((((( يانصيب... بَغْلٌ أكحل. )))))




الشاعر  / عبدالرحمن بو طيب  / يكتب 
⭐⭐⭐
(يانصيب... بَغْلٌ أكحل).
"قصة".
—————————————————————
حرام، نعم قالها الإمام في خطبته، واستشهد بآيات بينات، أنا لا أحفظ القرآن، أنا أثق في الإمام، قالها الإمام، الميسر حرام، الخمر حرام، الأزلام حرام، وقد جعل الله تعالى الناس طبقات، أنا من أفقر الناس، قد قسّم الله الأرزاق، آمنا بالله ورضينا بقسمته.
واجب الكراء، دواء الابنة المسلولة، حاجيات المطبخ، فاتورة....، يا رب، افرجها، هي لا تسكت طول النهار، لهيب لسانها يحرق نصف الليل وأكثر، أنت عامل، لك أجرة أسبوعية، مرة تصيب، ومرات تخيب، عامل مياوم، عديدون مثلك يسهرون الليل على أنغام لسان.
قال الإمام إنه حرام، آمنا بالله، ولكن...
مالك البراكة يودع عرق جبيني في حسابه بالبنك، أَوَ لمْ يسمع ما قاله الإمام في الربا؟
جاري بائع السجائر بالتقسيط، يشرب الخمرة، هو يصلي على غير عادة منه مع الجماعة يوم الجمعة فقط، يومها قال الإمام إن الخمرة على المسلم والمسلمة حرام، أجاري ليس مسلماً؟
في المقهى الذي كنت فيه أصارع اختناق المجاري مقابل عشرين درهماً كاملة شاهدت إشهاراً لسكن يناسب من لم يجد عليه زمانه الأسود بملكية قفص من أربعة جدران ومرحاض، السكن بقرض طويل الأمد، شهرية مناسبة، طويلة كلسان سليطة اللسان نهاراً ونصفاً من الليل، لكن، ما الحيلة مع الإمام الذي قال بتحريم الفائدة؟
نعم مولاي الإمام، كله حرام، والبنك، والماخور، والفائدة...
لا ذنب عليك مولاي الإمام، قد بلّغتَ، وانتهى الكلام.
نعم، القمار حرام، الذنب على ولد عيشة الصلعاء الذي انتقل من كوخ الصفيح إلى شقة جاهزة في قلب درب السلطان، رحل في سيارة جديدة، ترك وراءه فقراً وسقطَ متاع، ونسي أو تناسى، أو قل رمى عبوش في مطرح الأزبال أمام كوخ أم عبوش، لم يأخذها معه، لن تنعم بالشقة في قلب درب السلطان وهي التي كانت تكنس للصلعاء برّاكتها، وتكنس له بطنه وما بين فخديه كل ليلة، لعن الله الشيطان، نسيها، لكنه لم ينس الصلعاء، أخذها معه، وحذرها من تعارف محتمل مع جاراتِ شقةٍ جديدة بقلب درب السلطان، هي من أفشت سره بين الجارات المتصيدات أسرارَ أزواجهن، وأسرارَ أبنائهن، وحتى أسرار بناتهن في جوف الليل وهي كثيرة تزكم الأنوف التي لا تشم إلا ما طاب من الروائح والأسرار، والفقر هدام، حكت لمتصيدات الأسرار أن ولدها ولد عيشة الصلعاء قد أدفأ جيبه بملايين من الدريهمات لم يعرف كيف يعد أرقامها الكثيرات من ضربة حظ في لعبة قمار، الذنب ذنبه، الذنب ليس ذنب الإمام، حذره من حرام، ومن قمار اغتنى ولد عيشة الصلعاء.
هل ولد عيشة هو الوحيد ابن تسعة شهور؟ ألا يمكن مجاورته في شقة بقلب درب السلطان؟ ألم يضرب بخطبة الإمام عرض الحائط؟
هل الاغتناء حرام؟ لا تقولوا لي إن الاغتناء المشروع محكوم بأن يكون من الرزق الحلال، أنا أعرف أن "كازا نيكرا" تعج بمن لا يرتاد مساجد للصلاة أيام الجمع، ولا كل الأيام، أكيد أنهم لم يسمعوا ما قاله الإمام، وهم في نعيم يسبحون، وزوجاتهم، وخليلاتهم ليس لهن لسان طويل، النهار لمتعة في نزهة غير معلنة العنوان مع صديقات وأصدقاء، ونصف الليل لهمس بين مجنون وليلاه.
