(((((( قطعة خشب. ))))))
الشاعرة / أناستاسيا امال / تكتب
⭐⭐⭐
قطعة خشب:
لم أعد أحتمل، وأنا أسافر بمخيلتي بين كيف كنت وكيف أصبحت، اتبعت بسذاجة تامة نبض القلب واهتززت فرحا مبتهجا مع دقاته المتحمسة لبداية تجربة عاطفية جديدة، تفتح لي براعم الأمل على سيقان إحباط تجذر في وجداني، وهو يمجد صلابة العقل وسيطرته، وكان ما كان؛ وارتبطت بحسناء التي فاقتني علما ومالا وجمالا، لتكن تلك الفروق بوابة جهنم لي أنصهر بلهيبها كلما استعرضتها أمامي مفتخرة بها علي، آه عفوا اسمي علي ولم أنل من هذا الاسم إلا استعلاء غيري علي، ودامت نظرتها الفوقية، والمسافة بيننا تتسع فجوتها متحررة من الحدود والقيود، وفي خضم الصراعات التي نشبت بيننا فقدت نضارتي شيئا فشيئا، وذبلت فتوتي وشبابي بذبول رغبتي في التعلق بالحياة معها، وما إن رزقنا بصبي هو توأم القمر حتى جعلت مني محض ظل في حياته، وهي كل شيء بالنسبة إليه، وما إن بلغ سن العاشرة توجه إلي ببوح قد جهزت له الرد عليه قبل سبع سنوات من الآن؛ قال لي: أبي أنت كقطعة خشب في حياتنا، فابتسمت معه وقلت:" نعم أنا كذلك، فأمك المصونة نعتتني بذلك ثلاثة آلاف مرة، لقد أحصيتها لها كل يوم وليلة، وأنت الآن تقولها لي للمرة الأولى وهذا يسعدني. فتفاجأ ولده وسأله: لماذا تسعد بذلك يا أبي، أتعني لك قطعة الخشب شيء؟ رد عليه: تخيل لو سقطت في مياه نهر ولم تسعفك مهارتك في السباحة، أو كنت في وسط البحر، ماهو الشيء الذي يمد لك يد المساعدة إلى حين؟ أجابه: قطعة خشب، فقبله بحب عميق قائلا: أحسنت يا شبلي، وتخيل لو كنت في رحلة براري وفاجأك الظلام ببرده والجوع فيك بصوته، وسمعت جلبة الضواري فيه، ما الذي يساعدك في المواضع الثلاثة؟ أجابه: "قطعة الخشب"، وارتمى بين أحضانه قائلا: "أنت بالنسبة لي الآن أكثر منها في حياتي، أنت علة وجودي وعقلي، أما أمي فهي قلبي"، ابتسم معه مرددا: "ياحبيبي وعزائي وسط هذا الحطام المحيط بي من كل جانب"، كانت حسناء تصغي خفية لكل ما قيل، فشعرت بندم شديد لكل ما زرعته فيه من انكسارات، وبسرعة انضمت إلى حضنيهما قائلة:" كم أنا سعيدة بوجودكما في حياتي"
أناستاسيا آمال#

تعليقات
إرسال تعليق