((((( الغباء القاتل. ))))




الشاعر / الحبيب مرزوق  / يكتب 
⭐⭐⭐
**الغباء القاتل**
جلس خليفة القرفصاء أمام الكوخ فجاءته ساسية بطبق فيه زيتونا مملحا وكسرة من عشاء البارحة  وإناء الشرب  .شرع يتناول فطوره مازحا : عيشة المغبون خبز وزيتون!
فقالت زوجته: تبقى طول عمرك مغبوناّ
فأجابها مستنكرا: الصباح والرباح!!
فانشغلت بالترتيب وسكتت وكأنها أدركت انها أخطأت القول .بينما نهض هو وركب حمارة وتوجه نحو سوق قرية بوغرارة بحثا عن عمل أو حتى براد شاي مع بعض الأحباب إن عز العمل .وعلى مشارف السوق التقى بابن عمه نصر وتوجها معا قاصدين متجر العمدة لكن اعترضهما جمال الحويوي وكان على عجلة من امره للحاق بالحافلة  فأعلم خليفة بأن عدلا منفذا يبحث عنه وهو موجود بمركز البريد. ارتعد الرجل لكنه قصد من يطلبه لاستجلاء الأمر.وما إن التقيا حتى أعلمه العدل  بأن المحكمة قد حكمت له بمبلغ عشرة آلاف دينار بعد الحادث الذي جد له منذ ثلاث سنوات بحومة السوق بجربة وأنه يطلب منه الإمضاء ليسلمه الأمانة. سقط القلم من يد خليفة ثلاث مرات من شدة الفرح وأخيرا أمضى وتلقى المبلغ وركب حماره عائدا إلى كوخه ليزف البشارة لزوجته وبنتيه.جلست العائلة لتشاهد المبلغ الذي لم تر له نظيرا من قبل…
ملأ الجميع عيونهم من تلك النقود .ثم أخفاها الأب في جيبه . وأخذوا يعددون  رغباتهم ...سيشترون منزلا من جارهم حسن لا يتجاوز سعره ثلالثة آلاف دينار.ثم سيشترون أسرة وملابس وجهازتبريد وتلفزة أما ساسية فتريد آلة طبخ وثلاجة. وتفتقت قريحة الزوجة عن فكرة نهض الجميع لتطبيقها فورا ألا وهي احراق كوخ الفقر بما فيه من أسمال بالية وجب على الاسرة التخلص منها فلم تعد تليق بهم. وجمعوا كوما من الحطب وضعوه داخل الكوخ واشعلوا فيه النار التي تعالت السنتها.ظن الجيران ان حريقا اندلع بالكوخ  فاسرعوا لأطفاء النار،لكن الزوجة أعلمتهم بأنهم هم من أشعلوها  ليتخلصوا من مخلفات فقرهم بعد أن فتح الله عليهم بمبلغ مريح.
فجلس الجميع غير بعيد يتجاذبون أطراف الحديث منهم من يلوم العائلة على خطإ في تصرفهم ومنهم من ساند صنيعهم.
التهمت النار أو كادت كل ما تملك الاسرة من وضيع الأثاث وهنا التفت ساسية وقالت لزوجها : لماذا لم تحرق هذه السترة الممزقة.وألقت بها في النار. 
وتحسس "المغبون" نفسه وصرخ بأعلى صوته وسقط مغشيا عليه فالمال في تلك السترة ..
وارتعبت الزوجة لتسقط بدورها ارضا .وهب الجيران للنجدة فوجدوا الزوج قد فارق الحياة.. أما زوجته فنقلت إلى المستشفي حيث وضعت في العناية المركزة في حالة حرجة جدا..
وعند الغروب حمل الجيران البنتين للعناية بهما بعد دفن خليفة واعداد مكان لزوجته بجواره... 
       بقلمي الحبيب مرزوق
               من تونس
                        20/11/2019

تعليقات