.. رسائل🌿


 

الكاتبة_الشاعرة أ. أسماء صابر الحريري

🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿

رسائلُ الزمنِ إلى العابرين


يَا سَالِكَ الدَّرْبِ، مَهْلًا، كَيْفَ تَنْدَفِعُ؟

وَهَلْ تُعِيدُ خُطَا الْمَاضِينَ مُقْتَفِيَا؟


تَجْرِي السِّنُونُ كَحُلْمٍ لَا بَقَاءَ لَهُ

وَالْمَوْجُ يَطْوِي الَّذِي فِي زَهْوِهِ خَدِعُ


إِنْ كُنْتَ تَحْسَبُ أَنَّ الدَّهْرَ مُنْصِفُنَا

فَاسْأَلْ رُفَاتَ الْأُلَى، مَاذَا جَنَوْا وَدَعُوا؟


كَانُوا مُلُوكًا، فَوَارَى التُّرْبُ سُؤْدَدَهُمْ

وَصَارَ فِي الرَّمْلِ عَرْشٌ طَوَّحَ الْفَزَعُ


يَا رَاكِبَ الْبَحْرِ، لَا تَأْمَنْ هُدُوءَهُ، إِنْ

يَبْسِمْ قَلِيلًا، فَفِي أَعْمَاقِهِ الْقَرَعُ


وَالْأَرْضُ تَحْلُمُ بِالْأَحْلَامِ إِنْ عَصَفَتْ

وَلَكِنَّهَا حِينَ يُؤْذَى حِلْمُهَا تَدَعُ


لَا تُؤْمِنِ الدَّهْرَ، إِنَّ الدَّهْرَ ذُو غِيَرٍ

يُدْنِي الْبَعِيدَ، وَيَجْفُو حِينَهُ الطَّمَعُ


وَالْمَالُ إِنْ نِلْتَهُ فَاجْعَلْهُ مُنْصِفًا

إِنَّ الْغِنَى لَجَوَادٌ بَطْنُهُ مُتَّسِعُ


وَالْعِلْمُ نُورٌ، وَلَكِنْ لَنْ يُفِيدَ بِهِ

مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ظُلْمٌ وَمُنْخَدِعُ


مَا نَالَ مَجْدًا امْرُؤٌ إِلَّا وَقَدْ صَبَرَتْ

نَفْسٌ بِهِ، فَالْعُلَا عَزْمٌ وَمُقْتَنَعُ


فَاكْتُبْ وَصِيَّتَكَ الْغَرَّاءَ مُذْ سَكَنَتْ

رُوحُ التُّقَى فِي فُؤَادِ الْمَرْءِ تَتَّسِعُ


لَا تَطْلُبِ الْعُمْرَ طُولًا، فَهْوَ مُنْقَطِعٌ

يَمْضِي، وَيَحْسَبُهُ الْجُهَّالُ يَنْدَفِعُ


قَدْ يُمْهِلُ اللَّهُ ظَالِمًا، وَلَكِنَّهُ

فِي قَبْضَتَيْهِ، عَلَى مِيعَادِهِ، الْفَزَعُ


وَالظُّلْمُ يُثْقِلُ مِيزَانَ الظَّالِمِ أَبَدًا

وَيَقْصِمُ الظَّهْرَ إِنْ رَامَ الظُّلْمُ تَوَسُّعًا


يَا نَاظِرَ الْأَمْسِ، هَلْ أَبْقَى التَّرَفُّعُ مَنْ

سَادُوا، وَأَغْوَتْهُمُ الدُّنْيَا، وَمَا صَنَعُوا؟


بَاعَتْهُمُ الْأَرْضُ حِينَ اخْتَارُوهَا وَطَنًا

وَحِينَ صَاحُوا، أَتَاهُمْ صَمْتُهَا الْهَلَعُ


لَا تُزْهِقِ الْعُمْرَ فِي زَهْوٍ وَمُفَاخَرَةٍ

فَالصَّمْتُ أَفْضَلُ مِنْ فَخْرٍ بِمَنْ وَرَعُوا


وَاسْلُكْ سَبِيلَكَ، لَا تَخْشَ الْعِثَارَ، فَفِي

كُلِّ انْكِسَارٍ دُرُوسٌ دُونَهَا الْخَشَعُ


كَمْ مِنْ فَقِيرٍ رَآهُ النَّاسُ مُنْكِسِرًا

لَكِنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُرْتَفِعُ


وَكَمْ عَظِيمٍ غَدَا فِي النَّاسِ مُنْتَفِشًا

فَصَارَ مِنْ بَعْدِ حِينٍ عِبْرَةَ الْجُمَعُ


فَاجْعَلْ يَقِينَكَ فِي مَنْ لَيْسَ يُظْلِمُنَا

وَاللَّهُ إِنْ شَاءَ، لَا عَزْمٌ وَلَا دُفَعُ


وَاغْرِسْ بِأَرْضِكَ خَيْرًا، إِنَّهُ أَثَرٌ

يَبْقَى، فَإِنْ غَابَتِ الْأَجْسَادُ، يَرْتَفِعُ


أَسْمَاءُ صَابِرُ الحُرَيْزِيّ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

((((( غدر الاقارب. ))))

يا من تراقبني بصمت