ويطرق أيلول الباب مجددا ...

الأستاذة/فادية حسون
تكتبــــ 
ويطرق أيلول الباب مجددا ...

وتُقرعُ في زوايا  روحي أجراسُ الحنين ...
وتأتي نغمات الخريف ..
 لتعزف في مسارح الروح ألحان الرحيل الشجية  ...
وتتهافت الأوراق الشاحبة إلى ميدان الرقص ...
 وتتعرى الأغصان رويدا رويدا ...
ويتعرى قلبي معها على قارعة الحنين... فأتوووووووق ..رغما عني أتوق ..
وتسافر بي الذكريات إلى تلك الأماكن الغالية ..
التي تشهد على استقبال أيلول ..
 أتوق إلى بيت أمي حيث كان الهمّ يتسيّد وجهها الحبيب ..إذ كيف لها أن تخرج من تحت وطأة مستلزماتنا المدرسية التي ترهق كاهل الأسرة ..
 وكيف عليها أن تخزّن مؤونةَ الشتاء الذي يلوحُ كناقوسٍ مُضجِرٍ في أفق أيلول ... وتذوب عافيتها وهي تفكر في تأمين ملابسنا الشتوية .. ووقود المدفأة ...
وأتوق إلى بيتي الحبيب الذي تسكن في أرجائه أعز ذكرياتي ... حيث النسمات المتسمة ببرودة خجولة .. تسللت من بين حقائب الشتاء .. حيث الستائر المتطايرة حين تنفث فيها نسمات الخريف ... وثمار الرمان التي تحيط بمنزلي والتي  تتضاحك نضجًا واستواء فوق أغصانها ذي الأوراق الصفراء .. وحيث تصفِرُ أشجار الصنوبر تباهيا بخضرتها التي لن يطالها قانون الخريف .. ودالية العنب التي بدأت عناقيدها تدمع من فرط النضج وتشتهي الانعتاق من وقع التدلي المتعب ...
قل لي بربك ماالسر الذي يكمنُ فيك يا أيلول ؟
ماالذي يجعل قلبي يستجلب كل الحنين بمجرد أشرقت شمس نهارك الأول ؟
سلامي لأحباب كنت أحتسي برفقتهم قهوة الصباح على شرفةٍ غطتها أوراقٌ يابسةٌ بتُّ أشتاق إلى حفيفها الحزين ...
سلامي إلى ذاك الفنجان الساخن.. وإلى تلك المقاعد الشاغرة ...
سلامي إلى كل شيء ...كل شيء في وطني الحبيب الذي يمارس أيلوله بعيدا عنا ...

فادية حسون.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت