... عدالة الغاب🌿
الكاتب_ الأديب أ. عبد الفتاح الطياري 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 عدالة الغاب وقفت "ندى" أمام نافذة مكتب المحامي العتيق، تراقب أوراق الشجر الجافة وهي تتساقط ببطء شديد، تماماً كما تتساقط سنوات عمرها في ردهات المحاكم. دخلت الغرفة المكدسة بملفات صفراء يعلوها الغبار، ونظرت إلى المحامي الذي كان يبحث عن قضيتها بين ركام الورق. قالت له بنبرة يملؤها الإحباط: عشر سنوات يا أستاذ... عشر سنوات وأنا أنتظر أن يحكم القاضي في قضية الأرض التي سلبها مني ذلك الطاغي. ماتت والدتي وهي تنتظر، واليوم أشعر أن المحاكم وُجدت للفقراء لتعطيهم أملاً زائفاً، بينما العدالة الحقيقية ربما مكانها السماء فقط! حاول المحامي تهدئتها قائلاً: يا ابنتي، الإجراءات القانونية تأخذ وقتاً، التحقيق، التدقيق، الجلسات... القانون حريص. قاطَعته بابتسامة مريرة: حريص؟ حتى لو حُكم لي غداً وسُجن ذلك الرجل بعد كل هذه السنين، هل سيعيد لي هذا الحكم عقداً من طمأنينتي؟ هل سيشعرني بـالعدل؟ العدالة التي تأتي متأخرة جداً... هي وجه آخر للظلم. خرجت ندى من المكتب والشرر يتطاير من عينيها. تذكرت ما حدث قبل أسابيع في حيها؛ تذكرت "طارق"، ذ...