.... أماه يا حزني🌿
الكاتب_ الشاعر أ. محمد جعيجع
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
أُمَّاهُ يَا حَزَنِي :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَلَا لِمُصَابِ الأُمِّ تَبكِي المَحَاجِرُ ... وَتَبقَى بِقَلبِ الحُزنِ نَارٌ تُسَاعِرُ
تُكَابِدُ فِيهَا النَّفسُ حَرَّ لَهِيبِهَا ... وَيَعصِفُ فِيهَا الشَّوقُ وَهْوَ يُكَابِرُ
فَمَا كُلُّ رَزءٍ في المَوَاجِعِ مِثلُهُ ... وَإِن عَظُمَت فِيمَن نُحِبُّ المَنَاصِرُ
فَمَا لِلنَّوَى تَغتَالُ أَجمَلَ بَهجَةٍ ... وَمَا لِفِرَاقِ الأُمِّ يَهوَى المُنَاصِرُ
فَلَم أَرَ مِثلَ الفَقدِ فَقدًا لِمُهجَةٍ ... تَفُوقُ عَنِ الأَروَاحِ وَهْيَ تُغَادِرُ
بَكَت قَريَةُ "القَطْفِ" العَزِيزَةَ أُمَّنَا ... وَمَادَت رَوَاسِي الأَرضِ وَالدَّمعُ جَائِرُ
مَضَت "خَضْرَةٌ" بِنتٌ لِـ"رَابِحِ مُوسَعِي" ... إِلَى رَبِّهَا وَالطُّهرُ لِلجِسمِ سَاتِرُ
وَكَانَت لِـ"عَبدِ اللهِ عَابِدِ" زَوجَةً ... وَأَرمَلَةً حَيثُ احتَوَتهُ المَقَابِرُ
أَتَى أَوَّلٌ يُضفِي الأَسَى يَومَ خَامِسٍ ... وَعِشرِينَ مِن أُكتَوبَرَ، الشَّهرُ عَاشِرُ
بِأَلفَينِ زِد سِتًّا وَعِشرِينَ بَعدَهَا ... حَوَاهَا الثَّرَى وَالأَمرُ أَعطَاهُ قَادِرُ
مَضَت فِي ثَمَانِينَ اكتِمَالًا لِعُمرِهَا ... إِلَى حَيثُ يَلقَاهَا حَسِيبٌ وَحَاشِرُ
فَمَا عَادَ يَروِي القَلبَ شَيءٌ بَعدَهَا ... وَلَا عَادَ يَصفُو العَيشُ وَالحُزنُ ثَائِرُ
كَأَنِّي بِبَيتِي اليَومَ أَوحَشَ رُكنُهُ ... وَبَاتَت تُلَاعِبْنِي صُرُوفٌ هَوَادِرُ
فَلا النَّومُ يَغشَى العَينَ بَعدَ فِرَاقِها ... وَلَا الجَفنُ عَن سَكبِ الدُّمُوعِ يُدَابِرُ
أَبُوحُ لِأَطرَافِ الرَّزَايَا بِعَبرَتِي ... فَتَبكِي عَلَيهَا فِي اللَّيَالِي المَشَاعِرُ
غَدَوتُ غَرِيبًا فِي الدِّيَارِ بِدُونِكُم ... كَأَنَّ جَمِيعَ الكَونِ قَفرٌ وَغَابِرُ
تَمُرُّ عَلَى قَلبِي طُيُوفُكِ كُلَّمَا ... تَذَكَّرتُ أَيَّامًا وَحِسُّكِ حَاضِرُ
تَنَاهَت بِيَ الأَشوَاقُ حَتَّى كَأَنَّنِي ... أَحِنُّ إِلَى مَاضٍ بِوَجدِكِ نَاضِرُ
فَأُمسِي رَضِيعًا ثُمَ أُصبِحُ يَافِعًا ... وَأُضحِي مَلِيكًا فَوقَ رَأسِي الجَوَاهِرُ
