.....ميثاق🌿


 

 الكاتبة_ الأديبة أ. هيفاء البرجاوي

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

ميثاق الحياة

في تلك الليلة، كانت تعود إلى نفسها كأنها تُقلّب صفحات كتابٍ عهد قديم مع الحياة .


تتوارى فيه الكلمات بين شعورٍ نبيل، وخوفٍ يجعل صمت الصفحات أشد قسوةً من قيود الزمن الضائع.


وكأن الحروف تنزف في الذاكرة، جراحًا تشبه حكاية وطنٍ لم يتم تلاوة تهجد روح سلامه بعد .


بصمتٍ مثقل، وحزنٍ دفين، وشوقٍ يحتضن تاريخه الأول…


كانت تعود إلى تلك البراءة التي لم ينطفئ نورها رغم غدر الزمن،


إلى صفحتها البيضاء التي لم تُدنّسها شرايين الألم ، لتخفيه بين وجع ويقين .


كحكاية كل فجرٍ يكتب للسماء عهدها الأول،


حين تتوضأ الغيوم من دموع الفرح بين أجفان السماء،


مبشّرةً بأن القادم أجمل، وأن المعنى لم يغب بعد.


تتهيأ مراكب الوثائق، كأنها قافلة من ورق الرمان والتين،


تحمل ذاكرتها عبر عيون الزمن، وتحفظها كهُبوط نورٍ على أرضٍ جرداء،


لتنهض بها أممٌ كانت تنتظر الإشارة الأولى للحياة.


نحفظه بماء اليقين، وترتيل قلوبٍ يملؤها الحياء والوجَل،


هبوطًا كهبوط الرحمة على الأرض،


آيةً تتجدد باسم آدم،


لتُحيي ميثاقًا أول اجتمعت عليه الإنسانية قبل تفرق السبل وتباين المقاصد.


كوعي يعود في صحف الذاكرة،


يذكّر الإنسان بخشيةٍ تُهذّب روحه، وطاعةٍ تُعيد ترتيب داخله،


ذلك الذي إن خذله البشر، وسعت رحمته الأرض والسماء،


واقترب من القلب أقرب من رجفة الرجاء.


فلنُكبّر ونُهلّل، يقينًا يدوي في وجدان العالم،


حتى تستعيد الحروف قلبها، وتتعافى الأرواح من وهن الضياع،


ويعود الإنسان إلى معنى العهد: وفاءً، ورحمةً، وارتقاءً.


إنها رسالةٌ مكتملة النضج إلى العالم أجمع:


أن الإنسان لا يُبنى بالقوة، بل بما يحمله في صدره من عهدٍ لا ينكسر،


وإيمانٍ يعيد للوجود معناه كلما أوشك أن يتبدد.


وحين يسجد العالم في لحظةٍ تخاطب فيها التكبيرات القلوب المنكسرة من شدة الأوجاع بلغةٍ واحدة،ويقين التقوى .


تنهض إنسانيتنا من رمادها، وتستعيد عافيتها التي أنهكها التيه والاختلاف.


ويأتي يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون،


تُكشف فيه الحقائق بلا حجاب، وتعود الأرواح إلى أصلها الأول،


لا كما خرجت إلى الامتحان، بل كما عادت بعد نضج الابتلاء وفهم المعنى.


نعود لا كما كنا، بل كما ينبغي أن نكون؛


مغتسلين بماء اليقين، متطهرين من غبار الشك،


مرتدين ثوب العفاف كجسد متعافي من الجروح ، ليسيل إلى أعماق الروح .


نلبسه بجسد السنين، فلا يبقى من العمر إلا صفاء ما ارتقى فينا.


وحينها فقط يصمت الضجيج،


ويُختصر الطريق إلى حقيقةٍ واحدة:


أن الإنسان خُلق ليعود أطهر مما بدأ.


رسالة الحب الأسمى… ليست إلى أحد، بل إلى الإنسان حين يتصالح مع جوهره الأول، ويعرف أن الحياة أمانة لا غنيمة، ووسيلة لا غاية، فيمضي بسلام.


لتغلق آخر صفحة من الكتاب على يقينٍ لا خوف فيه ولا ضياع.


نحن لا نسير وحدنا بين ممرات الامتحان 


فكلنا نمتلك كل مقومات النجاح ، والفوز العظيم 


بشيء من يقظة الضمير 


واليقين بصبر جميل يغير مفاتيح سبل النجاة . 


ولربما يعيد ترتيب الحياة لنا 


كولادة عهد نضج من دموع تحررت من قيود تلك المأساة . 


الكاتبة: هيفاء البريجاوي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))