.....لا زلت بين يديك🌿


 

 الكاتبة_ الشاعرة د. حفيظة مهني

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿


لَا زَالَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ طِفْلَةً

بِقَلَمِ حَفِيظَة مَهْنِي

______________


قَدْ كَتَبَ بِكَفِّي... مُعْجَبًا،

تُرَاقِبُنِي عَيْنَاهُ حَيْثُمَا أَذْهَبُ،

فَكُلَّمَا ازْدَدْتُ مِنْهُ قُرْبًا،

كَانَ مِنْ نَوَاظِرِي يَتَسَرَّبُ.

أَظُنُّهُ لَا زَالَ فَتًى،

يَدُقُّ أَبْوَابَ الْعِشْقِ ثُمَّ يَهْرُبُ.


أَحَقًّا أَنِّي لَا زِلْتُ أَهْوَاهُ،

وَعَلَى ضِفَّةِ الْحُلْمِ أَلْقَاهُ؟

وَفِي دُرُوبِ الذِّكْرَى أَنْثُرُ شَوْقِي،

وَأَرْعَى بَيْنَ أَضْلُعِي صَبَاهُ.


أَحَقًّا؟

أَمَا زَالَ عِشْقُهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ يَحْبُو،

وَعَلَى وَسَائِدِ الْقَلْبِ يَغْفُو؟

فَمَا بَالُهُ يَقْطَعُ حِبَالَ الْوَصْلِ،

وَالْقَلْبُ يَتْبَعُهُ، وَإِلَيْهِ يَهْفُو؟


وَكُلَّمَا هَبَّتْ رِيَاحُ أَشْوَاقِهِ بِصَدْرِي

شَمِمْتُ ثَوْبَهُ وَالْعِطْرَ،

فَتَهْدَأُ أَنْفَاسِي... كَمْ اقْتَاتَ مِنَ

الصَّبْرِ.


أَسْرِقُ مِنْ جَيْبِ مِعْطَفِهِ حَلْوَى،

وَأَخْطَفُ بَسْمَةً مِنْ عَيْنَيْهِ الْحُلْوَةِ،

فَهُوَ لِي ضِمَادٌ لِجِرَاحِي،

وَلِلرُّوحِ الْفَرَحُ وَالسَّلْوَى.


سَأَظَلُّ بَيْنَ يَدَيْهِ طِفْلَةً،

أَعْبَثُ بِدَفَاتِرِهِ وَأَسْكُبُ الْحِبْرَ،

وَأَرْكُضُ فِي عُرُوقِ دَمِهِ،

فَإِذَا أَعْيَا خَطْوِي الرَّكْضُ،

أَسْتَظِلُّ بِقَلْبِهِ وَأَسْتَوْطِنُ الْفِكْرَ،

بِمِقْلَمَتِي عِطْرُهُ وَقَلَمُ الْحُمْرَةِ،

وَطَبْشُورٌ وَوَرْدَةٌ يَابِسَةٌ صَفْرَاءُ،

وَأَزْرَارُ مِئْزَرِي وَمُشْطِي،

وَحَوَاشٍ وَرْدِيَّةٌ وَعِلْكَةٌ وَحَلْوَى.


فَتَاةٌ تَكْبَرُ، وَلَكِنْ لَا تَزَالُ بِدَاخِلِهَا طِفْلَةً،

كَأَنَّ عُمْرِي مَعَهُ يَبْدَأُ مِنَ الصِّفْرِ لِلصِّفْرِ،

كَمَنْ يَكْتُبُ... يَكْتُبُ وَيَمْحُو السَّطْرَ.


أَحَقًّا؟

كَيْفَ يَجْرَحُنِي ثُمَّ أَنْسَى؟

أَرَاهُ الشَّطَّ وَالْمَرْسَى،

كَأَنَّهُ مِجْدَافِي وَزَوْرَقِي،

وَالزَّرْعَ وَالْغَرْسَ.

