((((( عصى أبي ولا رمح عنترة. )))))
الشاعر / الحبيب مرزوق / يكتب
⭐⭐⭐
**عصى أبي ولا رمح عنترة**
عشر سنوات مرت على تخرج سمير من الجامعة ،ومازال لم يعثر على عمل بعد. نفقاته اليومية ينالها من أب بذل الكثير من أجل نجاحه عله يريحه من العمل بالحضائر. وقد كان مصرا أن لا تلهم جهد إبنه ، ليحتفظ به لما يناسبه من عمل. وكان كلما رآه مهموما حاول تشجيعه قائلا:_ مهما طال الزمن ستنال حظك يا بني فقط ثق بربك وحاول ولا تترك اليأس يدب إليك..
فيجيب سمير بنظرات يوجهها إلى قدميه وكله انكسار،يحارب اليأس وكأنه متأكد بأنه مصيره.
تناول العشاء وجلس على حافة سريره يفكر.ثم بدا له ان يقوم بجولة في أرجاء المدينة في ليلة هادئة مقمرة.ارتدى ما خف من اللباس وخرج متوجها نحو السوق .اجتاز الوادي الغرباوي ومر بجانب مقبرة على حافته. وفجأة سمع صوت ارتطام عنيف ورأى قبرا ينشق ويخرج منه رجل أسود ضخم يرغي ويزبد قائلا: _أين أنت ياشيبوب؟ أين حصاني الأبجر؟
ارتعد سمير وأراد الهرب فلم يستطع وكأن رجلاه قد شلتا بعد أن انعقد لسانه.و صاح فيه الغريب قائلا:
_قف مكانك وإلا فتكت بك..ألا تعرف أني عنترة بن شداد!!
زاد اضطراب سمير وقال: عننننننرة!!
فصرخ مرافقه: عنترة وليس عننننرة..
وأضاف: أين أخي شيبوب وأين حصاني الأبجر؟؟
قال سمير مضطربا :ولكن عنترة قضى منذ قرون عديدة!!
قال عنترة: ألا تراني أمامك أنها مجرد إصابة خفيفة من الأرهص وها أنذا قائم أمامك..
قال سمير : ممممممم
قال عنترة: اخرس يا غبي إن لم تأتني بأخي وحصاني وسيفي سوف أسحقك كباعوضة..
لم يكن أمام سمير سوى الرضوخ لهذا الضيف الثقيل الخطير. فقرر مسايرته لعل فرصة تحين للتخلص منه.فقال : هيا نبحث عن حاجتك معا وسنجدها هناك ،بعد أشار إلى المدينة..واتجها نحو طريق جربة وكانت هناك سيارة قادمة عن بعد.فقال عنترة : ما هذه الكرة النارية؟!
قال سمير: هي سيارة.
فصفعه عنترة قائلا: السيارة قافلة فأين الإبل يا أبله؟! ولكن ما هذا الأسود الطويل؟؟
اجاب سعيد : إنه المعبد..
فاستشاط عنترة غضبا وقال: يا غبي! المعبد جمل أجرب يطلى بالقطران..
وعنت لسمير فكرة لعلها تخلصه من مرافقه بعد ان تبين له انه ليس من عصره فقال: يا عنترة صاحب الكرة النارية هو من سرق حاجاتك فاعترضه وأوقفه.
وفعلا تقدم عنترة نحو الطريق في محاولة لإيقاف من ظنه غريمه .لكن صاحب السيارة انحرف بسيارته وبصق على عنترة وواصل سيره.
غضب عنترة وأصبح يصرخ ويهدد مرافقه بالقتل .وفي الطريق عثر على قضيب حديدي طويل فقال: يصلح أن يكون رمحا في انتظار أن اجد سيفي..
وبدأ يلوح به ويهدد سميرا ويطالبه بالأسراع بالبحث عما كلفه به. لكن المسكين من أين له أن يأتي بالمطلوب.
وازداد غضب عنترة ودفع سميرا وأسقطه ارضا وقال: سأقتلك وأتخلص منك فلا تجدي نفعا..
وتناول القضيب وبدأ يخزه به وهو يحاول ابعاده ليستفيق على صوت والده وهو يلكزه بعصاه ويقول له:
قم يا ولدي فقد جاءتك برقية تدعوك للإلتحاق بمقر عملك بقابس..
فهمهم سمير قائلا: الحمد لله عصى أبي ولا رمح عنترة
الحبيب مرزوق
09/11/2019

تعليقات
إرسال تعليق