*** طفل الزبد ***
هدى كريد / تكتب **** طفل الزّبد كُنْتُ أحتسي قهوتي في مقهى "الماريتيم" بسوسة صبيحة يوم شتائي جميل. وكان بعض عتاةُ السّباحة يعانقون الأمواج المغناج وهي تتأوَّدُ على إيقاع حركات أجسادهم وقد تحدّت بفورة الشباب برودة المياه واتخذ آخرون من رمال الشاطئ الذهبية مرتعا لتجوالهم يذرعون المكان جيئة وذهابا. أجلت بصري الهائم بالجمال حيث التماس بين البحر والسّماء وسرّ اللقاء المتوهج بالصبابة بين الكائنات الربانية كان كل شيء يوحي بالهدوء تنعم بالسكينة الصّافية التي تفتقدها عادة في صخب المدن. أعادتني قرقرة الشيشة الى طاولتي ولفت انتباهي جسمُ ُ رخاميُّ ُ بفرع أسود فاتن لامرأة في الثلاثينات من عمرها الزرقة من عينيها ومن البحر سواء حضورها مهيب جليل لا تملك إلا تراتيل التقديس في حضرته قادتني حركة العينين المغويتين الى عمق البحر حيث الزبد يرسم أمامنا أحلامه اللاّمتناهية، تجتمع حشوده في انتظام وتتتابع ما بين فرقة وشتات. لقد شدّتني ولادته الخصيبة وآلمني فناؤه المحتوم وقلت لنفسي ما أشبه الزبد بنا في ميلادنا وموتنا. قطع تأملاتي صوتها بصرخة اخترقت الصّمت ومزّقت نياط ...