(( امل تحت الانقاض ))
أمل تحت الأنقاض قصة بقلمي / محمد أمين محمد حسين
ــــــــــــــــــــــــــ
إخواني القُراء : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ــ
( كل معروف صدقة .. والدال على الخير كفاعله .. والله يُحب إغاثة اللهفـان )
إنها صرخة استغاثة .. أنقلها لكم عبر هذه القصة الحقيقية البسيطة المليئة بالأحداث والمعاني الكثيرة .. كي تكون صحوة ضمير لكل إنسان شريف يُلبي دعوة المظلوم ويقف بجانبه ، ويرفع الظلم عن كاهله ولو بكلمة ..
وبطلة هذه القصة .. هي فتاة رقيقة المشاعر والأحاسيس .. ليس لها هدف في هـذه الحياة .. إلا أنها تعيش وتستمر هي وأسرتها على أرض هذه الحياة ، وتسعى َ في مناكبها رغم الصعاب والدروب الوعرة . وهناء فتاة تبلغ من العُمر الثالثة والعشرون عاما.. طالبة بالسنة النهائية بكلية التربية قسم لغُة عربـية ليس لديها إخوة أشقاء من الذكور، وتلك إرادة الله سبحانه وتعالى.. ولكن لديها شقيقتان الأولى عبير وتبلغ من العُمر السابعة عشر عاما ، وهي طالبة في المرحلة الثانوية العامة، أما الثانية فهي ولاء وتبلغ من العُمرالخامسة عشر عاما وهي طالبة في المرحلة الإعدادية (المتوسـطة) والدتهن ربة منزل، طيبة القلب أما والدهن فيعمل سائقا لإحدى سـيارات نقل البضائع .. لقد عاشت هذه الأسرة حياتها في سعادة وحُب وصفاء .. حتى كان ذلك اليوم.. فقد شاءت إرادة الله عز وجل أن يُصاب الأب في حادث مروري مُروع ، خرج من خلاله بإصابة مُباشرة سـببت له جلطة بالمُخ أدت إلى شلل نصفي .. لقد بدأت المأساة تُلقي بثقلها على عاتق الأسـرة المغلوبة على أمرهـا، فقامت الأم ببيع كل شيء تقع عليه عيناها أملاً في شفاء زوجها .. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد وجدت هناء نفسها مسئولة عـن رعاية أسرتها ، فأهملت الدراسة والجامعة واتجهت للعمل في مكتب للتـرجـمة بأجر يومي زهيد لتوفير لقمة العيش لأسرتها ..
وعـاشت هناء شهور الحرمان حتى من أبسـط ضروريات الحياة .. لم تشكو ضعفها ولا هوانها إلا لله وحده ، خاصة بعدما كـشـفـت لها الـمحـنة معادن الناس سواء من أقرباء أو غرباء وعرفت من هم الجاحد وناكر الجميل وصلة الرحم .. وياليت القدر تركها عند هذا الحد من العذاب، بل وجه لها سهما أشد غدرا ً وقسوة..عندما صدر ضدهم حُكما من المحكمة يقضي بطردهم من الشقة التي تؤويهم لعدم سداد الايجارا ت المُتأخرة عليهم .. لقد أمهلتهم المحكمة مُدة لا تتجاوز الثلاثين يوما كي يقوموا بتسديد الإيجارات أو بالطرد من مأواهـم .. ولكن من أين ..؟ فالعين بصيرة واليـد قصيرة كما يقولون .
وبدأت هناء تشعر لأول مرة بالضعف والعجز لعدم قدرتها على َ حماية أسرتها من الضياع، ولكن رغم تلك الآلام الموجعة لم يتطرق اليأس إلى قلبها، لأنها مؤمنة بأن الخير مازال باقيا ليوم القيامة ، وأن الله عز وجل قـد أخص من الناس عبادا لقـضاء حوائج الضُعفاء والمحتاجين، وحببهـم لعمل الخير، وحبب الخير إليهم .. أنهم الآمنون من عذاب يوم القيامة..وذات يوم وبينما هي جالسة مع والدها في عيادة أحد الأطباء ، وقعت في يدها عن طريق الصُدفة إحدىَ المجلات ، وفي أثناء تصفحها لهذه المجلة وقعت عيناهـا على صفحة هواة التعارف وبناء الصداقات، وعلى الفور أخرجت مُفكرتها ودونت أسم أحد الأصدقاء فـيها.. وعندما عادت إلى البيت وجدت نفـسها مُسرعة في الكتابة إليه دون شعور شاكية له مأساتها في الحياة بعدما اختارته من بين عشرات الأسماء والصور .. أرسلت إليه بصـرخة اسـتغاثة بعدما ضاقت عليها الأرض بما رحُبت، وتهاوت على رأسها كل هموم الدنيا ولم تجد أحدا ً يُعينها على تلك الهموم..
