دمعة.. تحّد.. و تصميم..

الأستاذة/محرزية القريتلي قدّور
تكتبــــ 
دمعة.. تحّد.. و تصميم..

محمد ، أستاذ مسرح، حديث التخرّج ، شاب وسيم فارع الطول ، جميل المحيّا – رجولية و شبوبية – قلبا و قالبا. من الجنوب التونسي ، جاء الى جزيرة جربة يحدوه الأمل لمستقبل مشرق.
تسوّغ مسكنا على ملك عائلتي مع شقيقه ، كان لخلقه الكريم الأثر الطيّب على والدتي التي أحبته مثل ابن لها فكانت تثني على خصاله النبيلة و تذكره دائما و تغدق عليه بعطفها و حنانها و أكلاتها الشهية. كما كان محمد يبادلها نفس الشعور مع كثير من الاحترام و البرّ و التقدير.
وجد محمد صعوبة في التوظف في اختصاصه ألا وهو المسرح و حتى يتجنّب الاحتياج، عمل مع أحدهم في مجال الصناعات التقليدية حيث برع في الرسوم التذكارية على الأطباق و التحف و اللباس مثل ما يسمى" بتي شارت" يكون عادة بطبع صورة الحريف مع خريطة جزيرة جربة أو جامع أو جمل او نخلة، الخ....
و قد حضي كلنا بتذكار من هذا القبيل بقي عربون الصداقة التي جمعت بيننا في يوم من الأيام.
و جاء محمد يوما الى والدتي فرحا مستبشرا يعلمها بانتدابه من طرف وزارة الثقافة للعمل بالعاصمة.
و برغم صعوبة الافتراق فقد فرحنا لفرحه و تمنينا له حظا سعيدا.
و مرّ الزمن، و انقطعت عنّا أخبار محمد...
16 مارس – المناسبة : الاحتفال باليوم الوطني للباس التقليدي و الصناعات التقليدية ، يومها كنت بفضاء أحد المعارض بجربة أشرف على تنظيم هذه التظاهرة التي يشارك فيها عدد من الحرفيين بالجهة.
بدأ المشاركون يفدون و يأخذون مواقعهم و ينظمون معروضاتهم ، و كانت لحظة فارقة و التفاتة لا تنسى : في مدخل القاعة فوق المدارج رجل على كرسي متحرّك مبتور الساقين يبحث بنظارته يمينا و شمالا عمّن يساعده على دفع الكرسي من المدارج الى الداخل . منظر مهول أدمى قلبي. 
 التفت الى أحد العارضين و طلبت منه مساعدتي و كان ذلك و دخل الرجل بكرسيّه المتحرّك القاعة و عهدته الى أحد الأعوان ليريه مكانه وعندما قفلت راجعة الى حيث كنت، سمعت صوتا يناديني باسمي وهوما استرعى استغرابي حيث لم اتعود مناداتي باسمي الصغير و لم أكن اسمح بذلك في مجال العمل ، التفت كان هو ذلك الرجل المقعد.
 قال : " ألم تعرفيني ؟ ..أنا .. محمد.. " 
يا للهول .. ارتجّ كل كياني .. كدت أغيب عن الوعي .. " محمد .. آه و آه .. ماذا حدث لك؟؟
رّد بمرارة : " حادث .. "
يومها كرهت كل شيء ...
محمد لم يكره الحياة التي أدارت له بظهرها .. محمد تقبل التحدّي بكل شجاعة عاد الى حرفته الأولى يرسم على التحف و الملابس بكل فن و براعة ...

محرزية القريتلي قدّور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت