***المسبحة***
سفيان مرزوقي يكتب /....... ***المِسْبَحةُ*** -"يا حي...يا قيوم ...يا أحد ...يا صمد..." كانت أصوات الذكر تنهش سكون الليل و تخترق جدران المسجد و تسري في عروق الظلام كالدماء،رؤوس تهتز و تميل و صدور تختمر بنشوة طافحة كأنها براكين من النار انفجرت فاحترقت قلوب الذاكرين بلذة التسبيح. كانت أوقات الذكر تمتد من بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل،حلقات لا تنقطع أبدا،أجساد تتوزع في شكل صفوف متقابلة مثنى مثنى تهتز و تتمايل في حركة واحدة يقودها شيخ المسجد الذي كان كقائد فرقة موسيقية ... كان الشيخ "صفوان " -و لقب الشيخ التصق به تعارفا بين الناس و ليس لعلمه أو حكمته بل لأنه كان من الذاكرين- رجلا قصير القامة،هزيلا إلى درجة الإندثار، يكسوه شيب في رأسه و لحيته ،عيناه غائرتان من قلة النوم فهو لا ينام إلا قليلا من الليل،و لا يرتدي من الثياب إلا الجبة و كثيرا ما كان يشقى باحثا عن جبة تكون على قياسه فيضطر إلى تفصيلها عند الخياط.كان يسكن رفقة زوجته منزلا متواضعا و ليس له أولاد رغم مرور وقت كبير على زواجه ، لم يعر المسألة اهتماما كبيرا رغم الحاح زوجته و تذمرها و كان ينهي أي جدال ...