... عرس🌿
الكاتب_ الأديب أ. عبد الفتاح الطياري 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 عرس تحت القنابل دعاني صديقي "بيرم" لحضور حفل زفافه في بيروت. قبلتُ الدعوة وكلّي فرحٌ وتساؤلات: كيف يُقام حفل زفافٍ تحت أصوات القنابل، وربما تحت القصف المباشر؟ قال لي بيرم: "تعوّدنا... لا تخف، ففي ديارنا مَن يحميك". قصدتُ لبنان، والغصّة تملأ شدقيّ مرارة. وصلتُ إلى المطار، فوجدتُ بيرم في انتظاري، تعلو شفتيه ابتسامةٌ عريضة ولا تفارقه الدعابة. انطلقنا نحو ضواحي بيروت على وقع أصوات المزمار والبارود. وهناك، ودّعني عند خالته "ريتا"، موصياً إياها بالحرص على طعامي وسلامتي. قادتني ريتا، وضحكاتها تسبقها، إلى مخبأ تحت الأرض قائلة: "هنا تقع شقتك". غادرتني، وبقي صدى ضحكاتها يتردد في ذلك الفراغ الإسمنتي. رغم تعبي الشديد، جافاني النوم. استلقيتُ، وبقيتُ أجترّ كل ما رواه لي بيرم ونحن في طريقنا إلى المنزل. أمسكتُ قلمي لأكتب ما يغلي في دمي؛ فالحبر لم يكن كافياً لينحت خواطري، كان عليّ أن أنحتها بالدم لكي تُدبغ في الذاكرة ولا تُمحى... في قديم الزمان، لم يكن ختم الشمع مجرد أداة للوسم، بل كان امتداداً لهوي...