حَنَانُكِ يَا أُمِّي مَلَاذٌ وَرَحمَةٌ ... وَقَلبُكِ غَفَّارٌ خَشَتهُ الصَّغَائِرُ
وَبَعدَ رَحِيلِ الأُمِّ جَفَّ حَنَانُهَا ... فَمَاتَت وُرُودٌ ثُمَّ مَاتَت أَزَاهِرُ
فَلَا قَلبَ بَعدَ اليَومِ يَشفِي غَلِيلَهُ ... وَلَا عَينَ تُرخِي جَفنَهَا وَتُسَافِرُ
أَأُمِّي أَيَا نَبعَ الحَنَانِ وَمَاءَهُ ... رَحَلتِ فَجَفَّ النَّبعُ وَالمَاءُ غَائِرُ
رَحَلتِ فَصَارَ الكَونُ بَعدَكِ مُظلِمًا ... وَأَمسَت جِرَاحِي فِي الحَشَا تَتَكَاثَرُ
وَضَاقَت بِصَدرِي غُصَّةٌ تِلوَ غُصَّةٍ ... وَدَمعِي عَلَى الخَدَّينِ سَحٌّ بَوَاكِرُ
فَمَن لِي بِصَدرٍ يَحتَوِي كُلَّ غُصَّتِي ... إِذَا ضَاقَتِ الدُّنيَا وَعَزَّ المُنَاصِرُ؟
وَمَن لِي بِكَفٍّ يَحتَوِي كُلَّ دَمعَتِي ... إِذَا زَارَ كَونِي بِالمَوَاجِعِ زَائِرُ؟
وَمَن لِي بِصَدرٍ أَستَجِيرُ أَمَانَهُ ... إِذَا جَارَ دَهرٌ، وَالبَلَايَا كَوَاثِرُ؟
تَرَكتِ دِيَارًا كَانَ وَجهُكِ نُورُهَا ... فَأَمسَت ظَلَامًا وَالعُيُونُ سَوَاهِرُ
وَأَوصَى الإِلَهُ ثُمَّ أَحمَدُ طَاعَةً ... وَقَد صَدَحَت بِالبِرِّ دَومًا مَنَابِرُ
وَإِنَّ عُقُوقَ الأُمِّ فِي الدِّينِ مَقتَةٌ ... وَذَنبٌ عَظِيمٌ قَد حَوَتهُ الكَبَائِرُ
عَلَيكِ سَلَامُ اللهِ أُمَّاهُ رَحمَةً ... مَدَى الدَّهرِ مَا جَادَت بِدَمعٍ خَوَاطِرُ
عَلَيكِ سَلَامُ اللهِ مَا لَاحَ كَوكَبٌ ... وَمَا حَنَّ مُشتَاقٌ وَمَا طَارَ عَابِرُ
فَيَا رَبِّ أَنزِل مِن رِحَابِكَ رَحمَةً ... وَمَغفِرَةً تُمحَى الذُّنُوبُ الثَّوَائِرُ
وَيا رَبِّ أَنزِلهَا مَقَامًا مُبَارَكًا ... بِجَنَّةِ فِردَوسٍ وُرُودٌ وَأَزَاهِرُ
مَعَ الأَنبِيَا وَالصَّالِحِينَ مَعَ الخِيَا ... رِ وَالشُّهَدَا وَالصَّادِقِينَ تُفَاخِرُ
أُصَلِّي عَلَى الهَادِي وَآلٍ وَصَحبِهِ ... بِعَدِّ الحَصَى وَالرَّملِ مَا لَاحَ صَافِرُ
أُصَلِّي عَلَيهِ دَائِمًا وَمُسَلِّمًا ... بِمَا نَاحَ قُمرِيٌّ وَسَبَّحَ ذَاكِرُ
وَحَمدُكَ رَبِّي ثُمَّ شُكرُكَ دَائِمٌ ... مَدَى الدَّهرِ مَا فِي الأَيكِ غَرَّدَ طَائِرُ
وَمَا لَاحَ نَجمٌ فِي السَّمَاءِ وَأَشرَقَت ... شُمُوسٌ وَطَافَ البَيتَ بَيتَكَ زَائِرُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد جعيجع من الجزائر ـ 25 أكتوبر 2026م

تعليقات
إرسال تعليق