"عاشقة الصمت"
الأستاذة/عزة مصطفى عبد العال
تكتبــــ
"عاشقة الصمت"
أخذت نسخ من صورتها وألصقتها على صفحتها الشخصية وكتبت تحتها " من يشترى جارية صماء " , تفاعل جميع الأصدقاء بالإعجاب وأرسلوا تعليقاتهم من نوعية :
- أنا أدفع عمرى مقابل هذا الجمال .
- وهل هذا الجمال يُقدر بثمن ؟
- أنا أدفع كل ما أملك .
- أنا الوحيد الجدير بها .
تعليقات كثيرة لا حصر لها هى تعرف أن صفحتها ككاتبة واسعة الانتشار على النت لكن لا أحد يعرف شكلها ولا اسمها الحقيقى فهى تسمى صفحتها باسم "عاشقة الصمت " وهم أيضاً عندما كتبوا تعليقاتهم لم يسألوا عن صاحبة الصورة , وبعد أن حصدت ألف تعليق كتبت منشور آخر عليه نفس الصورة " مهلاً حتى تعرفوا قصتها سأعرضها فى حلقات متتالية " , تفاعل الأصدقاء فى شغف لمعرفة القصة , انتظرت سبعة أيام عجاف على روحها وكل يوم يرسلون لها يتسألون عن صاحبة الصورة وفى نهاية اليوم السابع كتبت الحلقة الأولى :
دوائر من الشاش الأبيض تلتف حول رأسها وأذنيها بالكاد تفتح عينيها ولا تستطيع رفع رأسها فتستسلم للنوم , وحين تستيقظ بعد بضعة أيام تشعر بيد الطبيب وهى تزيل دوائر الشاش لكأنها تتحرر من الأغلال التى تقيدها واحدة تلو الأخرى حتى وصل إلى الأذن وفك خيوط السلك وسألها "هل تسمعينى ".. لم تجب .. أمسكت أمها بيدها وهزتها وهى تصرخ " هل تسمعينى " قرأت حركة الشفاة وأجابت بالنفى لم تسمع بعدها عويل أمها ولا شجار أبيها مع الطبيب واتهامه بضياع مستقبل ابنته , فقط أغمضت عينيها وتخيلت أنها تسمع تغريد العصافير .
الحلقة الثانية :
عندما ذهبت إلى المدرسة الخاصة بالصم لأول مرة كانت الشتاء عاصفة وقطرات المطر تنهمر بعنف على الأرصفة , فسألت المعلمة ببراءة :
- لماذا نرى المطر ولا نسمع صوته ؟
صمتت المعلمة كثيراً قبل أن تجيب بلغة الإشارة :
- لأن المطر يحب الصغار ولا يريد أن يفزعهم .
لكنها تذكرت قبل أن يصيبها الحادث أنها كانت تسمع صوت المطر دون أن تخاف .
الحلقة الثالثة :
انهت دراستها بتفوق ورأها صدفة تقف فى الشرفة , أسره جمالها فتجرأ وذهب ليخطبها , حين فاتح أبيها فى الموضوع أخفى دموعه وهو يخبره بأن ابنته صماء , رغم صدمته بما سمع إلا إن الشغف تملك قلبه وأعلن تمسكه برغبته فيها , أمها الوحيدة التى انقبض قلبها بالخوف لكنها أخفته داخلها .
الحلقة الرابعة :
لم يشغلها سوى سعادته .. تدليله .. خدمته .. وبعد أن انطفأ الشغف بها بدأ يتجاهلها .. يبتعد عنها .. لم تجد ما يعوضها عن الفراغ الذى تركه داخلها سوى أن تقرأ وتكتب خواطرها الحزينة المفعمة بالشوق والألم حتى انتشرت كتاباتها التى لم يعرف المتابعون من مؤلفها الحقيقى .
الحلقة الأخيرة :
بعد ثلاثة أعوام من العذاب أو الزواج قرر أن يتخلص منها وكانت حجته " إننى ناديتها ولم تسمعنى " وحين بكت وترجته أن يبقى معها صفعها بالكلمة التى لم ينطقها أى مخلوق أمامها :
- أنت صمااااااااااااء
تعديل للمنشور الأول
" لأننى صماء فأنا بلا ثمن "
بعد أن انتهت من كتابة الحلقات أغلقت الصفحة وقررت أن تكف عن الكتابة , وبعد عدة أيام طرق الباب أحد المعجبين طالباً يدها للزواج فرفضت الأم ورد الأب بغضب : " ابنتى لا تريد الزواج فهى مشغولة باستكمال دراستها العليا " .
عزة مصطفى عبد العال
تعليقات
إرسال تعليق