيئاً أو يطبخونه في يوم من أيام رمضان الكريم، ولا في ليلة من لياليه الفوَّاحة العطرة. هذه الأسرة المكونة من:...

رضوخ

صورة
الأديب  /  عمر عبد السلام  / يكتب    رضوخ مد يده بالسلام؛ قطعها بالسلاح. عمر عبدالسلام

العبرة من الزواج

صورة
الأديب / محمد سلاك  / يكتب    العبرة من الزواج  الشارع مكتظ بالمارة على غير العادة، الناس هنا ما يزالون يحتشدون من كل الزوايا لمشاهدة الحادثة الأليمة، عربات الشرطة و سيارات الإسعاف مركونة وسط الطريق ، صوت العشيقين لا يزال ينبعث من منزل مجاور، الكل يتساءل ما الأمر؟ الزوجة ملقاة على الفراش بجانبها رضيعها الذي لم يكمل شهره الثاني  ،و الشرطة تاخد الأقوال لمعرفة أسباب الشجار، و اللعبة تبدو ربما مفبركة،  قد تكون خدعة للإيقاع بالزوج الذي أفرط في بعض الواجبات و ربما رفع يده لضرب الزوجة فاستغلت الأخيرة هذه الفرصة كونها لا تملك بطاقة الإقامة للإستمرار و العيش وفقا لقوانين الغرب الأوربي. أحضرت الشرطة حتى تتمكن من تسوية الوضعية، بدافع قانون العنف  كان الزوج مستلقي على الأريكة حين باغتته الشرطة  بدا عاديا و هو يكلم الشرطة و بيده الهاتف  أحس  بالخداع تسمر في مكانه و هو ينظر إلى إبنه الرضيع ، كان يعتقد خطأ أن زوجته تعشقه و لن تنادي على  الشرطة، فهو لطيف معها، و يدفع مستحقاته دون كلل ، لم يفرط يوما في واجباته. ليكون مصيره هكذا.  بعد أخد و رد و...

النَّزْعُ الأَخِيْر

صورة
الأديب  / ناصر بحاح  / يكتب    قِصَّةٌ قَصِيْرَةٌ جِدّاً النَّزْعُ الأَخِيْر ناصر بحّاح ما إنْ بَدَأ خَطْوَهُ المُتَثَاقلَ، مُتَوكِأً عَلىٰ عَصَاهُ الصَّنبَورِي السَّمِيْك، حتىّٰ أصدَرَ هذا الأخِيْرُصَرِيْراً عَجِيْبَاً،أَلِيْمَاًً،وَأنِيْنَاً مُوْجِعَاً تَنفَطِرُ لهُ القُلُوب!!. وحدُهُ فَقَطْ مَنْ سَمِعَ وَجَعَ العَصَا!!  ثَمَّة صَخْرَةٌ صَلِدَةٌ صَمَّاءُ كانتْ عَلىٰ مَقْرُبَةٍ منهُ، ألقىٰ بِحِمْلِه عليها، بَارِكاً مَتْنَها!  مَسَّدَ بحَنانٍ طاغٍ عَصَاهُ ناعِمَ المَلْمَس، وتَأملَّهُ مُشْفِقَاً عَليهِ، خَاطَبَهُ كما مَنْ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ:(أعرِفُ يَارَفِيقي، أنَّهُ لَمْ يَعُدّْ بِمقْدُورِكَ أنْ تَتَحَمَّلَ مَايَنيْفُ عَنْ سّتَةِ عُقُودٍ مِنَ  الصَبْرِ،والشَّقَاءِ والعَنَاء قَريْبِ الشَّبَهِ بصَبْرِ الصَّادِقِيْنَ الصِّدِّيقِيّن، بَلْ ومُعَانَاةِ الأَصفِيَاءْ!!.  تَرَجّلَ عَنِ الصَخْرِةِ التي تَمَلمَلتْ هي الأُخرَىٰ مِنْ حَمْلِهِ ،قَامَ عَنْهَا قَبْلَ أنْ تَتَنَاثَرَ أشْلَاءً في أشْلَاء!! عَلىٰ بَقَايَاجِدارٍ مُتَهَالِكٍ تَهَالَكَ الرَّجُلُ، ووَسّ...

يوم مغاير

صورة
الأديبة  / ليلي أحمد  / تكتب    يوم مغاير  يوم ربيعي جميل زقزقة العصافير تعلو وصياح الديكة يتردد من أنحاء البيوت المجاورة، هديل الحمام يترك بصمته الواضحة على الأجواء وتغريد البلابل يختلط بتلك الأصوات ليتميز عليها، أنه يوم يغري بالمشي ومتابعة شؤون حديقتي كل ماحولي يغريني بالأستمتاع بهذا الجمال  لون ورق الأشجار الأخضر، الزهور التي أبتدأت بالتفتح بألوانها الزاهية الجميلة، لحظة واحدة هناك خطب تعاني منه أزهاري، لقد ألتصقت عليها تلك الحشرات الصغيرة وغيرت لون أوراقها إلى الأبيض، أمرر أصابعي على الأوراق فتلتصق بها تلك المادة مع كمية من تلك الحشرات، ياللهول علي معالجتها سريعا وإلا تلفت وضاع جهدي كله بالإعتناء بها طوال فصل الشتاء، أنظر إليها وقد داهمني شعور بالضعف والإجهاد جعلني أتراجع سريعا لأعود عن فكرتي، شعور بالخيبة يتملكني وأنا أتخلى عن أزهاري بكل بساطة وأتركها تلاقي مصيرها كأني قد تخليت توا عن أحد أبنائي وتركته يعاني ويلات المرض وحده بدون أن أمد له يد المساعدة أو أقف إلى جانبه،  أحاول أن املأ رئتي من هواء الصباح العليل وأشتم رائحة ورود أشجار الحمضيات إلا أ...

الرقصة الأخيرة

صورة
الأديبة  / رومي الريس  / تكتب    الرقصة الأخيرة بقلمي/رومي الريس حاول كثيرا تخطي الحزن بعد وفاة زوجته و ابنه إثر حادث أليم نصحه طبيبه المعالج بالخروج من تلك الدائرة الجهنمية والعودة للعمل وأن يشغل وقته دائما وألا ينفرد بنفسه كثيرا قرر العودة للعمل ،كان يعمل مهرجا بالسيرك  دخل إلى غرفته المخصصة له وقف أمام المرآة وصبغ وجهه بالألوان وارتدي ملابسه المزركشة سمع طرقات على الباب تعلمه بالإستعداد للعرض  ،وقف خلف الستار في انتظار إشارة البدء ثم فتح الستار ،وقف يحيي الجمهور تحت الأضواء الكاشفة وعلى وجهه ابتسامة مصطنعة ثم تسلق سلما وبدأ في المشي فوق الحبل بخفة ورشاقة ذهاباً وإيابا ممسكاً بمظلة ملونة في يده والجمهور ينظر لأعلي مشدوهين ،وضحكاتهم تملأ المكان ثم توقف فجأة في المنتصف  ،ونظر نحوهم ولوح بيديه مودعا  ثم ألقي بنفسه من ارتفاعه الشاهق، أحدث ارتطام الجسم بالأرض صوتاً قوياً،مدويا انخلعت له قلوب الحاضرين ، ساد الصمت للحظات ثم تصاعدت الصرخات لمشاهدة المنظر المروع لجثة المهرج تسبح وسط بركة من الدماء            ((( تمت)))