... سفر الزمن🌿
الكاتب_ الأديب أ. عاشور مرواني 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 سِفرُ الزمنِ من أسفار الرؤيا لم يكن الزمنُ يمضي... كان يفتح في صمته أبوابًا لا نراها، ويبحث عن اللحظة الأولى التي بدأ فيها السؤال. كأنّه لم يكن طريقًا نعبره، بل سرًّا قديمًا يعبرنا، يحاول أن يتذكر: من الذي بدأ الرحلة أولًا؟ أم نحن الذين منحناه معنى المرور؟ كلُّ لحظةٍ لم تكن تأتي بعد أختها، بل كانت تولد معها؛ تسكن في ظلّها، وتحمل أثرها، كأن الماضي والمستقبل وجهان لمرآةٍ واحدة لم يتعلم الحاضر كيف ينظر إليها. سألتُ الزمن: أين البداية؟ فأجابني بصوتٍ لا يشبه الأصوات: البداية ليست أول الطريق... إنها فكرةٌ متأخرة اخترعتها النهاية كي لا تبقى وحيدة في آخر الحكاية. ومنذ ذلك الحين لم أعد أعرف متى بدأتُ... فكلما عدتُ أبحث عن خطوتي الأولى، وجدتُ وراءها خطى أقدم، وكلما ظننتُ أنني أمسكتُ بالجذر، وجدته ينسحب بهدوء، كأن الأصل يخشى أن يفقد سرّه حين يُسمّى أصلًا. حتى الحاضر... لم يكن لحظةً أملكها، بل نافذةً عابرة تطل منها أعمارٌ كاملة، ثم تغادر قبل أن نعرف أنها مرّت. كان نبضةً قصيرة بين ما انتهى ولم يرحل، وما سيأتي ولم يصل. كلُّ ما يحدث... يصل متأ...