... حين يضيق🌿


 

  الكاتب_الشاعر أ. عاشور مرواني

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

حينَ يَضيقُ صَدرُ البَحرِ

هُنا…

لا يَغرُبُ النَّهارُ كما يَفعَلُ النَّهارُ،

بل يَتخلّى عن ضَوئِهِ

كشَيخٍ أتعبَتْهُ الذِّكرياتُ.


وَحدي كُنتُ،

لا أنتظرُ قادمًا،

ولا أُودِّعُ راحلًا،

إنّما كُنتُ أُصغي

إلى البَحرِ

حينَ يَضيقُ صَدرُهُ بالمَوجِ،

فيُرسِلُ زَفرتَهُ

إلى أقرَبِ صَخرةٍ.


كانَ الغُروبُ

رِسالةً بلّلَها المَوجُ

قبلَ أن تَعرِفَ عُنوانَها،

وكانَ الرَّصيفُ

ذاكرةً من حَجرٍ،

تَمشي عليها الخُطواتُ

ثمّ تَتظاهرُ أنّها مَضَتْ.


يا هذا المَساءُ،

لا تُكثِرْ من الصَّمتِ،

فنحنُ نَفهمُ ما لا تَقولُهُ النَّوافذُ،

ونَرى في الضَّوءِ، حينَ يَنكَسِرُ،

وُجوهًا كانتْ تَخافُ

أن تَبقى واضِحةً.


المَدينةُ هُناكَ،

تُرتِّبُ ضَجيجَها

وتُخفي تَعبَها في الزُّجاجِ،

أمّا أنا

فكُنتُ أحمِلُ بحرًا صَغيرًا في صَدري،

كُلّما هَدأَ،

غَرِقتُ أكثَرَ.


هُناكَ…

بينَ مِصباحٍ لا يُضيءُ الطَّريقَ،

بل يَحرُسُ العَتمةَ من النِّسيانِ،

ومَوجٍ يَعودُ كلَّ مَرّةٍ

كأنّهُ لم يَفهمْ بَعدُ

مَعنى الرَّحيلِ،


سألتُ نَفسي:

هل نَخرجُ من الأماكنِ حقًّا؟

أم نَتركُ فيها نُسخةً منّا،

ونَمضي بنُسخةٍ منها

تُوجِعُنا كلّما التفتنا؟


لم يُجِبْني أحدٌ.

فقط

انحنى الغُروبُ على الماءِ،

وتَركَ صورتَهُ تَرتجِفُ.


عندَها فَهِمتُ:

ليستِ اللَّحظاتُ ما يَمضي،

بل ما يَبقى

عالِقًا في عينٍ رأتْ كثيرًا

ولم تَعُدْ تَثِقُ بالإغماضِ.


فبعضُ الأماكنِ

لا نُغادِرُها،

إنّما نَحمِلُها داخِلَنا

كجُرحٍ تَعلَّمَ

أن يَبدو هادئًا.


عاشور مرواني


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))