((( الحلم )))

أبو مروان العنزي
من مجموعتي
القصصية ..الحلم
ط...دار نوفا بلاس الكويت

الحـُلـُم ( 1 )

.....كلما خلا علاء إلى نفسه حاصرته أحلامه ، إنها كثيرة ومترابطة ، ومن الصعب أن يختزلها أو يفرقها . أحلام قديمة تحقق الكثير منها، وأحلام متلاحقة لا زالت تتعثر في الطريق . كان يحلم أن يحقق .... حقق ذلك ولكن بعد جهد طويل ومازال يحلم ب..... ولكن الطريق طويل . تحقيق الأحلام مثل صعود الجبال أو القمم الشامخة.
لكن هذا الحلم الأخير ربما صعب المنال فقد أتعبه الصعود إلى القمة . لا زالت القمة تحتاج إلى عناء طويل .شعر بالتعب أراد أن يأخذ قسطا من الراحة ، ليهرب من أحلامه التي تداهمه في كل وقت .

.... تابع صعوده نحو القمة الشماء ، نظر إليها لا زالت بعيدة ،القمة ليست في متناول يده بُعدُ الذروة حطم جزءا من نفسيته ، لم يكن يعرف الانهزام في حياته لكن هذه القمة أعيته . مرت الطيور من فوقه لتعبر القمة ، نظر إليها كم تمنى لو أن الإنسان مثل الطيور! يطير حيث يشاء وفي أي وقت يريد . وجد أن ذلك الحلم صعب الحصول .

.... رجع إلى بيته متعبا قبل منتصف الليل ، وألقى بجسده الثقيل على السرير ، أراد أن ينام فأغمض عينيه ، ولكن النوم جفا عينيه قام من فراشه فوجد الحلم ينتظره في الغرفة سأله باستغراب:
- ما الذي جاء بك ؟ وماذا تريد مني ؟
- لا أريد منك شيئا ، ولكني لا أتحمل هجرك لي لقد أمضينا عمرا طويلا ونحن أصدقاء ! لم تهرب مني ؟ أهكذا يقابل الصديق صديقه ؟ وقد كرست حياتي لخدمتك!
- ولكن الصديق وقت الضيق . وقد تخليت عني وأنا في أمس الحاجة إليك
- كنت تساهم معي فأحقق مآربك . واليوم أراك قد تعبت ولا أستطيع أن أعمل لوحدي .
وقد كانت سمائي وسماؤك واحدة . لم تعد تحلم مثل الماضي كأن الزمن قيـّدَ عقلك.
أتذكر عندما التقيت بي مرة منذ خمسة عشر عاما وقلت لي بصوت دافىء :
لا أريد أن تغيب عني أبدا لأني عندما أراك أشعر بالسعادة وأستطيع بك أن أناطح النجوم وأعتلي قمم الجبال ولا زلت أتذكرك وأنت تترنم بأبيات الشابي :
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر .
كنت تثرثر معي وأرى ابتسامتك وقد ملأت شدقيك ، فيمتلىء قلبي حبورا وسرورا،
كنا قلبين أخوين متفاهمين ، لم يستطع أحد أن يفرق بيننا .
-قلت له : نعم أتذكر تلك اللحظات الجميلة يومها كنت أحلم أحلاما كثيرة فقد حققت أول حلم لي، وحققت أحلاما أخرى كثيرة وكانت بفضل الله نقاط علام في حياتي .. ولكني في حلمي هذا تعبت كثيرا ، كنت كمن يضرب صخرة قاسية ولا يحصل منها إلا على الألم . أو كالوعل الذي راح ينطح الصخر حتى تكسرت قرونه . في كل أحلامي السابقة كنت الفارس الذي يحارب بسيفه ، اعتمدت على نفسي فحققت بعض ما أصبو إليه . لكن اليوم ، أحلامي تحتاج إلى سيوف أخرى والسيوف مثلومة . لهذا أشعر بعدم حاجتي إليك . ارحل ولا تعد مرة ثانية . هذا طلاق بيني وبينك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

((((( غدر الاقارب. ))))

(((( أبت الحقارةُ أن تفارِقَ أهلها. ))))

يا من تراقبني بصمت