((((( زهرة الصباح. ))))
الشاعرة / رجاء حسين / تكتب
*****
زهرة الصباح
{44 }
{هل أنت شخص متسامح؟ }
تقدمها لكم / رجاء حسين
============
{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وإذا كانت مكارم الأخلاق تشبه الواحة الغناء العامرة بالزهور، فبعض هذه الأخلاق أشبه بحارس الواحة الذي يحرسها من الانفلات يمينا ويسارا، وبعضها أشبه بالبستاني الذي يروي بقية الزهور حتى لا تذبل وتذوي، بينما نجد بعض الأخلاق بمثابة الزهور التي تجمل الواحة، وتزينها بأزهى الألوان، وتنشر عطرها في أرجاء المكان، ومن أجمل هذه الأخلاق وأهمها: {التسامح}
============================
تتشابك الأخلاق الطيبة بشكل واضح؛ فقلما نجد خلقا طيبا قائما بذاته منفصلا عن بقية الأخلاق الطيبة؛ ويبدو ذلك بوضوح في خلق التسامح، والتسامح هو مصدر للفعل تسامح، أي تساهل وتهاون، وبناء على القاعدة اللغوية (كلما زاد المبنى زاد المعنى) فكلمة التسامح تعني الكثير من المترادفات كما جاءت في المعاجم منها: التجاوز، التعامي، المداراة، العفو، وكل هذه المعاني على عكس التعصب التشدد التزمت الجهل والحمق، وإذا كنا بحاجة إلى الكثيرمن الأخلاق الطيبة في تعاملاتنا اليومية فإن الحاجة تكون ماسة إلى خلق التسامح؛ الذي يتجلى في صور متعددة في حياتنا، منها: التسامح الديني، العقائدي، الفكري، السياسي، الاجتماعي ،وقد أرشدنا الله إلى أهمية التسامح والعفو، ومدح المتسامحين: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) 134 آل عمران ، (وإذا ماغضبوا هم يغفرون) 37 الشورى ، ولمعرفة قيمة التسامح يجب أن نعلم علام يدل التسامح في شخصية الإنسان؟ إن التسامح مؤشر قوي على مدى سلامة فطرة الإنسان، ونبل أخلاقه، وصدق إيمانه، وقوة نفسه، التسامح هو سمو وترفع عن سفاسف الأمور وتفاهاتها، هو القدرة على مداراة الآخرين والتعامل معهم على قدر تفكيرهم عملا بالحديث الشريف: (خاطبوا الناس على قدر عقولهم) ، و (داروا سفهاءكم)، وقوله تعالى: (فاصفح الصفح الجميل)، والتسامح يُعلي من قدر صاحبه، ويغرس احترامه في نفوس من حوله، ويقربه من قلوبهم؛ فالنفس تميل إلى اللين السهل في التعامل، وتنبسط في الحديث معه، فالمتسامح بما رُزق من سعة صدره وسماحة نفسه وتفتح عقله، يبث هالة من الطاقة الإيجابية تتسلل بهدوء لكل من حوله؛ فيسهل الحديث والتعامل بينه وبينهم، وهذا يؤدي تلقائيا إلى التقليل من وجود الطاقة السلبية والحد من انتشارها مما ينعكس إيجابيا على مستوى الأداء في العمل والارتقاء به، فضلا عما يحققه لصاحبه من ثواب كبير كما جاء في الحديث الشريف: (ألا أنبئكم بما يشرف الله به البنيان ويرفع الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقدم لنا في هذا الحديث أروع صور التسامح التي إن التزمنا بها لتغير الكثير من حياتنا إلى الأفضل والأجمل، ولما وجدت الحاجة إلى الصراعات والخلافات على أمور تافهة، ولقطعنا الطريق أمام شياطين الإنس والجن، وأفسدنا مخططاتهم واقتلعنا ما يحاولون غرسه من بذور الفتنة والشقاق، فإذا كان التسامح كالنسيم الرقيق في سماء تعاملاتناُ فهو أيضا عاصفة هوجاء لا فرصة أمامها لاستقرار بذور الفتنة، والآن: هل آن الأوان ليتخذ كل منا التسامح شعارا يوميا له؟! هل جربت أن تكون متسامحا وأن تشجع غيرك على التسامح؟!
إذن فلتتسامح مع نفسك أولا!
غدا مع زهرة جديدة
كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة
أرق تحياتي/ رجاء حسين

تعليقات
إرسال تعليق