(((( حضن ليس للإيجار. ))))




الشاعرة / أناستاسيا امال  / تكتب
*****
حضن ليس للإيجار:
تناسلت الاحتياجات على كاهله المرهق من حمل ثقيل أرداه عليل القلب، وقتيل رغبة الاكتفاء الذاتي والعائلي، لمّا سافر إلى المهجر ليوفر لأسرته الصغيرة العيش الرغيد، ظل يجتهد في وظيفة ليله ونهاره، متقشفا ومدخرا لكل ما يجنيه لخليلته وابنه قرة العين، وبعدما مضت على غربته ثمانية أشهر أصيب جسده بالإعياء وأعلن حالة الطوارئ، فنقل إلى المشفى وهناك اجتهد الأطباء في علاجه، بعد مدة لمّا استفسرت زوجته عليه لم يجبها أحد، لتصرخ رسالة وُجهت منه إليها بوصيته الأخيرة وثمرة شقائه المهداة لها ولوحيدهما، فبكت وأجهشت ولخديها لطمت، وناحت رافضة لحقيقة وضعها وفراقها الأبدي له، ومضت الأيام والأعوام، والأم ترفض الاقتران بغير زوجها الفريد من نوعه، وابنها يفتقد لحضن أب يرشده ويهدي له العزاء ويصادقه في مجتمع لا يرحم اليتيم ولا يرأف بحاله، ولما بلغ سن الرشد قرر حذو خطى أبيه، واختار مفارقة أمه، ولم يأبه بضعفها بعدما دفعت شبابها ضريبة يفاعته وتعففه عن سؤال غيرها، سافر مبتعدا عنها آملا في الحياة برفقة ذكريات والده في تلك البلدة، وهناك اضطهد وأُذل وتخلى عن تعففه ورضي بالدون من كل شيء، حتى اتخذ من الشارع مأواه ليلا ونهارا، فآنسه الحزن والبكاء باستمرار، وصورة أمه توسع في فجوة آلامه محاولا محاورة طيفها والتماس السماح منها، حتى قال له محملقا فيه: أمازلت تحافظ عليه وهمّ بلمس المنديل المحبر عليه اسم والده، فوجه له لكمة وأبعده على آخر ذكر من أبيه، حينها قال له: أتعزُ الذكرى وتدافع بتنمر عليها وتقهر وتذل صاحبها، فذهل مصعوقا، وجثى على ركبتيه محاولا لملمة كيانه المتزلزل مما سمعه، قال له: لمن تركت أدفء حضن أعطيته لك وأمنتك عليه، لقد خنت الأمانة وضيعتها فخيبت أملي فيك يا وحيدي وأجهش باكيا ليضمه وبحرقة يعتذر منه محاولا تدارك أخطائه، وبمضي أيام عاد به إلى البيت وهناك تفاجآ بالعزاء مقاما فيه...
بقلم: أناستاسيا آمال#

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت