... لملم 🌿


 

 الكاتب


لملم شتاتي متى تشاء

بقلم حفيظة مهني 

______________


أضنانيَ البُعدُ حتّى ضاقَ مُتَّسَعي

واستطالَ ليلي فآوَى جَفنيَ السُّهْدَا


حَطَّتْ على غُصنِ الفُؤادِ مَواجِعُ

فأورقَ الشوقُ مُرًّا لا بهِ شَهْدَا


يا عُمرُ، غَيْابُ الأحبّةِ يُوجِعُني

وفقدُهم نَحرٌ لن يَرقى لهُ الكَبِد


مسافرٌ دومًا، طيرٌ بلا وَكَرٍ

أيَحفِلُ مَن مالَتْ عنهُ دُروبُ السَّعد


أنا ما نسيتُكَ، والذي بينَنا

صمتي يقولُ الحبَّ حينَ تبدّى


إنّي كناسِكٍ في مِحرابِكَ ثائبُ

لا أَحيدُ عن صلاةِ الهوى ولا أَرتدُّ


وإنّي حملتُكَ في الدعاءِ عقيدةً

كحمامٍ فردَ الجناحَ سلامًا أدّى


نارُ الهوى في مهجتي ما خمدتْ

لا الريحُ يطفئها، ولا الودُّ تردّى


اشتقتُكَ شوقًا ما اعتراهُ مَلَلُ

ففاضت جداولُ الروحِ وُدًّا


والله ما خُنتُ عهدَكَ، لا ولا بدّلتُهُ

فالخفقُ أرخى لكَ حِبالَ الودِّ وجدا


فما كان حبّي سحابًا عابرًا

بل كانَ عُمرًا في الفؤادِ تمدّى


إن كانَ هذا العشقُ ذنبي كلَّهُ

فَوِزري أنّ نبضَ القلبِ ما ارتدّ


إن جاعَ الحنينُ أشبعتُهُ ذِكرى

ونثرتُ خلفَ أطيافِهم فُلًّا ووَردًا


ما هانَ ودُّكَ في الفؤادِ وإنّما

ليسَ الذي أرخى العهودَ كمَن شدّا


وإن بلَّ الدمعُ سَطر دفاتري

فذاك حنيني، فاتَّخِذْهُ وِردًا


وإن غاضَ صبري وفاضتْ محاجري

فَضُمَّني تحتَ جناحِكَ فَردا


إنّي تعبتُ من المسافاتِ التي

ما زادتِ الأشواقَ إلا جزرا ومدّا


فاقطع طريقَ البُعدِ إنّي ها هنا

قلبٌ أقامَ على الرجاءِ وسدّا


لا تَسَلْني عن خَمرِ الهوى

فما زالتْ أَعْنابُهُ للعشّاقِ تُهدى


يا طُهرُ، قد تمسَّحتُ بنقائِهِ

ضُمَّني، لعلَّ الدمعَ يصومُ الخَدَّ


زُرني، فسيفُ الشوقِ قد شقَّني

فمطلبُ المشتاقِ حقٌّ لا يُرَدَّ


إن جئتَ عادَ العمرُ طفلًا ضاحكًا

وكسرَ عندَ اللقاءِ حواجزَ وسدّا


هذا أنا… إن شئتَ قلبًا صادقًا

ما خانَ حبًّا، لا تبدّلَ ولا صَدَّ


سأحملُ ودَّكَ في الضلوعِ أمانةً

حتى يغفو القلبُ بينَ الكفنِ واللَّحدِ

_____________________

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))