.... نوفمبر🌿
الكاتب_ الأديب د. مرواني عاشور 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 نوفمبر... حين استيقظت الأرض في هيئة وطن لم يكن نوفمبرُ شهراً... كان باباً في جدار الزمن، حين دفعتْه الجزائرُ بكتفها المضرّج، فانشقَّ الليلُ عن فجرٍ لم تكن الشمسُ تعرف اسمه بعد. في تلك الليلة، لم تنم الجبال، كانت تُخفي في شقوقها أسماءً وتُعلّم الصخرَ كيف ينطق، وكانت الريحُ تمرُّ على القرى فتوقظ في النوافذ وجوهَ الرجال الذين خرجوا من بيوتهم ولم يعرفوا أن التاريخ سيعود إليها محمولاً على أكتاف الغياب. يا جزائر... كيف استطعتِ أن تُزهري في فم البندقية؟ كيف جعلتِ من جراحكِ خرائط، ومن دموع أمهاتكِ أنهاراً تعبرها الأجيال دون أن تجف؟ كان الرصاصُ يكتب أسماءه على الجدران، وكانت الأمهاتُ يخبئن أسماء أبنائهن في دعاءٍ طويل، ثم يفتحن الأبواب كل مساء لعلّ الغائب يعود... لكن بعض الغياب لا تعيده الطرقات، بل تحفظه السماء. أنا ابنُ وطنٍ لم يتعلّم الانحناء، وُلدتُ من ذاكرةٍ كلما حاولوا دفنها أنجبتْ ألفَ ذاكرة. أحملُ في صدري جبلاً لا تسعه الخرائط، وفي عينيَّ مقبرةً كلما أغمضتُهما أضاءت. أمشي، فتمشي معي خطى الذين سبقوني، وأصغي... فأسمع تحت تراب الجز...