🌿🌹المسافات الباردة🌹🌿
الشاعرة حفيظة مهني
تكتب
🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂
المسافات الباردة
بقلم حفيظة مهني
_____________
كَالطَّيْرِ يُرَاوِدُنِي الشَّوْقُ مُهْتَدِيًا
إِلَى غُصُونِكِ، فَأَنْسَى الهَمَّ وَالوَصَبَا
يَا سُهَيْلَةَ الرُّوحِ، إِنَّ البُعْدَ أَوْجَعَنِي
وَأَذْكَى فِي أَضْلُعِي مِنْ حُزْنِيَ اللَّهَبَا
فَلَا تُضْرِمِي نَارَ الشَّوْقِ فِي كَبِدِي
فَإِنَّ صَلِيلَ عَيْنَيْكِ أَوْقَدَ الحَرْبَا
أَأُقْدِمُ لِسَيْفِ عَيْنَيْكِ مُنْهَزِمًا
أَمْ أَسْتَبِقُ الرَّوَاحَ قَبْلَ العَطَبَا؟
جُرْحُ النَّوَازِلِ يَطْوِيهِ تَقَادُمُهُ
وَجُرْحُ قَلْبِيَ لَا يُجْدِيهِ إِلَّا القُرْبَا
بِمِرْوَدِ السُّهْدِ كَحَّلْتُ المُقَلَ أَرَقًا
فَاسْتَوْطَنَ الهُيَامُ، وَالكَرَى حُجِبَا
أُفَتِّشُ الآنَ عَنِّي فِي مَفَاتِنِكِ
فَأَسْتَرِدُّ مِنَ الأَيَّامِ مَا سُلِبَا
مَا بَيْنَنَا لَيْسَ دَرْبًا نَسْلُكُهُ
لَكِنَّهُ مَعْتَرَكٌ أَوْرَثَنَا تَعَبَا
وَأَعْجَبُ الآنَ: مَنْ مِنَّا يُفَارِقُ مَنْ؟
أَنْتِ الَّتِي غِبْتِ، أَمْ أَنَا الَّذِي غَرَبَا؟
لَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ الحُبَّ مُغْتَصِبٌ
يَسْكُنُ فُؤَادَ المُحِبِّ، لَا يَسْأَلُ سَبَبَا
وَفِي ثِيَابِكِ عِطْرٌ بِلَيَالِيكِ يُذَكِّرُنِي
كَالْمَجْنُونِ أَرْتَادُ مِنْ آثَارِكِ دَرْبَا
أُدِيرُ كَأْسَ لَيْلِي حِينَ يَطْرُقُنِي
طَيْفٌ لَهَا، فَيُثِيرُ فِيَّ الطَّرَبَا
أَيُسْكِرُ الرَّاحُ قَلْبًا فِي تَذَكُّرِهَا؟
أَمْ أَنَّ رِيقَكِ كَانَ الخَمْرَ وَالعِنَبَا؟
يَا مَلِيحَةَ وَجْهٍ، رِفْقًا بظامئ
شَرِبْتُ مِلْحَ دَمْعٍ، فَأَيْنَ لِيَ العَذْبُ؟
وَإِنْ نَأَيْتِ، وَطَالَ زَمَنُ القَطِيعَةِ بَيْنَنَا
يَبْقَى وَجْهُكِ فِي أَعْمَاقِيَ مَطْلَبَا
كُلَّمَا رُمْتُ نِسْيَانًا لِمَلْمَحِهَا
أَلْقَى صُوَرَهَا فِي الرُّوحِ مُنْتَصِبَا
أَيَا لَيْلَ النَّوَى، كَمْ أَفَضْتَ مِنْ أَدْمُعٍ
وَكَمْ أَضْنَيْتَ عَلَى أَبْوَابِهَا الرُّكَبَ
وَتَذْكُرُ الرُّوحُ أَيَّامًا لَهَا أَلَقٌ
فَيَخْضَرُّ بَعْدَ جَفَافِ العُمْرِ مَا جَدُبَا
وَكُلَّمَا هَبَّ مِنْ ذِكْرَاكِ مُنْتَفِضٌ
أَلْقَى عَلَى لَيْلِنَا مِنْ طَيْفِكِ الشُّهُبَا
وَتَبْقَى مِنْ حَنِينِ الحُبِّ قَصِيدَةٌ
تَسْرِي بِخَافِيَةِ الرُّوحِ شَوْقًا مُنْسَكِبَا
أَنَا كَسِيرُ جَنَاحٍ قَدْ قَصَصْتِ لَهُ
رِيشَ النَّجَاةِ، فَأَمْسَى وَجْدُهُ تَعِبَا
أَشْدُو، وَفِي الحَشَا جُرْحٌ غَائِرٌ
وَأَحْمِلُ الوَجْدَ فِي صَدْرِيَ حَطَبَا
فَقَدْتُ أَحِبَّتِي، وَضَاقَ بِيَ المَدَى
وَأَشْعَلَ الرَّحِيلُ فِي أَضْلُعِي لَهَبَا
وَإِنْ تَكَاثَفَ بَرْدُ البُعْدِ فِي طُرُقٍ
فَالشَّوْقُ فِي مُهْجَةِ المُشْتَاقِ مُضْطَرِبَا
فَهَلْ تَحِنُّ المَسَافَاتُ الَّتِي بَعُدَتْ
فَتَنْطَوِي، وَيَعُودُ الوَصْلُ مُقْتَرِبَا؟
أَمْ أَنَّ بَعْضَ لُقيانا إِذَا حَضَرَتْ
تَكُونُ أَقْسَى مِنَ الهِجْرَانِ وَالعَتَبَا؟
إِنَّ فِي الأَكْبَادِ ضَجِيجَ شَوْقٍ مُؤَرِّقٍ
فَضُمِّينِي إِلَيْكِ، وَأَسْكِتِي الصَّخَبَا
فَلَا البِعَادُ أَفْنَى مَا بَنَاهُ هَوًى
وَلَا الزَّمَانُ لِسِرِّ الحُبِّ قَدْ غَلَبَا
فَهَلْ يَا تُرَى تَحِنُّ المَسَافَاتُ وَتَنْطَوِي
وَاللُّقْيَا تُرَجِّعُ دَمْعَ العَيْنِ لِلْهُدُبِ؟
🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂
تعليقات
إرسال تعليق