الكاتب_ الأديب أ.جمال فارس 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 في ثمانينيات القرن العشرين، وتحديدًا في سنة 1980، في الرابع من شهر سبتمبر، وفي إحدى القرى الصغيرة التابعة لمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، وكما تعرفون أن هذه المدينة يلتقي عندها النيل والبحر في أجمل لوحةٍ يمكن أن تراها العين من إبداع الخالق البديع. كان جهاد حيدر عائدًا من مدرسته بالقرية، يسير على قدميه بمحاذاة ترعةٍ صغيرةٍ لا يتعدى عرض مسطحها المائي مترين ونصف المتر. وكان جهاد في الثامنة من عمره، عائدًا إلى أمه التي كانت تسكن بيتًا صغيرًا بعيدًا عن القرية، على رأس قطعة أرض مساحتها عشرون قيراطًا، كان قد اشتراها لها زوجها، وبنى على أول قيراطين منها بيتًا صغيرًا جميلًا. ثم توفاه الله بعد ذلك بسنوات قليلة. وكانت أم جهاد أصلًا ليست من أهل القرية، وكان في القرية رجلٌ من وجهائها، كبير السن، يسكن على بُعد مائة متر تقريبًا في بيتٍ فخم. وكانت تلجأ إليه الناس جميعًا لتيسير أمورها وحل مشكلاتها. وكان يُدعى السيد عبدالرحيم المحجوب، وكان محبوبًا من الناس جدًا، ودائم السؤال عن أم جهاد، ويعرفها معرفة الأب بابنته. وفي ليلةٍ من ليالي الشتاء، في شهر...