...تحسس🌿
الكاتبة_ الشاعرة أ. هانم عطية الصيرفي
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
تحسست مواضع الألم
«كنتُ أمشي أحدّق في واجهات العرض؛ أرى نفسي خلف الزجاج بملابسي الرثّة، والأتربة التي يبدو أثرها في ظلي المرتسم على الزجاج. كنتُ أشعر أنني جرمٌ لفظه المجتمع، لا يستحق أن يعيده إلى جوفه، وأنني لا أحتاج سوى ولادةٍ جديدةٍ لأبوين من طبقةٍ أخرى. عملتُ حمالاً، وبعد عامٍ من الكدّ، استطعتُ أن أدّخر ثمن بدلةٍ وحذاءٍ لأبدو في الأناقة مثلهم. وحين لقيتُ الفتاة التي رمقتني بالأمس بنظرة اشمئزاز، اقتربتْ مني لتستجدي نظرةً من عينيّ، لكنني "قرفتها" ومضيت. دخلتُ المطعم أتناول الغداء، فاستقبلوني بالترحاب، وفي الشارع لقّبوني بـ "الباشا". أدركتُ حينها أنهم لا يرحبون بي، بل بالبدلة، وبالحذاء، وبالنظارة؛ بينما أنا في جوهري لا شيء لو تجردتُ من هذه الأصداف.
وفي طريق عودتي، قابلتُ بائعة الحلوى التي طالما أهدتني قطعاً من البسبوسة، مشفوعةً بلمحة عطفٍ خجولة. لم تتعرف عليَّ حين اقتربتُ منها؛ رمقتها بنظرة حبّ، لكنّ عيناها كانتا تجوبان الحارة بحثاً عني، وفي يدها قطع البسبوسة تنتظرني. وحينها، ذقتُ "الأنا"، وتحسستُ مواضع الألم... فوجدتني شُفيت».
🖊 هانم عطية الصيرفي

تعليقات
إرسال تعليق