"شهيد الكلمة"
الأستاذ/أركان القيسي العراق
يكتبـــــ
"شهيد الكلمة"
تدافعوا بوسط الأسلاك ، مدججين بالسلاح ، واجهوا صدورا عارية ، حناجرهم تصدح نعم نعم للإصلاح ، ضربوا بالهروات أدميت رؤوسهم ، كسرت أنوفهم رددوا شعارهم سلمية سلمية ثارت ثائرة ثائر بدموع الأسف ، يا أخي العسكري أنا أخوك و ابنك أطالب بحق الشعب ، فلماذا كل هذه القساوة ، نواجهكم بالكلمة و تواجهونا بالدخان ، أيها المواطن أنا عسكري و للأوامر أنفذ وإذا عصيت أعاقب ، نعم أخي العسكري عصيانك وحفظك للدماء هو شرف جنديتك ، فواجبك عند الحدود هناك لا تعصى الأوامر ، بين هذا وذاك ازداد التدافع كثر صوت الطلق تلبدت سماء الإعتصام بسحب المسيلات ، و رائحة البارود تطارد الأنوف .اختنق الأطفال وقعت النساء تحت الأقدام ، المياه الحارة سلخت جلود الأبرياء ، شُج رأس ثائر بعيار مسيل للدموع و هشمته بلا رحمة الأبخرة تتبخر من هامته ، الذخيرة الحية يا الله تفتح على العزل بلا هوادة ، أحد أصحاب القمصان البيض متلثم ، يمسك فوهة بندقية عسكري يتوسله أن لا يطلق النار على إخوته لكن توسله بلا جدوى ، يتطور الأمر بين الترجي وبين الغضب ، يفقد المسلح صوابه ، فيرديه قتيلا يسقط على الأرض مضرجا بدمه ، يشكو قاتله لخالقه ولسان حاله يقول باي ذنب قتلتني ؟!!! رفاقه يزفوه عريس الوطن ، شق طريقه بين الجموع صاحب التكتك يسعفه ، نقله للمستشفى حاولوا ايقافه مرارا ، لكنه فطن راوغهم بين الأزقة وصل لمبتغاه ، المستشفى يغص بالجرحى و الشهداء ، غيرة الدماء الثائرة تزحف للنجدة تتبرع بالدماء نصرة للقضية ، وما زالت ساحات الإعتصام تردد سلمية سلمية ، ذلك المسلح التي التاثت بندقيته بعار الجريمة يرن هاتفه وهو ما زال يرمي فوق رؤوس العزل ، لا يبالي للإتصال تكرر رنين جهازه مرارا أخيرا رد على المكالمة وعرقه يتحدر من جبينه ، وهو يلهث من كثرة مطارته للناس متهما لهم بالخارجين ، نعم تفضل ، عذرا أخي هل تعرف فلان الفلاني ؟! نعم هو أخي وهذا رقم هاتفه ولكن لماذا لم يتصل هو ؟ و من أنت ؟!!! الطبيب يتحير لا يعرف كيف يخبره ؟ يتجرأ أخي الحبيب عظم الله أجركم أخوك في المستشفى سقط صريعا في ساحة الإعتصام ، يجثو على ركبتيه ، اسودت الدنيا بوجهه صارخا ابن أمي و أبي ما الذي أخرجك ، يرمي بسلاحه يتجه صوب المستشفى ، ليجد أخاه مجندلا على السدية ، ولسان حاله يعاتبه لمَ قتلتني ؟ وبأي ذنب ؟! ، أخذ يضرب رأسه وعلم من تلاوى معه في ساحة الإعتصام هو نفسه الممدد على السدية ، وملابس الضحية شاهد حي على أن من قتل هابيل هو نفسه قابيل .
....أركان القيسي العراق....
تعليقات
إرسال تعليق