*** ثورة بركان ***
شفيقة غلاونجي / تكتب
****
قصة قصيرة
( ثورة بركان )
ريح عاصفة تزمجر في الخارج ...لبست ثيابها على مهل ...مترددة ترتدي قطعة ثم تخلعها لتعيد ارتداءها..وهكذا إلى ان أكملت لباسها ...نظرت إلى وجهها في المرآة ...تفحصت تقاطيعها جيدا ...مازالت تحتفظ بجمالها ورونقها ...عدا بعض الشحوب الذي غزا هذا الوجه الحسن السمح ....والارهاق الذي بدأ على عينيها النجلاوين ...وثمة ابتسامة باهتة انفرج عنها ثغرها ...تمتمت ببعض كلمات ...لابأس...لا يهم...بل لم يعد يهم أن اكون جميلة بنظره
ويدها مازالت تمسك بعلبة تزيينها ...تفتحها...ثم تغلقها بعصبية ....الى ان قررت النزول دون أية مساحيق ...أزاحت الستارة عن نافذتها...أضاءت غرفتها المظلمة ..ازعجها الضوء الباهر فاغمضت جفنيها قليلا ريثما ترتد لعينيها قدرتهما على الرؤية ...يا الله...رددتها أكثر من مرة ...ماذا دهاني ؟!! كم من الأيام لبثت وحدي ؟!! اقارع الندم ...احاسب النفس ..لم كل هذا والحل بسيط ...!!!! كلمة..مجرد كلمة وينتهي هذا العذاب !!! ...فتحت النافذة أخذت نفسا عميقا...هدأ من روع نفسها قليلا ...حبسته لتزفره مع تنهيدة الم ...
حملت حقيبة يدها ....دلفت من الباب مسرعة لاتلوي على شيئ.....توقفت على جانب الطريق لتستقل سيارة أجرة...ترددت ...بعدها قررت الوصول إلى المكان المراد مشيا على الأقدام ...ففي السير كما تقول ترتيب للافكار ...وتهدئة للنفس من توترها ....وصلت المبنى الذي كانت تقصده ..صعدت الطابق الاول ...ثم الثاني ولهاثها يقطع الصمت المطبق ....وصلت ...باب المكتب مفتوح ...صوته الرخيم الذي تعلق قلبها به يهمس بعبارات حب وغزل ...ضحكات أنثوية ناعمة تؤكد إعجاب صاحبتها بما تسمعه ...مع دلع بعض العبارات ....فجأة ترامى إليها صوته وهو يؤكد لموكلته انه على وشك الطلاق من زوجته لانها مهملة وغيورة ولا تصلح لان تكون زوجة .ووووو ..ولم تر نفسها الا وسط الغرفة ...تتقدم من تلك السيدة لتقول لها اهربي بجلدك ونفسك قبل أن ينالك نفس مصيري ....و تنتهي حياتك في غرفة باردة يلفها الظلام مسلوبة المال والأهم من ذلك مسلوبة الكرامة ....
خرجت مسرعة وهي تصرخ بأعلى صوتها انا من جاءت تطلب الطلاق ...طلقني ايها الوغد ....
شفيقة غلاونجي

تعليقات
إرسال تعليق