الطبيعة باكية أم تغتسل ؟؟
الأستاذة/محرزية القريتلي قدّور
تكتبــــ
الطبيعة باكية أم تغتسل ؟؟
تسلّل الى الغرفة نور رماديّ خافت. اتكأت قرب النافذة و نظرت : غيمات، نسيم، رذاذ و أغصان تتمايل ذات اليمين و ذات الشمال. زخّات المطر بلّلت كل شيئ : القاعة و الحيطان و أوراق الشجر ...
الطبيعة باكية أم تغتسل ؟؟
هكذا هي حالها. هل هي حسرات الندم أم مشاعر راحة من وهم ، من سراب ؟؟
كيف تمّ التعارف بينهما ؟ لم تعد تذكر يالضبط. حتما كان خلال تبادل تعاليق على جدار صديق مشترك.
بعدها مباشرة بعث لها بدعوة صداقة ، قبلتها دون تردّد. تلك اضافة جديدة ربما جادت عليها بما يفيد.
كاتب متمكّن له مقالات تستهوي القرّاء و تستهويها ، فهي قارئة نهمة ، تكاد لا تشبع أبدا.
و مرّة و دون سابق موعد طرق بابها و نقر برقّة الخجول المستحي. انساقت الى ندائه بشغف. نجم يريد أن يضيئ في سماء ثانية.
و تحولت كتاباته من المقال الى الشعر و الغزل ، أيقظ خلجاتها من سبات.
حرّك بداخلها احساسا لذيذا، ظنّت أنّه خمد الى الأبد. أشعل فيها جذوة دافئة كانت قد انطفأت.
حوّل جمودها الى حياة، يأسها الى أمل، ظلمتها الى نور .
استعادت حيويتها ، جمالها، دلالها.. و تساءلت مرّات و مرّات كيف يحدث لها هذا؟ و لماذا الآن وهي تخرج من محنة غرام أتعبها سنين. غرام ظنّت أنّه لن يفارقها حتى الممات.
و أفاقت يوما وهي تشعر براحة غير عادية. لم يعد لذلك المحبوب أيّ وجود في قلبها و في وجدانها. و استقبلت هذا الفراغ بكامل الارتياح. انّها تتخلّص من غرام لم يعمّر طويلا. صار مع مرّ السنين سرابا مؤلما، هوسا يثقل مشاعرها ليتحوّل من الجمال و الرقّة و المتعة الى حنق ونقمة و عذاب.
اليوم و بعد أن خطر ببالها أنّها تستريح من عناء كابوس مزعج ، يأتي هذا الطارق ليوقظ مشاعر جميلة و ليبدّد العتمة و ينير حياتها من جديد .
محرزية القريتلي قدّور
تعليقات
إرسال تعليق