🌟🌙مناجاة في شهر الصِّيام🌙🌟
الأديب خيري مرسي غانم
يكتب
🌟🌙🌟🌙🌟🌙🌟
🌟🌙🌟🌙🌟🌙🌟
مناجاة في شهر الصِّيام
===============
يا ربّ…
أكتبُ ولا أدري أأكتبُ لأراكَ في كلماتي،
أم لأرى نفسي في مرايا الناس؟
أمسحُ عن قلبي غبارَ الرغبة في الظهور،
وأرجو أن يبقى فيه متّسعٌ لنورك وحدك.
علّمتَنا في القرآن الكريم
أن العملَ لا يزكو إلا إذا صعد إليك خالصًا،
وأن السرَّ أقربُ إليك من العلن،
وأنك تعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفي الصدور.
فكيف أطمع أن تُبارك حرفًا
لم يتطهّر من التفاتِه إلى التصفيق؟
يا ربّ…
في أيام الصيام،
حين يهدأ الجسدُ وتصفو الضوضاء،
أسمعُ في داخلي سؤالًا لا يكفّ:
لِمَ تكتب؟
ألتُرى…
أم لتُبصِر؟
أشعر أن الجوع يُنقّي المعنى،
وأن العطش يفضح الزيف،
وأن ساعةً من الصمت في حضرة المغيب
أصدقُ من صفحاتٍ تُزخرفها الرغبة.
يا ربّ…
طهّر قلمي كما تطهّر الروحُ في محراب المجاهدة،
واجعل كلماتي صدقةً جارية،
لا مرآةً أُجمّل بها صورتي.
إن كان في حرفي نفعٌ فثبّته،
وإن كان فيه رياءٌ فامحُه قبل أن يُقرأ.
علّمني أن أكتب كما يصلّي العابد:
بخشوعٍ لا ينتظر التفاتًا،
وبحضورٍ لا يلتفتُ إلى عدد الواقفين خلفه.
واجعل نصوصي — إن كتبتُ —
واحةً لمن أثقلته الأيام،
وظلًّا لمن أحرقتْه الأسئلة،
ودعاءً يمشي على سطرٍ من نور.
فليس المجدُ أن يُقال: كتبَ،
بل المجدُ أن يُقال: نفعَ.
وما أنا إلا عبدٌ
يرجو أن يكون حرفُه
أقربَ إليك
من صوته.
===============
دكتور خيري مرسي غانم
🌟🌙🌟🌙🌟🌙🌟🌙🌟

تعليقات
إرسال تعليق