... سفر الحلم🌿



 الكاتب_ الشاعر أ.  مرواني عاشور

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

 سِفْرُ الحُلْم

من أسفار الرؤيا


لم يكن الليلُ

ستارًا...


كان الصفحةَ

التي تكتبُ عليها الأشياءُ

سيرتَها

قبل أن تتعلّم أسماءها.


وحين أغمضتُ عينيَّ،


لم أخرجْ من العالم.


بل دخلتُ

إلى الجهةِ

التي يولد فيها المعنى

قبل أن يصير صورة.


وكان البيتُ

يؤجّل جدرانَه،


كأن المكان

لم يحسم بعدُ

أيَّ ذاكرةٍ

سيحملها.


والبابُ،

كلما مرّت به الريحُ،

أصغى

إلى خُطًى

لم تترك أثرًا،

ومع ذلك

ظلَّ ينتظرها.


ورأيتُ الأرضَ

لا تحملُ قدميَّ،


بل تستيقظُ

كلما لامستُها،


كأن خطايَ

توقظُ فيها

عمرًا

نام قبل التاريخ.


والطريقُ

لم يكن يمتدُّ أمامي،


بل كان يلتفُّ حول قلبي،


حتى يعيدني

إلى المسافر

الذي خرجتُ منه

ونسيتُه.


ومرَّ نهرٌ،


كلما اقترب من البحر،

خفَّ عنه

عبءُ منبعه.


وشجرةٌ

كانت تردُّ أوراقَها

إلى الجذور،


كأن الفصولَ

ليست إلا

طريقةَ الشجرة

في تذكّر نفسها.


ولم تكن الطيورُ

تقطع السماء.


كانت السماءُ

تتّسع

كلما رفرفت

أجنحتُها.


ثم ظهرتْ

مدينةٌ

لا سور لها.


مدينةٌ

تقيم فيها

الأحلامُ

التي نسيها أصحابُها

على عتبات أعمارهم.


وكانت بيوتُها

مرايا،


لكنها

لا تعكس الوجوه.


بل تحفظُ

الملامحَ

التي سقطت

حين ارتدى الناسُ

أسماءً

ليست لهم.


وفي زقاقٍ

يجلس طفلٌ،


يرسمُ

بالطباشير

شمسًا

على التراب.


رفع رأسه

وسألني:


كيف تُبقي الضوء

إذا تعلّم الظلُّ

اسمَه؟


ثم ناولني

قطعةَ الطباشير،


ومضى...


حتى دخل

في الحائط،


كأن الجدار

تذكّره

قبل أن ينساه.


وكلُّ زقاقٍ

كنتُ أعبره،


كان يعيد إليَّ

عمرًا

ظننتُ

أنني تجاوزتُه.


وفي قلب المدينة


بابٌ

لا ينتظرُ

يدًا تطرقه،


بل قلبًا

يتذكّر.


وحين اقتربتُ،


جاءني صوتٌ

من الداخل:


أما زلتَ

تبحثُ عن نفسك

في الجهات؟


فعرفتُ الصوت.


كان الطفلُ...


وقد صار

يشبهني.


نظر إليَّ،


ثم ابتسم.


ولم يقل شيئًا.


لكن اسمي

عاد إليَّ


كما يعود النهرُ

إلى صوته.


وحين أفقتُ،


لم أبحث

عن الحلم.


كانت يدي

لا تزال

تمسكُ الطباشير.


وكان على كفّي

غبارُ شمسٍ


لم تشرق...


ولم تغب.


ومنذ ذلك الصباح،


كلما أغمضتُ عينيَّ،


لا أنام.


أعودُ


إلى الموضع

الذي كانت فيه الأشياءُ


تعرفُ بعضها


دون أن تنادي

بأسمائها.


عاشور مرواني


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

((((( غدر الاقارب. ))))

يا من تراقبني بصمت