..... في عمق🌿


 

 الكاتبة_ الشاعرة أ.هناء الشبراوي

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

في عمق الحياة بعد النجاة 


*ما بعد الأربعين*


 

بصرٌ يضعف، وبصيرةٌ تشتدّ،  

ذاكرة طفل، وقلبُ شيخٍ أثقلته التجارب.  

ضحكاتٌ متقطّعة، وحنينٌ يتكئ على أمنياتٍ  

تحقّق بعضها، والبعض الآخر لا يزال حبيسَ رحم السنين.  


ما بعد الأربعين،  

عرفانٌ عميقٌ لأولئك الذين كانوا السند والمعين.  

وسحقا لمن تسببوا لنا بندبات في عمق الوتين 


ما بعد الأربعين،  

أرواحٌ تحلّق وتتسلّق طبقات السماء،  

وتودّع الأرض شيئًا فشيئًا، بما فيها ومن فيها.  


ما بعد الأربعين،  

بدايةُ بركانٍ يهزّ كيان الروح والجسد.  

الروح تسمو حبًا بالله، وتطلب منه المدد،  

والجسد يخبو بريقه، ويحنّ لعنفوان صِبا قد تلاشى وتبدّد.  


ما بعد الأربعين،  

هدوء الكون يشبه أمان العيون.  

لا حاجة للصخب، ولا للقَهقهات العالية.  

يُنصب الميزان للّسان، فيُحاسَب على كلماته،  

خشية أن يوجِع أو يُسيء، فنحن في غنى عن مزيدٍ من الألم.  


ما بعد الأربعين،  

حياة لا يدركها إلا من بلغها.  

نَنفِر من الهاتف، والتافه، والمنافق،  

ونأنس بالكتاب، والصادق، والبحر.  


يؤذينا وهج  الشمس وضجيج الأسواق،  

وتنعشنا تربية القطط، وضحكة الصغير في مهده،  

رذاذ المطر، وأزيز الرياح، وهمسات الذكريات…  


ما بعد الأربعين،  

حياةٌ جديدة، مختلفةُ التفاصيل والملامح،  

عن كل ما سبق من العُمر.  


فخض غمارها بحبٍ وصفاء،  

حتى تلقى الله بقلبٍ مطمئن، جله الرضا والنقاء  


*بقلم: أ. هناء الشبراوي – فلسطين*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))