لقد أرسلت إليه تطلب المُساعدة وتُعاهده أمام الله أن تظل له الأخت الوفية والصديقة المخـلصة مدىَ الحـياة، وروت له مأساتها بدموعها وأنين والدها الذي يتألم في اليوم ألف مرة من داخله ، تارة لمرضه، وتارة أخرى َ لخوفـه على أبنائه من الضياع ، وصرخات أم وأخـوات خـائـفـات من يـوم الـضياع الذي حدده لهم قانون ظـالـم بلا روح .. كتبت إليه تقول :
أيُها الصديق العزيز .. أكتب لك بلا مُقدمات .. فما دفعـني إليك هو أقوى من كل المُقـدمات، وشعوري أنني أعرفك مُنذ زمن، والحقيقة أنني ماعرفتك سوى اليوم عندما هداني الله سبحانه وتعالى لاختيارك من بين عشرات الأصدقاء والـصديقات، وأجد نفسي مُسرعة في الكتابة إليك فاتحة لك قلبي بكل صدق وصراحة لست أدري من أين أبدأ، فالهموم كثيرة والجراح عـميقة .. ولكن خير بداية هي قـول الله تعالى ( ربنا انك تعلم مانُخفي ومانُعلن، ولا يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء) صدق الله العظيم .
أيُها الصديق العزيز : تلك مشيئة الله وعلي قبولها .. أختك .. هناء ..!! وسافرت الرسالة، واتخذت هناء الصبر رفيقا،على أمل أن يعود الرد مُحملا ًبالآمال التي ترجوها من الله عز وجل ، ولم تمرأياما حتى فوجئت بوصول رسالته الحنونة بين يديها يعرض فيها مُساعدته الفورية دون تردد والوقوف إلى جانبها كي تتخطىَ العقبات والصعاب التي وقفت في طريقها .. وتنفست هناء الصُعـداء ورسـمـت علىَ شفتيها ابتسامة مُشرقة بالأمل .. ثم نظرت إلى والديها وشقيقتيها وقالت لهم : حمدا ً لله.. هاهو الأمل قادم إلينا إن شاء الله.. ( وأشارت إليهم بالرسالة ).. وبينما الجميع في فرحة غامرة بهذا الخبر السعيد .. كانت الأرض تتزلزل من تحت أقدامهم، ولم يُمهلهم القدر أن تكتمل فرحتهم فقد انهار عليهم المنزل جميعا وماتوا .. ومات الأمل معهم، ومازالت يد هناء مرفوعة كشاهدعلى العصر وهي تمسك بالرسالة وتستغيث أنقذوا أمل تحت الأنقاض .
ــــــــــــــــــــــــــ
إخواني القُراء : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ــ
( كل معروف صدقة .. والدال على الخير كفاعله .. والله يُحب إغاثة اللهفـان )
إنها صرخة استغاثة .. أنقلها لكم عبر هذه القصة الحقيقية البسيطة المليئة بالأحداث والمعاني الكثيرة .. كي تكون صحوة ضمير لكل إنسان شريف يُلبي دعوة المظلوم ويقف بجانبه ، ويرفع الظلم عن كاهله ولو بكلمة ..
وبطلة هذه القصة .. هي فتاة رقيقة المشاعر والأحاسيس .. ليس لها هدف في هـذه الحياة .. إلا أنها تعيش وتستمر هي وأسرتها على أرض هذه الحياة ، وتسعى َ في مناكبها رغم الصعاب والدروب الوعرة . وهناء فتاة تبلغ من العُمر الثالثة والعشرون عاما.. طالبة بالسنة النهائية بكلية التربية قسم لغُة عربـية ليس لديها إخوة أشقاء من الذكور، وتلك إرادة الله سبحانه وتعالى.. ولكن لديها شقيقتان الأولى عبير وتبلغ من العُمر السابعة عشر عاما ، وهي طالبة في المرحلة الثانوية العامة، أما الثانية فهي ولاء وتبلغ من العُمرالخامسة عشر عاما وهي طالبة في المرحلة الإعدادية (المتوسـطة) والدتهن ربة منزل، طيبة القلب أما والدهن فيعمل سائقا لإحدى سـيارات نقل البضائع .. لقد عاشت هذه الأسرة حياتها في سعادة وحُب وصفاء .. حتى كان ذلك اليوم.. فقد شاءت إرادة الله عز وجل أن يُصاب الأب في حادث مروري مُروع ، خرج من خلاله بإصابة مُباشرة سـببت له جلطة بالمُخ أدت إلى شلل نصفي .. لقد بدأت المأساة تُلقي بثقلها على عاتق الأسـرة المغلوبة على أمرهـا، فقامت الأم ببيع كل شيء تقع عليه عيناها أملاً في شفاء زوجها .. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد وجدت هناء نفسها مسئولة عـن رعاية أسرتها ، فأهملت الدراسة والجامعة واتجهت للعمل في مكتب للتـرجـمة بأجر يومي زهيد لتوفير لقمة العيش لأسرتها ..
