... الكي🌿
الكاتبة_ الشاعرة د. حفيظة مهني
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
الكَيّ
بقلم: حفيظة مهني
_____________
أَيُّ قَلْبٍ لِجَفْوَةِ الْخِلِّ يَقْوَى
وَأَنَا فِي نَأْيِ خُطَاكَ أَشْقَى
أَوَلَمْ يَكْفِ أَنَّنِي أَمُوتُ شَوْقًا
وَجَمْرُ الْهَوَى قَدْ أَضْنَانِيَ حَرْقَا
كُلَّمَا أَصْغَيْتُ لِنَبْضِ فُؤَادِي
سَمِعَتْ أَضْلُعِي لِأَسْرَارِهِ دَقًّا
وَأُدَارِي جَمْرَ وَجْدِي، فَيَفْضَحُنِي
دَمْعٌ يَشُقُّ فِي الصَّمْتِ خَرْقَا
لَيْسَ لِلْبُعْدِ وَالْقُرْبِ فِيَّ سُلُوٌّ
كُلَّمَا زَادَ بُعْدُكَ ازْدَدْتُ عُمْقَا
أَنَا بَيْنَ النَّوَى وَذِكْرَاكَ أَمْضِي
أَشْرَبُ الْمُرَّ مِنْكَ وَأَسْتَسِيغُهُ عِشْقَا
رُبَّ لَيْلٍ أَخْفَيْتُ فِيهِ حَنِينِي
فَأَبَى النَّجْمُ أَنْ يُخَبِّئَ بَرْقَا
وَإِذَا زَارَنِي طَيْفُكَ فِي خَيَالِي
سَدَّدَ سَهْمَ الْحَنِينِ إِلَيَّ وَأَلْقَى
وَكَأَنَّ النُّجُومَ عَيْنٌ سَهَادَى
تَرْقُبُ السِّرَّ فِي الدُّجَى لِتَشْقَى
كُلَّمَا رَتَّقْتُ الْجُرُوحَ بِصَبْرِي
عَادَ طَيْفُكَ فَاسْتَحَالَ الْجُرْحُ فَتْقَا
أَنْتَ بَحْرٌ، وَأَنَا سَفِينَةُ شَوْقٍ
تَتَخَطَّى أَمْوَاجَ بُعْدِكَ غَرْقَا
وَأَنَا الظَّامِئُ الَّذِي يَرْتَوِي مِنْ
مِلْحِ عَيْنَيْكَ، ثُمَّ يَطْلُبُ عِتْقَا
إِنْ تَكُنْ قَدْ آثَرْتَ صَمْتًا وَهَجْرًا
فَأَنَا أَحْمِلُ هَوَاكَ بِقَلْبٍ أَنْقَى
لَا أُسَمِّي جَفَاكَ قَهْرًا، وَلَكِنْ
أَسْتَحِبُّ الْوَفَاءَ حُرًّا وَأَبْقَى
فَإِنَّ الْحُبَّ لَيْسَ مِلْكًا وَقَيْدًا
وَلَكِنِّي صَبٌّ، وَإِنْ أَضْنَانِي فَرْقَا
فَاتْرُكْ الْقَلْبَ يَصُونُكَ سِرًّا
فَرُبَّ صَمْتٍ أَبْلَغُ الْقَوْلِ نُطْقَا
وَإِذَا مَا أَطَلَّ طَيْفُكَ لَيْلًا
أَوْقَدَ الْحُبُّ فِي فُؤَادِيَ شَفَقَا
وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ فِي الْهِجْرِ كَيًّا
حَتَّى رَأَيْتُ بِقَلْبِي أَثَرَ الْحَرْقَا

تعليقات
إرسال تعليق