..... دنان العشق🌿
الكاتبة الأديبه_ د. حفيظة مهني
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
دنان العشق
بقلم حفيظة مهني
_____________
دِنانُ شعري قد فاضت كؤوسُها
على من لا تقرأُ عيناهُ الورقْ
حدّقْ، إنَّ ذكراهم مكرّرةٌ
تسري كالطيفِ، تخرقُ الحدقْ
وإن أغمضتَ عينيكَ هربًا
لهم في الخيالِ صورٌ ودفقْ
أكثرتُ من العطاءِ، فاحصدْ
زروعًا يابساتٍ، قمحًا بلا سَنَقْ
فما أشقى من أرضٍ جدبتْ
وسماؤها ليس بها رعدٌ ولا برقْ
فأفنيتُ عمري في انتظارٍ مؤرّقْ
وبينَ البينِ وبيني أكبادٌ تحترقْ
جلستُ على أطرافِها، وبي شغفٌ
أُقلّبُ الأخبارَ، أرتشفُ فنجانَ القلقْ
كانتْ كلُّ الأماكنِ خاليةً
وأوراقُ قلبي ملقاةٌ عندَ المفترقْ
وأرى رياحَ الخريفِ تلاعبُني
مرّةً تجرفُني السيولُ، ومرّةً للخطوِ أستبقْ
أبحثُ عن ظلّي في كلِّ الزوايا
في كلِّ المرايا، وفي أنفاسِ الحبقْ
و أحتفي بلقاءٍ علّه يجمعُني
بكرسيٍّ وطاولةٍ منزويةٍ عن الخلقْ
إنها مسرحيةٌ بها وجوهٌ بائسةٌ
تبيعُ الحبَّ جراحًا ليهنأَ الأرقْ
وعلبةِ سجائرَ بلفافةٍ مخبّأةٍ
تسألني: هل إحراقُنا يُطفئُ بكَ الحُرْقْ؟
أتُحاورُ الكبريتَ، وأنتَ تدري
أنَّكَ إن طبطبتَ على كتفِهِ يحترقْ
وقلبي المُعنّى بصمتٍ يُصغي لمواجعي
ويضمّدُ بحفناتِ الصبرِ ذاك الأرقْ
فيا أيها التعبُ، ألم تملَّ من تسوّلِ
المشاعرِ من قلوبٍ لك لن ترقْ؟
آهٍ، لقد أفنيتُ هذا العمرَ منقصةً
فكلُّ من شقَّ بحارَ العشقِ غرقْ
وأضحوا كسَعفِ نخلٍ خاويةٍ
قطافُها دمٌ ودمعٌ، وفرحٌ قد سُرقْ
أينَ أشجارُ التوتِ والصنوبرِ؟
أينَ الأطيارُ؟ أينَ الربيعُ؟ وأينَ النبقْ؟
فقل لي لمن أكتبُ شعري وقصائدي؟
فكلُّ قرّائي عشّاقٌ، ولا أحدٌ منهم صدقْ
فأصحابُنا خانوا عهدَ مودّتِنا
وصرنا نقتاتُ الحبَّ من عروقِ الطرقْ
أبصرْ أمامكَ أيها المُضنى
فكلُّ من فتحَ ذراعيهِ للحبِّ شنقْ
فوا أسفي، إنّي بدوائرَ مظلمةٍ
فلا وميضَ يأتي بعدَ الشفقْ
فبينَ ضلوعي أوجاعٌ بائتةٌ
وأنا المكلومةُ، وبطِيّاتِ الروحِ شَقّ
فيا ليتَ هذا الهمَّ عنّي يزولُ
فقد أثقلَ الروحَ حتى بها اختنقْ
أمشي وحيدةً في دروبٍ موحشةٍ
كأنَّ كلَّ عزيزٍ عنّي قد انطلقْ
أفتّشُ في ليلِ القصائدِ عن سنا
فيا ليتَ صبحي بعدَ ليلِهم ما انبثقْ
فإنّي أحملُ في صدري قصصَ أحبّةٍ
مضوا، وتركوا حنينَهم يمطرُ ودقْ
كانَ هذا الحبُّ ذنبًا اقترفتُهُ
خانني قلبي، وقلمي، وحتى الورقْ
أرنو إلى غدٍ يبدّدُ وحشتي
فلا الصبحُ يأتي، ولا الليلُ ينعتقْ
أيها العابرون، هل كفكفتم أدمعي
و هلا مسحتم من على
..القلبِ العَرَقْ؟
آهِ، يا صاحبي، لا تعذلني في مودّتِهم
فحبُّهم ديانةٌ، وكلٌّ لشرائعِها مُعتنقْ

تعليقات
إرسال تعليق