🌱🌹وَعُدْتُ الآنَ يَا أُمِّي🌱🌹
الشاعرة نجلاء علي حسن
تكتب
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
وَعُدْتُ الآنَ يَا أُمِّي
**************
وَعُدْتُ الآنَ يَا أُمِّي..
وَقَلْبِي خَائِفٌ مُتْعَبْ
عُدْتُ لِدِفْءِ مَنْزِلِنَا
وَشَمْسِ فِنَائِهِ الأَرْحَبْ
عُدْتُ لِظِلِّ نَخْلَتِنَا
وَرَوْعَةِ بَرْحِهَا الأَطْيَبْ
أَيَا أُمِّي.. أَيَا عُمْرِي
أَيَا مَحْبُوبِيَ الأَوْحَدْ
فَهَلْ سَأَرَاكِ بَعْدَ البُعْدِ وَالتَّرْحَالِ،
لِيَهْدَأَ قَلْبِيَ المُجْهَدْ؟
فَكَانَ جَوَابُ أَسْئِلَتِي:
فِرَاقٌ صَارَ لِي قَدَرًا
بِطُولِ العُمْرِ يَتَمَدَّدْ
فَعُدْتُ أَجُرُّ أَحْزَانِي
وَأَبْحَثُ فِي حَنَايَا البَيْتِ وَالأَرْكَانِ،
عَنْ أُمِّي وَضَحْكَتِهَا؛
لأُخْبِرَ طَيْفَهَا الحَانِي
عَنِ الدُّنْيَا وَقَسْوَتِهَا
فَلَمْ أَجِدْ مِنَ المَرْأَةِ الشَّمَّاءِ
إِلَّا عِطْرَ غُرْفَتِهَا،
وَمُصْحَفَهَا وَبَرَكَتَهَا،
وَبَسْمَةَ وَجْهِهَا الأَجْعَدْ
وَبِالجُدْرَانِ صُورَتُهَا
حَزِينٌ خَطُّهَا الأَسْوَدْ
وَصُوَرٌ لِي فِي صِغَرِي
بِوَقْتٍ كُنْتُ أَتَمَرَّدْ
نَزَلَتْ دَمْعَتِي الحَيْرَى
وَسَالَ كُحْلِيَ الأَسْوَدْ
بِعَيْنِ الطِّفْلَةِ الحَمْقَاءِ
بِالمِحْرَابِ تَتَعَبَّدْ
وَتَدْعُو اللهَ بِالرَّحَمَاتِ
وَالغُفْرَانِ.. وَبِالجَنَّاتِ تَتَخَلَّدْ
كَبِرْتُ الآنَ يَا أُمِّي،
وَقَلْبِي لَمْ يَعُدْ يَسْعَدْ
وَزَفَرَاتِي تُعَذِّبُنِي
وَنَبْضُ الصَّدْرِ يَتَرَدَّدْ
أَيَا أُمِّي.. أَيَا وَطَنِي
أَيَا حُبًّا لَنْ يَنْضَبْ
كَبِرْتُ الآنَ وَتَغَيَّرَ
سَوَادُ الشَّعْرِ لِلأَشْيَبْ
وَبَرْدُ عِظَامِيَ يُؤْلِمُنِي
وَأَلَمُ فِرَاقِكِ الأَصْعَبْ
يَمُرُّ أَمَامَ ذَاكِرَتِي
شَرِيطُ العُمْرِ وَالأَفْعَالْ،
وَصُوَرُ طُفُولَتِي الأُولَى
قَبْلَ السَّفَرِ وَالتَّرْحَالْ
فَأَيْنَ الدِّفْءُ فِي يَدِكِ؟
وَأَيْنَ طَعَامُكِ الأَطْيَبْ؟
وَأَيْنَ شَرَائِطُ الشَّعَرِ؟
وَثَوْبِيَ الرَّائِعُ الأَصْهَبْ؟
أَيَا أُمِّي..
مَهْمَا طَالَ بِي نَزَقِي
سَأَعْتَرِفُ..
بِأَنَّ الابْنَةَ الحَمْقَاءَ
تَابَتْ عَنْ تَمَرُّدِهَا،
وَصَارَتْ نُسْخَةً مِنْكِ،
وَصَارَتْ مِثْلَكِ الأَطْيَبْ
وَأَعْتَرِفُ..
مَهْمَا شَقِيتُ فِي عَمَلِي،
فَعَمَلُ الأُمِّ.. هُوَ الأَصْعَبْ.
بقلم: نَجْلَاء عَلِي حَسَن
(الفَرَاشَةُ الزَّرْقَاء 🦋)
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

تعليقات
إرسال تعليق