نقطة ارتكاز

الأستاذة/أناستاسيا آمال
تكتبــــ 
نقطة ارتكاز 
(2):
لما اعترف الصحفي بيرم الصافي بهزيمته في المناظرة، لم أصدق ما حدث، وتحريت السبل حتى عثرت على عنوان منزله وبمسافة الطريق وصلت إلى هناك وأنا في فوضى مشاعر متضاربة، وضغطت على الجرس ففُتح لي الباب دخلت والخجل ينتابني ليسألني من بعيد عن شخصي وسبب الزيارة، حاولت إجابته مع رسم خطوات الاقتراب من مصدر الصوت حتى تفاجأت به ملقى على السرير، يتصبب عرقا بفعل الحمى، حاولت تقديم المساعدة له فرفضها ونظر إلي مستقرئا لشخصي ثم قال:" يبدو أنك منضمة حديثا لمهنة المتاعب" فقلت: نعم، فأعقب قائلا بابتسامة: إذن لديك الجرأة والشجاعة، وهمتك في تحمل مسؤولية ما تخطينه قوية جدا، قلت: نوعا ما، صمت لبرهة ثم سألني مرة أخرى: لم أتيت إلى هنا؟ أكيد لم ترُق لك خسارتي بالأمس. أجبته: نعم فربحك الدائم لمناظراتك هو ما دفعني لاختيار ما أنا فيه، فابتسم معي قائلا: يا شبلتي يُقال هذا الشبل من ذاك الأسد، وأنا لا أسد لي لأكون شبله، بل حاولت جاهدا جعل حبي للحق ودين الله هو نقطة ارتكازي في هذه الحياة، وفي خضم تداعيات مجرياتها المتضاربة تأثرت هذه النقطة واهتزّ اتّزانها، فتغيّر منحى حياتي على إثرها، وكانت بداية انهياري لمّا اتُهمت بما أجتهد في محاولة وضع حد له، ربما ساقك فضولك إلى هنا لتعلمي سبب اعترافي بالخسارة، وستغادرين وأنت تجهلينه لأنني لن أشبع لك ذاك الفضول، وأسمنه ليأكلك ذات يوم أو تهلكين بسببه مثلما حدث معي الآن، لقد دفعت ثمن نصاعة قلمي وفكري، بضريبة غالية جدا تمثلت في تشويه صورتي التي حرصت على نقائها طيلة سواد شعري وفتوة قوتي، ولمعان ذكائي، لكن مكرهم تربص بي آنذاك وتمكن من النيل مني وأنا في موضع وهن وعجز، وقد ضاقت حدود تحملي.
ياابنتي نصيحة مني إليك: اقتلي تعلقك باختيارك قبل ما يقتلك أو يرميك في مستنقع الردى، الذي لا مناص منه، واعلمي أن بريق اسمي تعبت كثيرا في الحفاظ عليه ولكن بخطإ بسيط مني، سُلّط عليه الصدأ وتآكل فسقطت بتعفره في رغام القذف بشبهة الشهرة والسمعة، يا بنيتي إذا أردت النجاة من مآلي فطلقي المغامرة والمخاطرة والتحدي والفضول بالثلاث، وإن تركت هذه الأمور لك نسلا فاعدميه باللامبالاة والهجر واطويه في صفحات الماضي والنسيان .....
أناستاسيا آمال#

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))