... وطن🌿



الكاتبة_ الشاعرة د. حفيظة مهني

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

 وطنٌ خانه ساكنوه

بقلم: حفيظة مهني

_______________


أدمنتُ سترَ الجراحِ فاستوطنتْ

شغافَ قلبي ونبضَ شرياني.


أجرُّ نعشي في المدى متبسِّمًا

كي لا يُقالَ بأنَّ الهوى أشقاني.


في كلِّ آهةٍ مقبرةٌ مؤجلةٌ

وعلى ضلوعي ينسجُ الدهرُ أكفاني.


قلبي تناثرَ في الطريقِ سنابلَ،

فجنى الغريبُ مواسمي ونساني.


ما عدتُ أحملُ في المرايا صورًا،

فالوجعُ ضيفٌ استدلَّ بعنواني.


حتى الزمانُ إذا مررتُ ببابِهِ،

ولّى، وأغلقَ خلفَهُ أيّامي.


أشعلتُ الصبرَ مصابيحَ للدجى،

لكنَّ دربَ اليأسِ قد أعياني.


لملمتُ شتاتي من رمادِ أمنيةٍ،

فذرتْ رياحُ العمرِ آخرَ أحلامي.


أُلقيتُ في بئرِ الغيابِ ولم أزلْ،

أسمعُ الصدى... يبكي أشجاني.


ما عادَ قلبي يستجيرُ من الأسى،

بل صارَ للحزنِ في الفؤادِ سلطانَ.


نامتْ نجومُ الليلِ فوقَ وسادتي،

وبقيتُ وحدي... أرعى الحرمانَ.


حتى القصائدُ حين لامستْ مواجعي،

خلعتْ قوافيها... ولبستْ أحزاني.


وما القلبُ إلا غابةٌ محروقةٌ،

أكلتْ غصونَ الوجدِ نارُ الخذلانِ.


وهلْ يلينُ الدهرُ يومًا وينثني

ويجمعُ كلَّ عاشقٍ بالثاني؟


فغدوتُ أستنطقُ الحروفَ لعلَّها،

تُطفئُ لهيبَ الروحِ... وتُجلي دُخاني.


زرعتُ في صدري البحارَ فلم أجدْ،

إلا السرابَ يُبلِّلُ الشطآنَ.


والليلُ ناسكُ معبدٍ في أضلعي،

يتلو الخرابَ والكرى نساني.


أُخفي انكساري تحتَ ضحكةِ عابرٍ،

ووجهي تعلَّمَ أن يخونَ لساني.


ما عادَ في قلبي مكانٌ للهوى،

إلا كبيتٍ أكلتْ جدرانَهُ النيرانُ.


والعشقُ ليسَ قصيدةً نتغنّى بها،

بل مقصلةٌ تُهدي العشاقَ التيجانَ.


حتى إذا فرغَ الأسى من نحتِنا،

لم يُبقِ فينا غيرَ صمتٍ من رمادٍ فانٍ.


أدركتُ أنَّ القلبَ ليسَ سوى وطنٍ،

إن خانَهُ ساكنوهُ... ماتتْ حدودُ الأمانِ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

((((( غدر الاقارب. ))))

يا من تراقبني بصمت