((((( الاعتدال. )))))
*****
زهرة الصباح {76}
الاعتدال
(18) {صنائع المعروف!}
تقدمها لكم / رجاء حسين
============
{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)
ولهذا أمرنا الله بالتزام مكارم الأخلاق والتمسك بها، وجاء الأمر بالعمل بها في القرآن والسنة النبوية؛ كما أننا أمرنا بالتحلي بصفات طيبة تجعل هذه الأخلاق في الاتجاه الصحيح؛ ومن أهم هذه الصفات صفة {الاعتدال} وهي بمثابة البوصلة التي توجه جميع شئون حياتنا،
و في الحلقة السابقة رأينا خطورة الإسراف، و ضرره صحيا وماديا واجتماعيا!
(ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) 8 سورة التكاثر، توقفنا في الحلقة السابقة عند الآية الكريمة، وانتهينا إلى السؤال: كيف يكون التعامل مع كميات الطعام المتبقية في المناسبات والولائم، وخصوصا في الفنادق وقاعات المناسبات؟ حيث نجد البعض يبالغ مبالغة شديدة في إقامة الولائم و كميات الأطعمة في المناسبات المختلفة؟! وربما تتوفر الرغبة في توزيع هذا الطعام على المحتاجين، ولكن تواجه تلك الرغبة ببعض العقبات التي تمنع تحقيقها، فما هذه العقبات وكيف يمكن التغلب عليها؟ بداية يمكن لهذه الفنادق أو المطاعم أو قاعات المناسبات مما يتبقى لديهم بشكل شبه يومي فائضا كبيرا من الطعام الصالح للاستخدام ومع الأسف نجده ينتهي إلى صناديق القمامة، مختلطا بالنفايات والقاذورات، حيث يجدون هذا أسهل حل للمشكلة، في الوقت الذي ربما يقطن على مقربة منهم عشرات الأسر التي تعاني الحرمان، وتتمنى القليل مما تم التخلص منه، هناك أكثر من حل لهذه المشكلة ولكنه يكون بحاجة للتنسيق والتعاون بين أكثر من جهة،والجهات التي يمكنها المساهمة في الحل تتمثل في: المكان نفسه الذي يتوفر به الطعام الزائد، الجمعيات الخيرية، مجموعة من المتطوعين للمساعدة، أماكن العبادة القريبة من المكان، سوبر ماركت كبير وأي جهة ترغب في المساعدة، ويتم التنسيق بينهم لتيسير العمل؛ الفندق أو المطعم: يجمع الطعام الزائد لديه
الجمعيات الخيرية وأماكن العبادة المساجد والكنائس: يكون لديهم دائما قاعدة بيانات بالأسر المحتاجة وهذا يسهل الأمر كثيرا
السوبر ماركت المتطوع: يوفر أدوات التوزيع والتغليف كجزء من تبرعاته للمحتاجين: (أطباق بلاستيك، ورق تغليف، كرتون فارغ الخ)
المتطوعون: يقومون بتجهيز الطعام في العبوات المخصصة وتغليفها بشكل لائق، فالصدقة تقع في يد الله قبل يد الفقير، وتوزيع الطعام من أفضل الصدقات
وبالنسبة للنقل: فغالبا ستتوفر وسيلة نقل من أي جهة منهم، أو من بعض المتطوعين، ويمكن تيسيرا للأمور اختيار من سيوزع عليهم في أماكن تكون قريبة من جهة التوزيع، بحيث تتولى كل جهة توزيع فئة المحتاجين الأقرب منها في الحيز السكني؛ وهذا توفير للوقت والجهد، والجمعيات الخيرية غالبا مايكون لديها سيارة مخصصة لنقل الإعانات إلى المحتاجين، وبالاتفاق معها يمكننها إرسال مندوبها لنقل ما تم تجهيزه من طعام، حيث تقوم بتوزيعه بطرقها المعتادة، وإذا ضاق الأمر ولم تتوفر الفرصة للقيام بما سبق، فلا أسهل من توزيع الطعام الزائد على العاملين في أكياس، بحيث يقومون هم بتوزيعه على أي محتاجين في الطريق، وبهذا يوزع الطعام وهو مازال بحالته الطيبة، وبشكل آدمي ومحترم، بدلا من ذهاب المحتاج ليبحث عنه بين أكوام القمامة والقاذورات، وهذا من أسهل الحلول ولا يكلف سوى بعض النفوس الطيبة والمستعدة للمعاونة، والتي لا تتأفف من القيام بأي عمل لمساعدة الغير، أما من يستكبر عن عمل هذا فعليه أن يعلم أن المال مال الله والإنسان مستخلف فيه، وأنه محاسب على كيفية إنفاق ماله وصحته ووقته، وكل ما يساعد به هنا يدخل في باب الصدقات، و أعمال الصدقة من أحب الأعمال إلى الله؛ لأنها تدخل السرور إلى نفس المحتاج، وتسد حاجته بدون مذلة، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم) وفي الحديث الشريف: (خير الناس من نفع الناس) ، ومن أجمل ما قيل عن الصدقة: إن البلاء لا يتخطى الصدقة، ولا شك أن مساعدة المحتاجين بسد رمقهم وكفهم عن ذل السؤال هو من أعظم أعمال المعروف، وفي الحديث الشريف: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء)
ومن المهم إقامة بعض الندوات في المدارس؛ أو النوادي، لإرشاد الطلاب والأطفال، إلى أهمية العمل التطوعي، وتدريبهم على القيام بمثل تلك الأعمال؛ بحيث يكون الأمر سهلا إذا ما أتيحت لهم الفرصة للقيام بمثل هذا العمل في أي وقت،
غدا مع زهرة جديدة
أما أنت فلا تكن مسرفا: كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة.
أرق تحياتي/ رجاء حسين

تعليقات
إرسال تعليق