فَإِنْ مَالَ سَعْدِي وَضَاقَ مَدَاهُ،

كَانَ لِي الضِّيَاءَ وَالْقَبَسَ.


حُبُّهُ تَحْتَ ضُلُوعِي لَا يَزَالُ يَكْبَرُ،

وَيَمْلَؤُنِي عِشْقًا مِنَ الرَّأْسِ إِلَى الْخِنْصِرِ،

وَأَذُوبُ فِي عَيْنَيْهِ وَأَسْكَرُ،

كَكوبِ قَهْوَةٍ عَانَقَتْهَا قِطْعَةُ سُكَّرٍ.


إِنَّ مَسَائِي بِحَدِيثِهِ يَطِيبُ،

شَقِيقُ الرُّوحِ وَالصَّحِيبُ،

هُوَ دَائِي وَعِلَّتِي،

هُوَ الدَّوَاءُ وَالطَّبِيبُ.

إِنَّهَا أَقْدَارٌ يَا صَدِيقِي تَمْضِي،

وَالْحُبُّ رِزْقٌ، وَاللِّقَاءُ نَصِيبٌ.


كُلَّمَا ضَاقَ بِي لَيْلُ الْمَسَافَةِ،

فَتَحْتُ نَافِذَةَ الْقَلْبِ بِسَلَاسَةٍ،

وَنَادَيْتُ طَيْفَهُ لِيَأْتِيَ،

لِيُرَتِّبَ نَبْضِي وَوَقْتِي.


إِنَّ رَسَائِلِي بِالْأَشْوَاقِ حُبْلَى،

أَضَعُ فِي طَيَّاتِهَا أَنْفَاسِي وَقُبْلَةً،

وَأُزَيِّنُهَا بِالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ،

وَإِنْ كَانَ غَائِبًا...

فَهُوَ بِالْبَالِ يَخْطُرُ.


هُوَ لِي كُلُّ الْجِهَاتِ،

وَالطُّرُقُ الَّتِي إِلَيْهَا أُسَافِرُ وَأَهْجُرُ...


بِالْأَمْسِ،

أَرْسَلْتُ حَنِينِي فِي ظَرْفٍ مُغْلَقٍ،

وَكَتَبْتُ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ:

مُتْعَبٌ... مُرْهَقٌ،

وَأَنَّ قَلْبِي يُحِبُّهُ،

وَكَادَتْ حُرُوفِي

بِالدَّمْعِ تَغْرَقُ.


وَضَعْتُ كِبْرِيَائِي عَلَى عَتَبَةِ قَلْبِكَ،

وَدَخَلْتُ حَافِيَةَ النَّبْضِ،

أُخَاتِلُ عِشْقَكَ،

فَأَنَا، بِرَبِّكَ، لَا لَا لَنْ أَكْبَرَ.


أَسْرِعْ، أَسْرِعِ الْمَجِيءَ،

لَا تُماطِلْ،

فَسَحَابُ الشَّوْقِ قَبْلَ الشِّتَاءِ

قَدْ تَهَاطَلَ.

أَنْتَ الْمِعْطَفُ وَالْمِظَلَّةُ،

وَلَمْ أَقْوَ عَلَى بَرْدِ الْحَنِينِ،

فَكَيْفَ تَتَجَنَّى؟


وَإِنْ عَزَمْتَ الرَّحِيلَ يَوْمًا...

فَلَا تَقُلْ إِنِّي سَأَرْحَلُ،

فَقَدْ تُوَدِّعُكَ حَقًّا

يَدِي الْيُمْنَى،

وَتُكَفْكِفُ دَمْعِي،

وَتُعَانِقُكَ الْيُسْرَى.

فَقُلْ حَقًّا: هَلْ سَأَصْبِرُ،

وَأَنَا لَا زِلْتُ فِي هَوَاكَ

طِفْلَةً، وَجَدَائِلِي

مِنْ جَدَاوِلِكَ تَغْتَسِلُ وَتَطْهُرُ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت