**أحلام الليدي**

محمد امين محمد حسين يكتب /........
*********************
وانهارت أحلام الليدي   قصة بقلم / محمد أمين محمد حسين
ــــــــــــــــــــــــــــ
عندما بلغ عدد أفراد الأسرة أحد عشر فرداً .. كان على الأب أن يبذل قصارى جهده ويسير بأقصى طاقته كي يوفر لأسرته الحد الأدنى من ألمعيشة وظل كذلك أعواما ًمتتالية ومتوالية وكلما تضاعفت الأسعار تضاعفت معها متطلبات الأسرة ، ومن ثم تضاعفت في المقابل جهود الأب المثقلة بالأوجاع والآلام والهموم .
لقد كان لابد من نتيجة حتمية لذلك الصراع المرير مع الحياة فبعد انذارات متقطعة أقعد المرض عبد الله رب العائلة عن العمل ونصحه الأطباء بعدأن تماثل للشفاء آلا يجهد نفسه عندئذ كان لابد أن يتخلى كل فرد من الأبناء التسعة عن بعض متطلباته وحقوقه ، وكان دورهناء أن تتخلى عن حقها في التعليم، وانقطعت عن الذهاب الى المدرسة.. ولكن رغم ترشيد الانفاق والاستغناء حتى عن الكثير من الضروريات . ظل حال الأسرة في تدهور، بل وأصبح ينتقل من سيء الى أسوأ.. بينما أوضاع جيرانهم لم تكن أحسن حالا ًمنهم، فبرغم أوضاع هؤلاء الجيران تزوجت ابنتهم سعدات وتركت عملها كخادمة لدى سيدة ثرية ، وقد اقترحت أوصاف والدة سعدات على والدة هناء أن تحل هناء مكان ابنتها في العمل لدى جواهرهانم السيدة الثرية. ولكن وهيبة والدة هناء أبدت نفورا ًمن طلب جارتهاأوصاف،فقد شق عليها أن تكون ابنتها هناء فلذة كبدها تعمل خادمة لدىَ الناس..لأن ذلك يتنافى َمع ظنها بمكانتها في المجتمع الريفي، فهي في قريتها ابنة سيد من سادات القرية مهما كان فقيراً،فهو سيد وما أصعب أن يتحول السادة الى خدم ولكنها عجلات الدنيا التي خلقت من صخر أصم، ولم تجادل وهيبة طويلا ً، فهي تعلم جيدا ً وتحـس وتشعر، ما هي فيه الأسرة وما تمر به من أزمة .
وذات يوم اصطحبت أم سعدات معها هناء ابنة جارتها.. وذهبت بها الى العاصمة حيث فيلا جواهرهانم وهناك قدمت لها هناء مع التزكية الواجبة بالرعاية والاهتمام وفي رحمة وعطف تقبلت جواهرهانم الخادمة الجديدةهناءللعمل في خدمتها بضمان الجارة أم سعدات.. وبدأت هناء العمل لدىَ جواهرهانم،، ولم تواجه طيلة أيام عملها أي شيء من المشقة أوحتى الألم النفسي أوالبدني ،، فجواهرهانم تضفي على بيتها جوا ًمن الألفة والود والحنان كما أنها تعيش في سلام مع الجميع سواء خارج البيت أو داخله.. ومضىَ عام تلوالعام وجواهر هانم تزداد ثـقة وحبا ً لهناء ، وكذلك كانت معها هناء،، وكبرت هناء في بيت جواهرهانم ودبت في أحاسيسها الانوثة فصارت تختلس من الوقت ما يتاح لها كي تعيشه أمام المرآة بغرفة جواهرهانم، لم يكن هناك ما يمنع في أن تقوم هناء باجراء تجربة سريعة ترتدي فيها اكسسوارات سيدتها لكي ترى كيف تبدو صورتها اذا حالفها الحظ وأصبحت يوما ًما ليدي.. لقدكان لهناء في ذلك مُتعة كبيرة،ولكن سرعان ما يسطع ضوء الواقع فتتلاشى أحلامها وتعود كما كانت من قبل أن تدخل حجرة سيدتها وتمارس حلمها الجميل .
وذات يوم استهوى هناء خاتما ًمن الألماس وقفزت الى رأسهاخاطرة بان ترى كيف يكون شكله باصبعها، فمثل ذلك الخاتم صُنع لتتحلى به الأصابع الشابة كأصابعي، وليس لأصابع كبارالسن من العواجيز؟ لا ؟ هكذاحَدثت هناء نفسها.. لقد نسيت أنها كبرت أعواما وأصبحت أصابعها أكثر امتلاءً من أصابع جواهرهانم ، وعلى الفور دفعت بالخاتم بكل قوة حتى استقر بأقصى أصبعها.. لقد أعجبها شكله الجميل ولكنها عندما أسرعت بانتزاعه، رفض الاستجابة لطلبها والخروج من أصبعها.. وفي هذه الأثناءدق جرس الباب، وأرتبكت هناء وأحتارت بين الخوف والخجل، فلعل الطارق تكون جواهرهانم، ولا تدري ماذا تكون العاقبة . ؟ وأسرعت بفتح الباب، فوجدت الشقيق الأصغرلبائعة الحليب فتنفست الصعداء وسألته عن شقيقته دنُيا فهي صديقتها فأخبرها بأن شقيقته مريضة ولم تتمكن من الحضور، وسألته أن يساعدها في خلع الخاتم من أصبعها حيث أنها أحست بورطة كبيرة ولم تعرف كيف تتصرف؟ فقال لها:لابد من كسرالخاتم،وأنطلق فارس الى سيارته ثم عاد ومعه آداة لكسرالخاتم لكن هناء اعترضت على فكرته هذه ، ولكن فارس أقنعها بأنه لابد من كَسره والتخلص منه بالقائه في الطريق لأن هذا أفضل من أن تراه جواهر هانم في أصبعها، وبذلك لن تشك فيها عندما تعلم بفقدان الخاتم، وبالطبع كان لابد أن يتولى فارس عملية التخلص من الخاتم.. لقد صدقته هناء، وجلست تتوقع نتيجة ما سيحدث بعد أن تم كسر الخاتم ،، وكانت كل ساعة تعيشها وتمرعليها تزداد ندما ًوخوفا الى أن جاء يوم وأكتشفت فيه جواهرهانم فقدان الخاتم،، ولكنها رغم ذلك لم تفكر في الشك باحد من الخدم أوالعاملين في فيلتها.. لقد ظنت أنه سـقط منها دون أن تشعر،وبذلك انتهىَ أمرخاتم الألماس..لقد اتخذت دنُيا بائعة الحليب وصديقة هناء من هذه الواقعة وسيلة ضغط وتهديد لهناء، بل وفرض سيطرتها عليها والدخول الى الفيلا في أي وقت .. والتجوال في كل مكان فيها دون رقيب أو حسيب بل والعبث بكل شيء أصبح أمرا ً مباحا ذدون أي اعتراض من هناء لذلك المارد الذي اقتحم عليها حياتها دون سابق انذارلقد فكرت هناء أكثر من مرة،أنها تقوم بطرد دنُيا،ولكنها كانت تخاف من أن تقوم دنُيا بابلاغ جواهرهانم بقصة فقدان الخاتم الألماس.. وكان لزاما ًعليها أن تقوم بمراقبة دنُيا فيما تفعله داخل الفيلا رغم أنها كانت تسمح لها بكل شيء حتى الدخول الى غرفة نوم جواهـرهانم ومشاهدة جميع مجوهراتها والحُلي الخاصة بها . لقد ظلت دنُيا تتردد أياما ًعلى غُرفة جواهرهانم، وكانت هناء بدورها تقوم بمراجعة المجوهرات والحُلي في كل مرة تأتي فيها دنُيا الى الفيلا وتخرج منها،، فلم تجد أي شيء يدخل الشك الى قلبها من جهة صديقتها..ولكن في الوقت نفسه لم تتوان دنُيا في كل يوم عن تهديد هناء بإبلاغ جواهر هانم عن فقدان خاتم الألماس.. 
لقد بدأت رأس هناء تختلط بالأفكاروالهواجس والأسئلة من شدة الخوف والهلع كيف لا؟ ودنُيا أكبرمني عُمرا وأكثر تفتحا ونضجا.. انها كالثعلب الماكرالغادر، وأنا كل همي أحاول اتقاء شرها وغدرها ؟ ولا أملك سلاحا في يدي لمواجهتها، غير العجز والرضوخ لها دون تردد (هكذا جلست هناء تحدث نفسها) لقد كانت دنُيا على درجة كبيرة من الذكاء،لم ترى فيها هناء هذه المضايقات التي بدت منها،الا بعد كسر خاتم الألماس..وذات يوم من الأيام..اكتشفت جواهر هانم أن كثيرا من مجوهراتها وحُليها قد تم استبدالها بمجوهرات وحُلي مُقلدة ومُزيفة،، وعلى الفورقامت با ستدعاء هناء ومعها خادمة أخرى من سـيريلانكا.. لقد راغـت عين هناء وتغير لون بشرتها الى اللون الأصفرمن شدة الخوف وادركت أن صديقتها دنُيا بائعة الحليب قد لعبت دورا دنيئا بمهارة فائقة وألقتها بها في مهاوي الردىَ وتركتها وحيدة تُصارع الأمواج المُتلاطمة..لقد قامت جواهرهانم بابلاغ الـشرطة بالواقعة التي حدثت، وأمام ضابط المباحث وقفت هناء تُدلي باعترافاتها، وبدأت في سرد وحكاية تفاصيل القـصة بكل صدق وصراحة.. وتم استدعاء دنُيا صديقتها بائعة الحليب التي بدورها أنكرت ما نُسب اليها من أقوال غيرصحيحة بدخولها لمسافة مترا ًواحدا ً من باب الفيلا.. حيث أنها بائعة حليب وليست غير ذلك،ولم تجد دليلاً واحدا ضدهـا فخرجت بريئة كبراءة الذئب من دم بن يعقوب من التهمة التي حاولت هناء أن تجعل يداهـا مُقيدة الأغلال فيها.. لقد بَح صوت هناء وجفت الـدموع في عينيها من كثرة البكاء.. ولكن لا تاتي الرياح بما تشتهي السفن، فلم يكن أمامها الا المثول أمام المحكمة الجنائية للأحداث وجاء يوم الامتحان الذي يُكرم فيه المُر أو يُهان .
في المحكمة جلس والد هناء ووالدتها وهما بين المُصدق والمُكذب ولكن كانت الأدلة واضحة ضد ابنتهما، فلم يكن هناك ما يوحي ببرأتها لثبوت التهمة عليها،أما الخادمة السيريلانكية.. فقد اكتفت المحكمة بتفتيش أمتعتها والتحري عن كشف حسابها في البنك، وبعد حصر دائرة علاقتها المُحددة جدا، تم استبعادها من التهمة برأي جواهر هانم.. وبذلك أصبحت هناء وحدها في دائرة الاتهام .
وأصدرت المحكمة حكمها بإيداعها مؤسسة اصلاح الأحداث وما زالت في الايداع تدفع ثمنا ً لصداقة زائفة لم تعرف قيمتها دنُيا بائعة الحليب التي ألقت بها في مهاوي الردىَ .
انتهت بحمد الله تعالى ، تم كتابتها في 25/4/2001م صفر هجري مدينة الرياض

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت