... صائد السعادة🌿
الكاتبة الشاعرة أ. هانم عطية الصيرفي
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
*صائد السعادة يشكو غيابها*
كنت مكلفاً باصطياد لمحات من الطريق العام تقول إن الشعب سعيد.
حملت الكاميرا أبحث هنا وهناك، فلم أجد إلا سكيراً في المساء يمشي متأرجحاً.
حاولت أن ألتقط له صورة، فهو لم يثبت على حال.
قلت أتحدث إليه ولكنه يتلعثم.
دفعني الفضول فتبعته.
هو يطرق باباً خشبياً مهترئاً.
فتحت امرأة كان خلفها صغار يعانون من الضعف.
كانت غاضبة ثائرة عليه، تنظر إلى يديه الخاويتين وتصرخ، بينما الصغار تحمل أعينهم يأساً شديداً.
دخل وأغلق الباب.
تخيلت -بحسي الصحفي- أنه رمى بجثته على أريكة في صالة البيت الذي لا يتعدى حجرة وصالة،
وأن المرأة رمت عليه ملاءة قديمة بينما الغيظ يمزق صدرها.
جلست على مقهى قديم مقابل البيت أستريح
وأحتسي كوبا من الشاي
فلمحت رجلاً يطرق الباب ومعه لفافة تبدو أنها لحم.
قتلني الفضول: ماذا سيحدث الليلة؟
حتى فاحت رائحة الضأن كليلة العيد،
وأدركت أن الزوجة قد طهت الطعام،
وأن الصغار انتصر عليهم التعب فانقلبوا نياماً،
بينما هو كان له النصيب الأكبر من اللحم الليلة.
لقد صدق حدسي.
فحين قمت لأنصرف من ذلك الزقاق،
وجدت المرأة تفتح باب البيت وتُلقي العظم للقطط
الجائعة، لقد اختفى الأطفال من المشهد.
أشهد أنه لا يوجد شيء أكتب عنه،
إلا ذلك المُحسن صاحب لفافة اللحم،
الذي قضى مهمته وبجلالٍ مضى.
🖊 هانم عطية الصيرفي

تعليقات
إرسال تعليق