الكاتبة_ الشاعرة د. هانم عطية الصيرفي 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 العشاء الأخير لا أبكي ولا أحزن؛ فما هي إلا سويعاتٌ قبل أن أقتاد إلى حبل المشنقة مع خيوط الفجر الأولى؛ الفجر ذاته الذي شهد ميلادي، سيشهد رحيلي مخنوقاً بحبالٍ صُقلت من صقيع. نطق القاضي اليوم بحكم الإعدام، جزاءً لقتلي تلك العجوز التي حاولت سرقتها. كانت تسكن قصراً يزدان بالنجف والسجاد الفاخر، وحين شعرت بوجودي، ارتجفت من الخوف. لم أكن أنوي قتلها، أردت فقط إسكات صرختها كي لا ينكشف أمري، لكنها ماتت. أنا لست شريراً في جوهري، لقد قذف بي شظف العيش إلى رصيفٍ بلا سقف، بين رفاقٍ من ذات الطينة المقهورة. ولدتُ من رحم امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة، عشنا على الرصيف حتى رأيت "ملاك الموت" يقبض روحها أمام عيني وأنا طفل. من نافذة سيارة الترحيلات الضيقة، نظرتُ إلى الحياة نظرة عتاب. رأيت حافلة تلاميذ، تطلعتُ إلى ولد يبتسم من نافذته، يتناول شطيرته بتمعن، ويتذوق طعم القشطة.. وتساءلت: لِمَ لم تمنحني الحياة فرصة لأثبت أنني جيد؟ هل خُلقت لأكون مجرماً فحسب؟ سويعاتٌ ويسألونني عن وصيتي. لم أجد لي طلباً خاصاً، ولا أحداً أتركه خلفي؛ فمن و...