فلتكن غلطة وحيدة مولاي الإمام، ورقة واحدة بعشرين درهماً على أربعة خيول، تصيب أو تخيب، غلطة عمر وحيدة، لو أصابت من حظ ولد عيشة نصيباً فسأبني كوخاً جديداً لجاري الكسيح، صدقة طاهرة من مال حرام.
وماذا على الإمام أن يقول في فضل صدقة؟ أهي حرام؟
ذاتُ اللسان الممتد إلى نصف الليل يجب ألا تعرف أن المقهى كانت مخنوقة المجاري وما بقيت مخنوقة، العشرون درهماً ليس لها منها نصيب، هي لم تشم ما شمه العبد المنحوس، لم تحتج إلى بصل وثوم لتحارب روائح ما هي طيبة علقت بالبدن واليدين، العشرون درهماً لخيول ستجري بعد زوال قائظ هي فيه تشخر نهيقاً من فوق ومن تحت بعد وجبة فول غير مدمس.
جياد أربعة، رباعي، مدخوله أسمن من مدخول ثلاثي، وأطيب من مدخول كُلَيْبات.
الشاشة السوداء تنقل السباق إلى جحافل من حالمين بضربة حظ ولد عيشة الصلعاء، كلهم هنا، بضاعة كل واحد منهم تشخر نهيقاً من فوق ومن تحت بعد وجبة فول غير مدمس، وفي الصندوق عشرون درهماً وروائح مختلفة ما هي طيبة تعطر المكان؟
اِجْرِ أخي، سر، "تفو"، اركض يا "كيدار"، اجر، اجر، اجر... عرق يتصبب، 7 ــ 5 ــ 8 ــ 13...
رحماك يا رب، القلب يسكت، الحرارة ترتفع، لم يعرف أي مخلوق نتن ولا أي حيوان أجرب بعشرين درهماً انزلقت إلى صندوق، سرك في بئر، لا تنفعل، يكتشفون أمرك، سُبَّ، اِلْعَنْ، لا، لا تفضحِ العشرين درهماً، انسحبْ، الرقم سيسجل مساءً، كم سيكون يا ولد الصلعاء؟ أكيد أضعاف رقمك، بين الجياد بغل أكحل، ما حصلت منذ سنين، بغل أكحل جميل على رأس موكب الكرنفال، حبيبي أنت أخي البغل الأكحل... أحبك.
أنت تعرف أين تخفي الورقة الرابحة، في ثقب بشريط حزام السروال، لقد نفعك الثقب السري مراراً، الكارثة لن تحس بالورقة حتى ولو قطعت أوصال السروال المرقع إرباً إرباً، لابد من خلع السروال ورميه مكوراً قرب رجلي الكارثة، هي تفرض عليك النوم عارياً كالبغل الأكحل، شياطينها الليلية تجردك من وسخ الدنيا، ومن وسخ بدن لا يعرف الطريق إلى الحمام البلدي إلا ليلة عيد أو عرس أسود... الصباح رباح، نم يا حبيبي نم، احلم بعمارة في قلب درب السلطان، لابد أن تكون عمارة ولد عيشة الصلعاء كاملة، ستقبض على حلقومه ليتقيأ لك شقته، اطحن أحلامه بسيارتك رباعية الدفع، أو لتكن سباعية الدفع، رقم البغل الأكحل 7 الحبيبة.
ـــ أين السروال يا بنت الغربان؟
ـــ لقد غسلتُهُ وأنت تشخر، نتانته خنقتني، فركته فركاً، وعصرته عصراً وأنا أراك فيه، حتى ذلك الحزام الملعون هرشته هرشاً، نتن، نتن، نتن... أنت نتن.
ـــ لا، حرام، الإمام قالها، أنا بغل... أسود، 
بغل أكحل، أكحل، أكحل... 
"كحلتيها".
(عبد الرحمن بوطيب) - المغرب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت