((((( أحرقتنا يا سعيد؟؟؟. ))))))




الشاعر / الحبيب مرزوق  / يكتب 
⭐⭐⭐
أحرقتنا يا سعيد؟؟؟.
التقى سعيد الرايس صالح على عجل وونقده أربعة آلاف دينار واتفقا على اللقاء بعد ساعة على شاطئ "تادينة". الشمس تلقي بآخر نظراتها على البحر قبل الغروب. النشوة تلف الجميع وسعيد أشدهم طربا رغم أساه على ترك والديه العجوزين المعدمين. السفينة تمخر عباب البحر وزخات من الماء تتطاير على جنباتها.والعيون كانت مشرئبة هناك رغم عتمة الليل. كل الأمل الوصول بسلام إلى سواحل إيطاليا . الساعات تمر وسعيد ينفصل بتفكيره عن الجماعة رغم تلاصق الأجساد بحكم صغر حجم السفينة وكثرة الراكبين.كان يحاول جمع شتات عقله ليبني أحلاما طالما راوده . فقد باع عربته المجرورة واقترض بعض المال ليوفر مبلغ "الحرقة". وأخيرا وصل الجمع وتفرقوا في ارجاء البندقية بمساعدة وسطاء. ولم يطل انتظار سعيد ليجد العمل ويحصل على الأجر. سعد سعيد وقرر التجاسر أكثر فدخل طرقات المدينة ومحلاتها ليشتري أغراضا وملابس. وفي شارع مكتظ بالمارة اعترضه رجل تبدو عليه ملامح التشرد .بصق عليه .غضب سعيد وأراد لوم الغريب لكن شخصا آخر اختطف حافظة أوراقه بما فيها من نقود.تداخل الأمر على المسكين فاضطر إلى التخلي عن الأول لملاحقة النشال .وانطلق في أثره يعدو توقف النشال لوجود سيارات فلحقه سعيد وقبل أن يحاول افتكاك حافظته أخرج اللص من طيات ثيابه سكينا وأمسكها بطريقة غبية فظن سعيد أنه بإمكانه السيطرة على غريمه فافتك منه السكين وعوض أن يبقى اللص للمواجهة انطلق هاربا فلحقه سعيدا يعدو بكل قواه والسكين في يده . وفي منعطف الطريق ارتطم سعيد بامرأة ولكنه لم يتوقف وواصل العدو لكن اللص حاول اجتياز الطريق ليتخلص منه ، فأردته سيارة طريحا على قارعة المعبد . تدخل المارة وأمسكوا سعيدا وحضرت الشرطة في الإبان وتم تقديم محضر البحث "متسلل بطريقة غير قانونية يطعن امرأة حامل فيقتلها ويطارد قريبها لتصدمه سيارة ويموت بسببها على عين المكان". وحمل المسكين إلى مراكز البحث وهناك تم تفتيشه فلم يعثروا لديه على شيء فحافظة الأوراق اختفت قرب اللص القتيل .وزاد الأمر عسرا صعوبة التواصل اللغوي فسعيدا ينقصه اتقان اللغة الإيطالية..فتم خنم البحث والإحالة بتهمة قتل امرأة ايطالية والمشاركة في قتل قريبها من قبل ارهابي قادم من شمال إفريقيا.. ومرت على الوالدين أياما ثقيلة وهما ينتظران أخبارا سارة تصلح حالهما .وفجأة وردت عليهما مراسلة من السفارة  الإيطالية بتونس تفيد بأن سعيدا بالسجن الإيطالي يواجه تهمة قتل شخص والمشاركة في قتل الثاني فعليهما تدبر الأمر .. فانفجر الوالد الكلوم  صارخا في نبرة تفتت الصخر الأصم : لماذا أحرقتنا يا سعيد …                                بقلمي الحبيب مرزوق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت

((((( قلت لأحلامي تعالي فتعالت. ))))