((((( هدية الخال. ))))
الشاعر / الحبيب مرزوق / يكتب
⭐⭐⭐
** هدية الخال **
انتهى وقت العمل فرتب سعيد المحل وهم بالخروج عائدا إلى الدار فاستوقفه مشغله قائلا : يا سعيد أعتذر على التأخير هذه المرة في خلاص اجرتك فكما تعلم كنت منشغلا بإجراء عملية جراحية لأمي خارج الوطن.
أجاب سعيد "أعلم بذلك وعذرك مقبول ،وكلنا قد تصادفه مثل هذه الظروف."
وأضاف صاحب الورشة قائلا" نعم العامل انت جدي ومثابر وأمين .وارجو ان لا أضطر مرة اخرى لما حصل هذه الأيام"
قال سعيد" متعكم الله جميعا بالصحة وانالكم كل خير"
وانطلق عائدا إلى البيت وبعد بعض الراحة تناول طعامه ثم جلس حذو أمه التي كانت تطبخ الشاي اليومي.
فقالت الام: يا بني كلما طرحت مسالة زواجك المنتظر ألا وعالجتني بأعذار لم تعد تقنعني..
فأجاب سعيد : أماه! صحيح أني كنت اعتذر في كل مرة لأنني كنت عاجزا على تلبية طلبك لأسباب مادية …
فقاطعته أمه قائلا: وهل تخلصت الآن من عجزك؟
أجاب الإبن تقريبا أماه.سأبدأ التراتيب اللازمة عاجلا ،وسأبدا بالإختيار اولا..
قالت امه: عمتك لها أربع بنات وخالتك لها بنتان وابنة عمك المقيمة بفرنسا عدا الأجوار.
قال سعيد علي أولا دراسة وضعيتي لأختار من تتلاءم معي واحتاج الى سند فلن اقدر لوحدي.
قالت : خالك عبد الرزاق رغم مشاكله مع زوجته والتواجد المتكرر بأروقة المحاكم فإنه قادر على مد يد المساعدة فتوكل على الله واستعن بخالك وسيكون خيرا.
غادر سعيد المنزل باتجاه مقهى الفافي حيث اعتاد ملاقاة صفوة أصدقائه. وبينما هم في صراعهم اليومي حول لعبة الدومينو إذ بخاله يناديه ليسأل عن حال أخته فأراد سعيد استغلال الأمر وقال لخاله: يا خال...سأشرع هذه الأيام في السعي لإكمال نصف ديني…
فقاطعه الخال قائلا: مرحى! مرحى! ومن تكون سعيد الحظ؟
قال سعيد : هل تعرف التاجر عبد الرحمان الحرازي؟
فأجاب : وكيف لا أعرف صديقا عزيزا مثله؟!
قال سعيد: اود خطبة كريمته سامية. وإليك هذا المبلغ اشتر مرطبات ومشروبات واذهب غدا لجس النبض. وإذا قوبلت بالرفض فلا تختلف معهم ودع لي المجال لأتدبر أمري.
قال الخال: سأذهب للخطبة لا للقتال فاطمئن يا ابن أختي.
وعاد سعيد إلى الدار وأخبر أمه فانتشت لما يصنع ابنها ودعت خيرا.ونام الجميع على امل الجيد من الأخبار.
عاد سعيد من العمل وتناول طعامه وأخبر أمه بانه ذاهب لاستجلاء أمره عند خاله وليرى ما صنع.عرج على المنزل فلم يجده وبحث عنه في السوق ولا اثر له.فاوجس خيفة من ان خاله العصبي قد يكون لاقى صدودا من والد سامية وتحول اللقاء لى معركة لا يعلم مآلها. لكنه خير الانتظار لرؤية خاله فذهب الى المقهى لكن شروده لم يساعده على مواكبة الجلسة اليومية فانسل عائدا الى الدار وعرج مرة أخرى على منزل خاله فلم يجده. وتوجه إلى صاحب دكان غير بعيد يسأله إن كان رأى الخال عبد الرزاق فأمده بظرف منه .
تناول سعيد الظرف وقرأ: " ياسعيد ...سامية فتاة رائعة المظهر دمثة الاخلاق متعلمة بما فيه الكفاية ..يا سعيد.. أنت تطمح إلى لقمة تفوق فمك ابحث لك عن واحدة تناسبك فهذه بشق الأنفس أقنعت أهلها بأن تكون من نصيبي ..خالك ع."
أعاد سعيد الورقة الى الظرف ووضعه في جيبه وعاد متعثرا تتقاذفه الهموم ولا يدري ما يصنع.طرق الباب ففتحت امه فسلم ودخل والأسى يلف وجهه..فزعت المسكينة ولحقت بابنها تتحرى سبب حزنه وماذا صنع مع خاله وكيف هي صحته وهل تخلص من زوجته؟؟
قال الابن : صحته جيدة وأخبار زوجته لم اسأل عنها فلا تعنيني اما من حيث مسالة الزواج فاستعدي ولكن لزواج اخيك فقد خطب سامية لنفسه.
وانكفأ على وجهه يبكي فقالت الأم بلهجة تدك الجبال: فعلها إذا! سأرى! واستلت هراوة يعوج لها الحديد عند الطرق وخرجت..
بقلمي الحبيب مرزوق
22/11/2019

تعليقات
إرسال تعليق