تابع/ناصية الثأر
الأستاذة/آمال المشرقية
تكتبــــ
ناصية الثأر(تابع):
لمّا عاد له الوعي، اضطر إلى نسج كذبة تخلصه من فضول أمّه حول انهياره عند سماع اسم المجرم، فتظاهرت بتقبل ما قاله وغادرت الغرفة، فأجهش بالبكاء وشرع يضرب في صدره بقبضة يده مرددا:" لم نبضت لها بالذات؟ هل قلت أو ندرت بنات حواء عليك هاه، لم نبضت لها، ليتك تغير منحناك إلى خط مستقيم"، وضعت فادية يدها على فمها مخضوضة ممّا سمعته، ودفعت الباب بقوة قائلة له:" إذن أنت تهوى ابنة القاتل، يجب عليك الاختيار بيني وبينها والآن، هاه ما قرارك؟ صارحني، رد عليها بنبرة يخنقها الغيظ: أنتِ روحي وهي قلبي، ولا أستطيع العيش بدونكما. ردت عليه: وماذا يُمثّل لك أبوك؟ أجابها: إنّه علة وجودي، ودمه يسري في عروقي، ويبثّ فيّ الحياة، قالت: إذن ما قرارك؟تجلبب بالصمت لبرهة ثمّ قال: اخترتُ موتي يا أمي، سأضع حدا لأنفاسي فأريحك وأستريح من تبعات مقتل أبي، فصعقت وجثت على ركبتيها وشرعت تعزف على أوتار تعلقه بها، ليغرد لها بانصياعه مجبرا لمبتغاها.
وجهت جيهان دعوة لهمام، فلباها مقتنيا سما ناقعا ليثأر من القاضي دون أن يترك أثرا يُدينه، وما إن انتصفت الحفلة المُقامة على شرفه، جاءه اتصال فنفّذ خطته وغادر إثر تلقيه لمكالمة هاتفية، خرّ أحمد على الأرض متأثرا بمفغول السم، وماهي إلا مسافة الطريق حتى نُقل إلى غرفة العناية المركزة، سألت جيهان الطبيب عمّا تعرض له والدها، فقال: لقد تمّ دس السم له في العصير، لذا نتمنى نجاته بما بذلناه من جهد مضنٍ، لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء متسائلة عمن يحقد على أبيها ويهمّ بقتله، قالت لها صديقتها هدى: أظنه همام؛ لأنّني لمحته يحوم حول كؤوس العصير ، وقد استخرج قارورة صغيرة، ولكنني لم أكمل مراقبته لأنك ناديتني لأساعدك في المطبخ، فسكنت في مكانها لبرهة غير مصدقة ما سمعته، ثم أوصتها بأبيها وغادرت المشفى متصلة به قائلة: همام أرجوك تعالى إلى هذا العنوان إنّ حياتي في خطر، وبعثته له في رسالة، فاعتذر من صديقه لطفي، الذي كان يواسي فيه بعدما طُرد من العمل، وأعلمه بجديد صديقته جيهان، وغادر مباشرة إلى ذلك المكان، لمّا وصل إليه تفاجأ بها جاثية على ركبتيها تبكي بشدة، خضّ واستفسر عن سبب انهيارها وحزنها، فقالت: "لمّ فعلت ذلك بأبي يا همام، لطالما أحبك بحبك لي، واعتبرك ابنه الذي فقده منذ خمسة عشر سنة، بعدما قتلته العصابة انتقاما من عدل أبي، لم أقدمت على ذلك أجبني"، وصرخت بقوة في وجهه: هيا أجبني، فقعد بجانبها ولزم التأمل في الأشجار هنيهة ثم قال لها:"للأسف لم تقدر لي الفرحة، والسعادة بحبي لك، وقد صدقت فراستك حينما قلت لي: جيهان، تذكر هذا الاسم جيدا لأنّه سيحول حياتك إلى حفنة من مشاكل، وفعلا لقد أجبرتني أمي على الثأر من أبيك قاتل أبي، مقابل فوزي برضاها، وفي مقابل ذلك أخسر نبض قلبي للأبد، جيهان لقد ملكتِ كل شيء في، ولم يعد يهمني أيّ شيء الآن، فأنا ميت تماما بدونك"، فشحنت غضبها ووقفت على حافة المنحدر، لمّا لحقها وأبعدها عنها، ملازما التأمل في الأفق، غافلته ودفعته بقبضة حقدها وبغضها له، في تلك الأثناء دقّ الباب ففتحت فادية لتتفاجأ بأب زوجها السيد سيف، قائلا لها: آن أوان أخذ حفيدي، ففي هذه اللحظات القاضي أحمد يحتضر في المستشفى، ذهلت وأعلمته بغيابه منذ الصباح الباكر، وزودته بعنوان صديقه الحميم لطفي، فاتّجه إليه، أما جيهان فتنحب بشدة على همام، وتلطم في وجهها لمرات حتى وصلت صديقتها وأجبرتها على مغادرة المكان بقوة، لما علم سيف بمكانه ركب السيارة وذهب بسرعة إليه، علّه ينجح في إنقاذ حفيده بعدما فشل في تدارك نجله مراد.............
يتبع/ بقلم: أناستاسيا آمال

تعليقات
إرسال تعليق