... أنا رجل🌿


 

 الكاتبة_ الشاعرة أ. عبير جلال 

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

أنا رجلٌ ولستُ ملاكًا

أتذكرين حين تقابلنا وتلاقت نظراتنا، والتحمت أيدينا بالسلام والمودة والحنان؟

أتذكرين الوعود والأحلام؟ أتذكرين كم كنتُ لكِ وطنًا تسكنين إليه؟ كنتُ ملاذكِ، تهربين إلى أحضاني من الحياة. كنتِ طفلتي الرقيقة، أحنو عليها بكل عطفٍ وحنان.

كنتُ أظن أن الحب يكبر معكِ، فيصبح ماردًا يحارب الأيام. كنتِ تريدين رجلًا يعشقكِ بكل كيانه، وأنا أريد حبيبةً تقع في الحب وتسميه قدرًا.

كنتُ أريدكِ أن تسكني قلبي وتصارعي معي الأيام، وأن تفي بعهود الحب والغرام.

أعلم بأنني لستُ ملاكًا كما كنتِ تتمنين، كنتُ أحاول ألّا أخطئ، فأنا إنسانٌ أفرح وأحزن وأضعف أحيانًا، لكنني كنتُ صادقًا في حبكِ، وفي كل نبضةٍ نطقتُ باسمكِ على الدوام.

كنتِ تبحثين عن الكلمات، عن عبارات الغرام، وأنا أحبكِ واقعًا ملموسًا للعيان. كنتِ تعشقين وهج البدايات، وأنا أبحث عن عشقٍ يدوم سنين.

تساءلتُ: كيف يلتقي قلبان، أحدهما يريد الأحلام، والآخر يريد البقاء وتحدي الأيام؟

أحببتكِ حبًا صادقًا لم أحبه لأحدٍ من قبل. جعلتُ سعادتكِ هي مرادي، وحزنكِ سكينٌ يغرس في قلبي، ويسكن وجعكِ روحي.

كنتُ أبحث عن ابتسامتكِ بين زحام الأيام، أجمع لكِ لحظات الفرح ليسعد قلبكِ، ويختفي عنكِ الألم مدى الحياة.

ولكنني اكتشفت أنني في حبكِ كنتُ وحيدًا. كنتُ أبني حياتنا، وأنتِ تبحثين عن طريقٍ للهروب.

كنتِ تبحثين عن فارس أحلامكِ في القصص والروايات، تبحثين عن فارسٍ لا يخطئ، لا وجود له.

حفظتُ كل عباراتكِ، وكل لحظاتكِ، وكل وعودكِ.

قدمتُ لكِ قلبي كله، قدمتُ لكِ الأمان. كنتُ سندكِ، وكنتُ سلاحكِ الذي لا ينام. كنتُ لكِ كل شيء، وأنتِ تعطينني القليل.

كنتِ تبخلين بعواطفكِ وحبكِ الجياش. كنتُ أقترب منكِ خطوات، وأنتِ تبتعدين آلاف الخطوات.

كنتِ تبحثين عن الحب في نظرات الناس، وأنا أحقق أحلامي في إخلاصي في حبكِ.

كنتِ تكتفين بكلمات العشق والغرام، وأنا أرى في حبكِ عمرًا بأكمله.

كنتُ أظن أن الحب يكبر معكِ، لكنني عرفتُ أنكِ لم تكوني تبحثين عني، ولا عن حبي لكِ، بل كنتِ تبحثين عمن ينظر إليكِ ويبث لكِ هيامه وعشقه بأرق العبارات.

أما أنا، فكنتُ أضحي من أجلكِ. كنتُ أبحث أن تكوني حبي الأكبر مدى الحياة.

علمني حبكِ أن بعض الناس لا يريدون حبًا مدى الحياة، بل يريدون قلوبنا يسكنونها، ويرحلون دون استئذان.

أعاتبكِ لا لرحيلكِ، فالرحيل حقٌ لمن أراد الرحيل، ولكنكِ لم تشعري يومًا بحبي لكِ، وبما قدمته لكِ من تضحياتٍ وحبٍ ووفاء.

أخبريني... أي ذنبٍ اقترفته، غير أنني أحببتكِ بكل إخلاص، وجعلتكِ محور حياتي؟

أحببتكِ بكل صدق، ولكنني اكتشفت أن الحب والتضحيات لا يجتمعان دائمًا.

لقد تركتِ خلفكِ رجلًا أنهكه الخذلان، ليس لأنه خسر حبيبته، بل لأنه خسر حلمًا كان يظنه الحياة.

برغم كل ما حدث، إلا أنني لم أندم على حبي الصادق، فقد أحببتكِ بكل ما أملك من إحساس.

أنا رجلٌ أحبكِ بصدق، وكان حبكِ في نظري هو الكمال.

أما أنتِ فكنتِ تبحثين عن الكمال في ملاك.

أنا رجلٌ أحب بصدق، فكنتِ أنتِ في نظري ملاكًا.

بقلم: عبير جلال الإسكندرية ١٢/٦/٢٠٢٦. 🌹✍️

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))