وعـاشت هناء شهور الحرمان حتى من أبسـط ضروريات الحياة .. لم تشكو ضعفها ولا هوانها إلا لله وحده ، خاصة بعدما كـشـفـت لها الـمحـنة معادن الناس سواء من أقرباء أو غرباء وعرفت من هم الجاحد وناكر الجميل وصلة الرحم .. وياليت القدر تركها عند هذا الحد من العذاب، بل وجه لها سهما أشد غدرا ً وقسوة..عندما صدر ضدهم حُكما من المحكمة يقضي بطردهم من الشقة التي تؤويهم لعدم سداد الايجارا ت المُتأخرة عليهم .. لقد أمهلتهم المحكمة مُدة لا تتجاوز الثلاثين يوما كي يقوموا بتسديد الإيجارات أو بالطرد من مأواهـم .. ولكن من أين ..؟ فالعين بصيرة واليـد قصيرة كما يقولون .
وبدأت هناء تشعر لأول مرة بالضعف والعجز لعدم قدرتها على َ حماية أسرتها من الضياع، ولكن رغم تلك الآلام الموجعة لم يتطرق اليأس إلى قلبها، لأنها مؤمنة بأن الخير مازال باقيا ليوم القيامة ، وأن الله عز وجل قـد أخص من الناس عبادا لقـضاء حوائج الضُعفاء والمحتاجين، وحببهـم لعمل الخير، وحبب الخير إليهم .. أنهم الآمنون من عذاب يوم القيامة..وذات يوم وبينما هي جالسة مع والدها في عيادة أحد الأطباء ، وقعت في يدها عن طريق الصُدفة إحدىَ المجلات ، وفي أثناء تصفحها لهذه المجلة وقعت عيناهـا على صفحة هواة التعارف وبناء الصداقات، وعلى الفور أخرجت مُفكرتها ودونت أسم أحد الأصدقاء فـيها.. وعندما عادت إلى البيت وجدت نفـسها مُسرعة في الكتابة إليه دون شعور شاكية له مأساتها في الحياة بعدما اختارته من بين عشرات الأسماء والصور .. أرسلت إليه بصـرخة اسـتغاثة بعدما ضاقت عليها الأرض بما رحُبت، وتهاوت على رأسها كل هموم الدنيا ولم تجد أحدا ً يُعينها على تلك الهموم..
لقد أرسلت إليه تطلب المُساعدة وتُعاهده أمام الله أن تظل له الأخت الوفية والصديقة المخـلصة مدىَ الحـياة، وروت له مأساتها بدموعها وأنين والدها الذي يتألم في اليوم ألف مرة من داخله ، تارة لمرضه، وتارة أخرى َ لخوفـه على أبنائه من الضياع ، وصرخات أم وأخـوات خـائـفـات من يـوم الـضياع الذي حدده لهم قانون ظـالـم بلا روح .. كتبت إليه تقول :
أيُها الصديق العزيز .. أكتب لك بلا مُقدمات .. فما دفعـني إليك هو أقوى من كل المُقـدمات، وشعوري أنني أعرفك مُنذ زمن، والحقيقة أنني ماعرفتك سوى اليوم عندما هداني الله سبحانه وتعالى لاختيارك من بين عشرات الأصدقاء والـصديقات، وأجد نفسي مُسرعة في الكتابة إليك فاتحة لك قلبي بكل صدق وصراحة لست أدري من أين أبدأ، فالهموم كثيرة والجراح عـميقة .. ولكن خير بداية هي قـول الله تعالى ( ربنا انك تعلم مانُخفي ومانُعلن، ولا يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء) صدق الله العظيم .
أيُها الصديق العزيز : تلك مشيئة الله وعلي قبولها .. أختك .. هناء ..!! وسافرت الرسالة، واتخذت هناء الصبر رفيقا،على أمل أن يعود الرد مُحملا ًبالآمال التي ترجوها من الله عز وجل ، ولم تمرأياما حتى فوجئت بوصول رسالته الحنونة بين يديها يعرض فيها مُساعدته الفورية دون تردد والوقوف إلى جانبها كي تتخطىَ العقبات والصعاب التي وقفت في طريقها .. وتنفست هناء الصُعـداء ورسـمـت علىَ شفتيها ابتسامة مُشرقة بالأمل .. ثم نظرت إلى والديها وشقيقتيها وقالت لهم : حمدا ً لله.. هاهو الأمل قادم إلينا إن شاء الله.. ( وأشارت إليهم بالرسالة ).. وبينما الجميع في فرحة غامرة بهذا الخبر السعيد .. كانت الأرض تتزلزل من تحت أقدامهم، ولم يُمهلهم القدر أن تكتمل فرحتهم فقد انهار عليهم المنزل جميعا وماتوا .. ومات الأمل معهم، ومازالت يد هناء مرفوعة كشاهدعلى العصر وهي تمسك بالرسالة وتستغيث أنقذوا أمل تحت الأنقاض .
( يوم الأربعاء 12شوال1420هـ 19يناير2000م )
تعليقات
إرسال تعليق