(((( السراب. ))))
الشاعرة / ملك الغزال / تكتب
⭐⭐⭐
السراب :
كانت كلما تسألها عن سنّها تجيب العمر لا يُحسب بسنوات الميلاد بل يحسب بسنوات السعادة و السعادة نسبية في عمرنا قليلة ...و تفكرينا في زوالها يجعلنا لا نتمتع بها حتى و نحن في قمة السعادة ...كان وجهها شاحبا ... ذابلا ...ملامحه جميلة ... حزينة... رغم انها في مقتبل العمر ...سألتها : ماذا أصابك ؟ هل توفي لك احد عزيز عليك ؟ أجـابت: الـــوفاة ليست للأموات فقط بل هناك أناس أحياء أموات...الحب هو موت فلا يوجد عاشق إلا وبكى ...المشاعر لا تموت بالرحيل انما تموت بالتجاهل والخيانة من الصعب ان تفارق من كان جزءا منك دون ان تتألم ...كانت حياتي عادية و بسيطة ...لم افكر في يوما ما أعشق و أحب ... كنت كلما أمر من أمامه أحس بنظراته تتبعني حيث ما أسير ... ظل على هذه الوتيرة لمدّة شهور ... الى ان التقت نظراتنا ... احسست بسهم يخترق قلبي ... رأيت في عينيه الحب او ربما الاعجاب لم استطع مقاومة نظرته ...ابتسمت ... ثمّ كان اللقاء والتعارف ... تكلمنا كثيرا ... حكى عن حياته و عن حبه لي ... و تكرر لقاؤنا و يوما بعد يوما أحببته أجل أحببته بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني ... اصبح حبي وسعادتي ... هو حياتي ...احببته حبا لا مثيل له ... حبا جنونيا ... بل أكثر من الحب... عشقته وعشقت روحه وعشقت الحياة معه ... عالم العشق و الغرام غريب ... يصبح كل ما هو قبيح جميل ... وكانت السعادة تغمرني وهذه السعادة أسعدته وأسعدت كل الذين حولي... حلمنا و نسينا انه حلم والأحلام لا تتحقق وان لعبة القدر اقوى مني ومنه وبمرور الوقت بدأ يتغير يوما بعد يوم ... كثرة غيابه وعدم اهتمامه ... كلامه الجارح... غضبه السريع ... انفعاله لأتفه الأسباب ... كل تصرفاته تدل على الخيانة ... في بادئ الأمر وجدت له الأعذار ... تنازلت عن كبريائي... عن كرامتي... عن كل مبادئي ليعيش هذا الحب لكنه تمادى في تجاهلي... حاسة المرأة السادسة تؤكد على وجود أخرى بحياته ... نار الغيرة تحرقني ... عقلي يكاد ينفجر من كثر التفكير..دموعي لا تجف رغم انها لا تغير الواقع المرير ولكنها تريح القلب المجروح الحزين ... النوم جفاني... توتري الدائم ...لمته وعاتبته ولكنه يعدني بالوفاء والاخلاص و لا يف بوعده ... أسودت الدنيا أمامي ... وأنا أطمئن نفسي انها نزوة عابرة وسيعود لي ... و لكن نزواته كثيرا ما تكررت ... أي عذاب هذا الذي أعيشه .... أفظع شيء في الحياة الخيانة ... أقسى من الموت نفسها ... لقد أغمد سكينا بالقلب الذي أحبه ليظل ينزف طول العمر ...قتل الثقة و الحب و الأمل ...قتل الاحساس الجميل بدون رحمة و لا شفقة ...الا ان آلامي و خيبة أملي لن تقتلني ...ولن أموت دونه ...سيصبح ذكرى مؤلمة في حياتي ... سأضمد جروحي ... و أكفف دموعي...لأني اكتشفت ان الاخلاص و الوفاء لم يعد لهما مكان في هذا الزمن ... أصبحت أشعر اني أعيش وحيدة رغم ان كل البشر حولي ... الحياة استكثرت علي الفرحة ...استكثرت علي ان احب و أعشق ... هذه لعبة القدر لو ضحكت لنا الدُنيا يوما فهي تبكينا في ما بعد ... و سرعان ما تقسو علينا ... القسوة إحساس فظيع ... هي قسوة الحياة ... وقسوة الناس ... واقسى من القسوة نفسها عندما تثق بمن تحب اكثر من ثقتك في نفسك و تطمئن على حياتك بين يديه وفجأة تكتشف انك كنت تعيش في وهم صنعته بنفسك و ان ما عشته كان مجرد سراب ... لست غبية لأنني أحببته بل ندمت لأني أحسنت الظن به وأعطيته أكثر ما يستحق من الثقة و الحب ... تأكدت ان معادلة الحب دون كرامة معادلة خاسرة لأن الكرامة أغلى من الحب نفسه و مهما بلغت الأحزان و تعددت الهموم بالقلب نتذكر ان الحياة فانية و ان اللجوء الى خالقنا أحسن شفاء ... فـــــأجبتها : الوحدة أفضل من ناس كاذبون مخادعون ... الوحدة رحمة في بعض الاحيان و لم أتمالك نفسي عن البكاء شفقة بألأمها و عذاب قلبها فرددت :
" يا مقلب القلوب ثبت قلبها على حبك وطاعتك و دينك و ارحمها من عذابها " .
ملك الغزال تونس

تعليقات
إرسال تعليق