🌻🌺قالت لا تبتسم🌺🌻
الشاعر عبد الله العزالى
يكتب
🌿🌿🌿🌿🌿🌿
♡ قالت لا تبتسم ♡
لم أكن أصدق أنها حقيقية
كنت أراها أحيانا كوميضٍ خاطف وسط الزحام
فيمضي قلبي خلفها بينما أبقى أنا واقفا في مكاني
أقنع نفسي أنها مجرد وهم جميل اخترعه الحنين
لكنّها في ذلك المساء
لم تكن وهما
كانت قادمة نحوي فلم أصدق عينيّ
لكن عندما تيقنت عيناي
شعرت أن شيئا داخلي
يفقد اتزانه بهدوء مخيف
حاولت أن أبدو عاديا
أن أُخفي تلك الرجفة التي تعصف بصدري كلما اقتربتْ
لكنني كنت أضعف من أن أخدع عينيها
كانت تعرف تعرف أنني منذ زمن أعيش مطاردا بذلك الشعور
الذي يبدأ منها
وينتهي إليها
.
توقفت أمامي
لا أدري لماذا شعرت وقتها
أن العالم كله ابتعد عنا
وأن المكان صار أضيق من أن يحتوي ارتباكي
.
ثم رفعت عينيها نحوي وقالت بهدوء أربكني أكثر
أمسك بيدي… ولا تبتسم
ترددت
ليس خوفا منها
بل خوفا من نفسي
كنت أعلم أن لمسة واحدة منها كفيلة بأن تهدم ذلك الحائط الذي احتميت خلفه طويلًا.
ومع ذلك… أمسكتُ يدها.
يا الله
كم كانت يدها دافئة
فانتشلت قلبي من صقيع كان يحتويه دفعة واحدة
اقتربت مني أكثر
حتى صرت أسمع أنفاسها
.
ثم من جديد همست
انظر في عيني فقط
ولا تتكلم
.
رفعتُ عيني إليها
فضعت.
لم تكن تنظر إلي كامرأة عابرة
بل كأنها تحاول الدخول إلى أعماقي
إلى ذلك المكان الذي أخفيت فيه خوفي وحنيني وضعفي
.
ضغطت على يدي برفق وقالت:
لا تضمني فقط احتوِني بنظرتك
ارتبك قلبي أكثر وسأل
كيف يمكن لنظرة واحدة
أن تجعل الإنسان يشعر بأنه مكشوف تماما؟
.
كنت أهرب بعيني كلما طالت نظرتها
فتبتسم بحزن خفيف
كأنها تعاتبني على جبني
ثم قالت بصوتٍ خافت
لماذا تخاف مني هكذا؟
أتخشى أن أعرف أنك تحبني؟
.
شعرت وقتها
أن كل شيءٍ أخفيته عنها
كان ظاهرا أمامها منذ البداية.
هي لم تكن تسأل
كانت تعرف
تعرف كيف كنت أراقبها بصمت
وكيف كانت روحي تتبعها كلما رحلت
وكيف كنت أعود إلى البيت
وأحمل ملامحها معي
كأنني أحمل العمر كله
.
اقتربتْ أكثر
وقالت وهي تنظر في عيني مباشرة:
أنا أمر من هنا لأجلك.
فقط… كي تراني.
لا أعلم لماذا آلمتني تلك الجملة بهذا العمق.
ربما لأنني أدركتُ فجأة
أنها كانت تنتظر مني كلمة واحدة
وأنا كنت أختبئ خلف صمتي كالأحمق
كانت عيناها ممتلئتين بذلك الحنين
الذي لا يستطيع الإنسان تمثيله
وكان قلبي يرتجف بعنف
كأنني أقف لأول مرة أمام امرأة أحببتها حقا.
ثم همست:
لو اعترفتَ لي مرة…
لمنحتك عمري كله
.
عندها فقط
شعرت أن خوفي كان أكبر خطاياي.
وأنني كنت على وشك خسارة الشيء الوحيد
الذي جعل قلبي يشعر بالحياة.
مددتُ يدي نحو وجهها ببطء
وكانت أصابعي ترتجف مثل قلبي تماما.
نظرت إليها طويلا
طويلا جدا
ثم قلت أخيرا بصوت خرج من أعماقي لا من بين شفتي
نعم… أحبك
وفي تلك اللحظة
ابتسمتْ
كأن العالم كله
عاد إلى الحياة في عينيها.
.....
عبدالله العزالى.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
تعليقات
إرسال تعليق