*** لم تكن **,




ياسر سمير / يكتب
******

لم تكن اول مرة يرتاد فيها منزل مشبوه من هذا النوع .. كان يقنع نفسه انه فى حاجه الى لقاء عشوائى بامرأة لا يعرفها .. منتهى الحميميه بين الاغراب ربما يكون تناقض مثير .. او ربما كان يقنع نفسه بذلك
ادار بهدوء مقبض باب الغرفـة .. و هو ينشد المجهول .. و وقعت عيناه عليها . غافية على الفراش . تعانق وسادتها . غائبة عن كل شئ حولها .. لكنها احست بوجودة .. فتحت عينيها و استدارت ناحيته .. و هى تعتدل فى جلستها .. و ترسم ابتسامه بلا معنى على وجهها .. نظرت ناحيتة دون ان تراه .. و هى تتمتم من بين غفوتها .. اعطنى بعض دقائق و اكون جاهزه .. فقط احتاج الى بعض الماء .. و بعض القهوه .. جذبت منشفتها و قامت مترنحه تقصد الخروج من الغرفة .. و فى طريقها وجدت ذراعه تمتد برفق امامها .. لم اقصد ابدآ ايقاظك .. يمكنك ان تستريحى .. ازاحت يده من امامها بهدوء .. دون ان تنظر لعينيه .. لا عليك .. اننى بخير .. فقط بعض الماء .. و بعض القهوة .. جلس على طرف فراشها يصارع تناقضاتة .. اشعل سيجارته و هو يقتل نفسه تأنيبآ .. احس بأسى عميق يفتك به .دقائق فاتت .. و جائت هى كما كانت .. ترسم الابتسامة التى بلا معنى .. جلست بجوارة .. و طال انتظارها .. و الأسى بداخلة لا يفارقه .. و بقدر احساسه خرجت كلماته .. يرجوها ان تغفوا كما كانت .. و تكمل نومها .. و تغفر له انه ايقظها ... و لاول مرة تنظر الى عينيه .. و تراه .. تأملته جيدآ .. ايقنت انه يعنى ما يقول .. مد يده اليها و ارخى جسدها المتعب على الفراش .. جلس بجوارها .. و اغمضت عينيها كأنها لم تغادر وسادتها .. تكومت على نفسها كأنها عادت جنين فى بطن امها .. و هو يرقبها .. و كلما انتظمت انفاسها .. و ادرك ارتياحها .. زال عنه الاسى ... و مر الوقت .. و هو بجوارها بلا حركه ..و عندما فتحت عينيها .... ابتسمت لاول مرة بصدق هذه المرة .. اعتدلت فى جلستها .. ربت على خدها بحنان يعلم انها تفتقده .. احس بسخونة دموعها تهطل على يده....و انسابت كلماتها .. حدثته عن حبيبها الذى احبته بجنون .. و تزوجته رغم رفض اهلة .. و كيف فقدته .. و فارق الحياه بين يديها .. و كيف انتزع اهل زوجها منها طفلها عنوه .. و حكت له عندما هانت عليها نفسها و حاولت ان تدرك الموت و لم تفلح .. و انتهى بها الحال الى ما هى عليه الان ... .كانت كلماتها تنسكب مع دموعها و رعشه يديها متواصله بطول حديثها ..و عندما سكنت جراحها .. امسك بيدها يريد ان يطبع عليها قبله ..فاذا بها تنتفض و تجذب يديها و ترتجف .. لا لا .. لم تخلق يداى ليقبلها رجلا مثلك .. ابدا .. و احنت رأسها .. نحو يديه تقبلها .. و توحدا فى لحظة فارقه .. لم يعد يدرى اتلك دموعة .. ام دموعها .. اتلك رجفته .. ام ارتعاشها .. اتلك خطاياه .. ام اقدارها .
------- تمــت -------

#ياسر_سمير

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت