.... نبض🌿


 

   الكاتبة المتألقة_ الشاعرة أ. ورود الدليمي 

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

نبضٌ آيلٌ للسقوط


خرابٌ يتعلّمُ النُّطق

الطَّيرُ يَأكلُ من رأْسِي

الفِكرَةُ قَمحٌ حَملتهُ الرِّيحُ

إِلى مدِينةِ الخرَائِبِ

السَّبعُ العِجَافُ

تَعصِرُنِي، تُبدِّدُ رُوحِي

تَقضِمُ مفاصلي

سنَابِلي حَبَالى

المَخَاضُ عَسِيرٌ

مَواسِمُ الحصَادِ

لم تَعبُر عتبةَ الزَّمنِ بَعدُ

الجُوعُ

أُرجُوحَةٌ صدِئَةٌ

وتَرُهَا أَنهكهُ الشَّدُّ

نَبضٌ مُعَلقٌ

بَينَ البقاءِ والسقوطِ

أَتلبَّسُ وَجهَ نبيٍّ مَكسُورٍ

قَحطٌ لعينٌ

ينخُرُ في الرُّوحِ

يحفُرُ الجِلدَ

بأَظافرَ من مِلحٍ

لسانٌ يتهجَّدُ

وشفتانِ تُصلِّيانِ للماءِ

كأَنَّ العطشَ محرَابٌ آخرُ

في وطأَةِ الصَّحراءِ

أَنا لا أُقَاومُ…

فقط أَمضغُ الأَلم

أَتمرَّنُ على الصَّبرِ

وأَختَبرُ الجِرَاحَ

وأَبتَكِرُ من كلِّ هٰذا

لغةً متَرجمةً

يا إِلٰهِي…

كيفَ للخرابِ أَن تَنبُتَ لهُ أَجنحَةٌ؟

كيفَ لغُصنَينِ نسيهمَا المَطَرُ

على نافذَةِ بِئرٍ أَعمَى

أَن يتضَوَّعَا وُدًّا؟

كيفَ لأَصابِعِ الوقتِ

أَن تَتكسَّرَ على حوافِ الانتظارِ؟

كيفَ تدخُلنِي بِلا بابٍ؟

كيفَ… وكيفَ… وكيفَ؟

ها أَنا أَرفعُ وجعِي

كرايةٍ بلا وطنٍ

وطنٌ يحمِلُ في راحتَيهِ

نَهرًا من دمٍ لا يجفُّ

وطنٌ كلَّما فتحَ كفَّهُ

تساقطَ منهُ قتيلٌ

وأَنا…

أَعُدُّ انكِسَارَتِي بهفوَةٍ صاخِبَةٍ

كمحارِبٍ ضروسٍ

يجرُّ ندُوبَ معاركهِ

كأَنَّني أُغادرُني

كأَنَّني أَنزعُ هٰذا الرَّأْسَ المُتَغَطرِسَ 

عنِّي وأُلقَى في جسدٍ لا يُشبهني

أَدسُّ السَّمَّ في شرابي المفضَّلِ

لا كجرِيمةٍ تُرتكبُ

بل كحُلمٍ يتسرَّبُ من زُجاجٍ مكسُورٍ

أَرتَشِفُ العطشَ

أَرتشِفُهُ حتَّى آخِرِ نَفسٍ

كأَنَّني أُفرِغُني في فرَاغٍ أَوسَعَ من احتمَالي

أَبتلعُ الصَّمتَ

فيتشَظَّى داخلي كنجُومٍ 

ترفضُ البقاءَ في السَّمَاءِ

لأُسكتَ ضَجيجَ صَدرِي

الذي لا يَعرِفُ لغَةَ النَّجاةِ

وأُسقطُ عن روحي ثقلًا

يمشي خلفي مُنذُ طُفُولتي

كظلٍّ ينسَى أَنَّني صاحبُهُ

كأَنَّني لا أَشربُ شرابًا

بل أُعيدُ تَرتيبَ انهيارِي

ببطءٍ جميلٍ… يُشبهُ الحُلمَ 

حينَ يتعلمُ كيفَ ينكَسِرُ دُونَ صوتٍ

أُوقِّعُ على غيَابٍ طوِيلٍ

لا تأويلَ لهُ

الرأسُ يَثقُلُ... ويَثقُلُ... ويَثقُلُ

يتبَدَّلُ موضِعُ السَّمَاءِ حيثُ الأَنا

الأَفلاكُ تُغَادِرُ مِدارهَا

الأَرضُ تدورُ دورتَهَا

حتى صِرتُ لا أَعرِفُ

أَيْن ينتَهي الرأسُ

وأَينَ يبدأُ الجُوعُ

ولا من أَيِّ جِهةٍ

تَدخُلُ هٰذهِ الكائِنَاتُ إِلى يقيني

ولكنِّي رغمَ ذٰلكَ

أَترُكُ البَابَ مُوارَبًا للرِّيحِ

علها تُعلمُني

كيفَ يُولدُ المَعنَى

من رمادِ ما يُؤكلُ ولا يَمُوتُ


ورود الدليمي /العراق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))