.... البطلة العزيزة 🌿
الكاتب_ الشاعر أ. محمد بن سنوسي
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
البطلة العزيزة
جميلة كانت باسطة رداءها على الأهل بكل الزوايا والسهول والجبال والصحاري الفلاة جمعت بفؤادها كل الألوان والعطور وبنات اللسان والتوجهات . تقاسم أهلها عبق القهوة كل صباح ولم يفترق الجمع إلا للخلود للغفوة التي تفرضها طبيعة البشر.
عاش بدروبها صغير القوم عزيزا بين أهله مكرما من الجيران والمارة على اعتبار أنه كريم بأخلاقه سام بحيائه راق بإيمانه.
لم تلفظ أبدا أحدا للساحل ولم تحرم أحدا اللقب المستحق . لم تتسور يوما لكشف أسرار العائلة والحي و ما أخفته العادات
و التقاليد و لم تجن على التاريخ بزرع الفرقة بين حملة إرث الأجداد و وصية أهل الأمانة بالثبات متحلقين حول مائدة واحدة وإن حمل سطحها بساطة ما جادت به أصابع الحرائر و بالوقوف بخشوع كلما علا النداء والتوشح برائحة الخلود بعبق سمو الخلق وصفاء القلب وشساعة البيت الخالد الذي يسع الجميع و الذود عن الأرض والعرض إذا ما ساورت كوابيس الوهم خلد الغريب.
توالت عليها الحقب والحضارات وقوافل المارة و أهل العبور على وقع اختلاف نقوش جمال المشهد وتنوع تدفق نثر الألوان لزركشة اللوحة بأبهى معايير الجمال وتحصين البيت بأحلى زهور الاحترام بين الساكنة درءا لأي شر وطردا لكل دخيل ومصلا لكل سم.
وبين أعلام الحملات المتتالية عبر القرون أهلّ الهلال معلنا وصول الحضارة الحقيقية مشكلا المشهد الجديد الذي ذابت فيه كل صفحات التاريخ وتلذذت البشرية بعبقه الذي عطّر المخابر والمكتبات وحروف الدفات وأعمدة البنيان وبهاء هندسة المعمار، فبتعاليمه أتمت الإنسانية تكوينها وتوجت الحياة تلامذة الصفحة الجديدة بأرقى الألقاب وبديع الأسماء ذلك أن التاريخ أفرغ مخازن حبره لتدوين سحر أهل العلم وإبداعاتهم تماما كما نظم حقائق شموخ العالم الجديد الذي حمل لواءه الأطهار ونسج بيانات إنجازاته أشراف القوم وتوارثت الأجيال دساتير الفلاح والصلاح وشريعة ملك السماء و كيف سما و حلق من تسلح بها وتخلف من تخيل الحضارة بغيرها فلا تراه كتب بغير حروفها و أبعادها حِقبا بالتقليد والتودد لما وراء البحر ولا ترك آليات بناء بمعاداة الأصالة و البداوة والدرب المنير و لا برمج أيقونة تقود للحضارة بلا علم ولا بحوث ولا سراج منير.
هي لوحات تسطع للسطح كل حين و كلما كتب طاعن أو خط مختل ناكر للحقيقة أو نطق بغيظ يأبى كتابة القصة بأبعادها الحقيقية و الواقعية وتنوع جمال الألسن والمظهر والخطى مؤكدين حتى دون احتساب نقاء المعطيات أن الطينة النقية الطاهرة لا تنالها الرماح أبدا ولا توخزها أشواك النكران ولا تؤثر فيها قيد أنملة الحداثة المزعومة متعددة القبعات المروجة لفساد الأخلاق في ثوب الرقي و المتنكرة لأدوات الخلاص يوم الختام.
دام عز الرجال و حفظ الله الجزائر و كل بلاد المسلمين.
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر

تعليقات
إرسال تعليق