.....هي أطهر🌿


 

   الكاتب_ الأديب أ.عبد الحليم نغبال

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

قرات لكم من المجموعة القصصية: هي أطهر 

عنوان القصة: هــي أطهــــر

أخرج السّيجارة من العلبة الّتي لم يبق منها سوى اثنتين، لقد دخّنها كلّها الواحدة تلو الأخرى، وضع السّيجارة في فمه ثم أشعلها، كان مهموما شارد الذّهن تائه التّفكير سارح البال كأنّ جحافل الأعداء كلّها اجتمعت عليه، ومصائب الدّنيا كلّها قد ألمّت به، حمل فنجان القهوة ارتشف منه قليلا ثمّ راح يسحب الدّخان من سيجارته سحبا إلى داخله حتّى امتلأ صدره به بعدها أطلقه في الهواء كأنّه القزعة أو العسام أو سحابة نفيض خرجت من فوهة بركان أو من مدخنة مصنع، تحمل معها هموما أثقلت صدره وهدّت كاهله.

             وضع فنجان القهوة الّتي كان يحتسيها رشفة رشفة، وضعه جانبا وفتح درج مكتبه يقلّب ما بداخله حتّى أخرج مسدسا، هذا المسدّس المزدوج الفعل، كان قد اقتناه منذ ثلاثة أشهر بحكم وظيفته، كان يومها يأمل ألّا يُشهره في وجه أحد، لكن اليوم لا بد من فعل ذلك، فقد طفح الكيل وبلغ السّيل الزّبى، ولابد أن يُشفَى الغليل ويُمحى العار.

 تفقّد المسدّس ليتأكّد من وجود مخزن الخراطيش فيه، جعل رصاصة منه في السّبطانة ثمّ وضعه على خصره، أعاد الدّرج إلى مكانه، وقام ليرتدى معطفه، وبعد أن ارتداه همّ بالخروج، سار بضع خطوات، وحين بلغ الباب اِلتفت إلى مكتبه، وألقى عليه نظرة فاحصة متأملة كأنّه بها يودعه، امتزجت هذه النّظرة بكثير من الحزن... 

المجموعة القصصية: هي أطهر

عبدالحليم نغبال

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))