(((( خفة اليد ولّدها. ))))
الشاعرة / أناستاسيا أمال / تكتب
*****
خفة اليد ولّدها:
لما وعى على نفسه في الحياة، كان ملازما لوالده في إحدى زوايا المسجد ينظر إلى جيوب المارة بخفة بصر، وبمهارة يستعطف أيديهم لتارات حتى تُخرج من الجيوب ما يكافئ النصب والعناء.
بقينا على تلك العادة نجمع في قوت يومنا من شفقة وإحسان الغير لنا، في بادئ الأمر كنت أخجل من يدي السفلى التي ورثت ذلها من ذل يد أبي، وبمرور الوقت تغيرت نظرتي بتطور حاجياتي في الحياة، ولكن للأسف تبدلت نظرات الناس لنا، بانتشار ذلك الوعي الخانق لسعة رزقنا، ومنعوا إحسانهم علينا متذرعين بعبارة تنزل علينا كالصاعقة الكهربائية كلما التقطتها آذاننا؛ " عليكما بالعمل الشريف وإن كان جمع قمامة الحيّ، فأنتما تتمتعان بالقوة والصحة الجيّدة"، امتعض والدي منها طيلة عامين حتى وقع فريسة الإحباط والمرض، فزاد الحمل على كاهلي لأضعاف، ودفعني يأس الحاجة إلى أخذ ما ليس لي بالقوة، بعدما بخلوا عليّ به، بالرغم من استماتتي في طلبه بمنتهى التذلل والمسكنه، لقد اكتسبت مهارة سرقة كل من يمر بطريق استخلصته لسطوتي، فتكدست الأموال في جيوبي، وحاولت تدارك أبي بعلاجه في أحسن مشفى؛ لكنه اعتاد على الاستسلام في وجه كل مواجهة، وآخرها استسلامه لمرضه، فوافته المنية وهو يردد عبارة التسول، المسكين هذا ما أتقن تقمصه كدور في الحياة، بكيته وتعهدت أمام قبره أن لا أرحم كل من بخل بالصدقة المفروضة عليه، ولم يمنحها للفقراء أمثالي، فتحولي للص يتمتع بخفة اليد التي يئست من معانقة عطاء أيادي لم تمتحنهم الدنيا بمثل امتحانها لي، للأسف شحّ النفوس صنع مني شحيح الرحمة، قاسي القلب، لا أبالي بما أقدم عليه لا لشيء إلا لإخماد حرقة مأساتنا لسنين، ومعاناة أبي وعجزه أمام فقر تجاوز كل الحدود، دفع بي إلى الكفر بدمث الأخلاق، والكفر بالمحبة والتعاون، وقناعتي باستحالة تواجدها بين الناس.....
أناستاسيا آمال#

تعليقات
إرسال تعليق