.... رمضاء🌿


 

 الكاتب_ الشاعر أ.ابراهيم سليمان

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

(رمضاء الوحدة بالنار)

وبعد الرحيل

دامت الحياة بلا حياة

وزمن بخيل

يستجدي منه نَزْرُ عطاياه 

 تحت وِقْر الوحدة 

والشقاء وضروبه

ضاق صدره بالوَحْشَة 

وحياة العزوبة

رصدها مثل العذراء  

ببراءتها وعذب صوتها

أبصرها رقة وصفاء

برحمتها ونبل طبعها

وبعد الاقتران

ضل الحنان

احتجب الضياء

أبصر بعين مُحكمة 

جوهر نفسها

وزيف طبعها

فأدرك أن قابل أيامه

نوبات شقاء

وستبقى الحياة بلا حياة.

∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞

تطوي قبح الطباع 

والقسوة والعصيان 

أجواء جافة

وصحبة جافة جدباء

تُخفي تحت قناع 

الرقة والتَحنان

أهواء حادة

 وغيرة حادة عمياء

تغار من ذكراها

ولا تغار من أجمل النساء

تتحداها... تنافسها 

كما لو كانت من الأحياء

تناوئها ... تعارضها 

تخشاها وتريده 

أن ينساها

 ويموت بقلبه الوفاء

لن تستطيع محو حلو الأثر

وجميل الذكرى

أخلصت له كل الإخلاص

قاسمته حلو ومر الحياة

ومن بعدها 

استمرت الحياة بلا حياة

∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞

مزقي أثوابها

احرقي صورها

امنعي ذكر اسمها

ومن قلبي وولدي

كيف ستمنعين حبها؟

غيرة شاذة

تغار من حبي لها 

وهي الراحلة 

والرحلة الآن لها

ومع أنها 

تختال بجمال زوجها 

وتبتهج من نظرات 

 أجمل الجميلات له

ولكن 

يخنقها يذبحها

ذكراها

هناك أحداث آسرة 

حفرها الماضي البعيد

في النفس البائسة

يعيشها الإنسان من جديد 

أكسبها حلة من فتنة 

الحنين والحنان

وسمو الذكرى

لا تقترب أبدا من النسيان

لتمر الحياة بلا حياة

∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞

افقدي صوابك

ثوري .... تمردي   

حطمي حياتك 

عاندي .... اغضبي  

فالخيال بنظرها

أشد من الواقع

والميت عندها

أخطر من الحي

والماضي أقوى من الحاضر

والحب القديم أرسخ

من أي حب ناضر

احتمل كثيرا فرط أطوارها

غض الطرف عن أفعالها

اعتبره بجهل دليل لحبها

وتمادت الحياة بلا حياة 

∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞

عجزت عن طرد طيفها 

يئست من قتلها 

ومحق ذكرها  

تمتلكها غيرة حمقاء

وفي ذهنها يجثم 

طيف من خيال

وهج من خبال

نفد صبره 

أظلمت الدنيا في عينيه

كره بيته 

تاق إلى الدنيا بيديه

أعرض عنها   

وراح يبحث عن الحنان 

ليجني يوما شهد الجنان 

ها هي أرملة

فكرها متزن 

عقلها راجح 

في محضرها جلال

صفاتها كالخيال

مقترنة الوقار بالدلال 

أبية من غير صلف  

متحفظة في غير كبر 

لديه ابن لديها بنت

طفق يتحجج ليراها 

شرع يتردد عليها

وجلس كثيرا إليها

فعرض عليها الزواج

فأطرقت منه لحظة  

وأسبلت جفنها 

عبس وجهها فجأة 

ورفعت رأسها

قالت:

 والزهو بصوتها يهتف ويرن 

  والخيلاء تدوي وقلبه يئن

وعن نفسها تحدثت

بأنها امرأة نادرة 

ولا ريب في جمالها

أجمل من زوجته الراحلة

ولا شك في عقلها 

أعقل من زوجته الثانية

لا ينافسها من النساء 

جميعهن

وإلا لما ميزها عليهن

ولا اختارها من دونهن  

مضت تتغنى بجمالها

انطلقت تمدح ذكاءها

ولو عرفها قبلهن

لأصاب طريق السعادة 

وانقطع فقط لحبها 

ثم ارتدت مهابة ووقارا 

طلبت :

مهرا كبيرا لها

وأثاثا جديرا بها

ومسكنا فخما جديدا

بلا ذكرى 

تعكر صفوها

على قدر حبه تغرن!

وحبه لمن فقدها

أكبر عندكن !

يا معشر النساء

وعندما سأل عن ابنه

قالت يجب أن يبقى بعيدا

لو كان يحبها

ومضت الحياة بلا حياة

∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞

جاء يستجير 

من رمضاء الوحدة 

فأدركته نار هوجاء 

يا غِلظة القلب !

يا شدة الغدر !

انعقد لسانه

تحطم حلمه

أدرك أنه لن يستطيع 

أن يبدأ حياته

وأن في الوحدة الدواء

وفي صحبة ولده الشفاء

وفي العزلة تكون الحياة

بلا غيرة بلا نساء

ولتمض الحياة بلا حياة

∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞∞


إبراهيم سليمان

تعليقات