(((( ناصية الثأر. ))))
الشاعرة / أناستاسيا امال / تكتب
*****
ناصية الثأر(تابع: الجزء الرابع والأخير):
لمّا غادر همام المشفى مباشرة إلى قصر جدّه، أراه الورشة التي كان يُبدع فيها والده أحلى وأجمل الحليّ والمجوهرات، وتمنى منه أن يكون خير خلف له فوعده بالمحاولة، وعلى سفرة الغذاء التقى بعمه سالم الذي أظهر عكس ما يبطنه له من حقد، لكنّ همام توجّس من فرط محبته له مخاطبا نفسه: يبدو أنّه يخطط لأمر ما، فنظرات الغيرة تفضح نفاقه، يجب عليّ الحذر منه. ومرت الأيام، وجده يراقب في محاولات حفيده سعيدا بتحسن موهبته، أمّا جيهان فقد أجبرت صديقه على تسليمها عنوان إقامته بعد إلحاحها عليه، انطلقت مسرعة والشوق يطوي لها بُعد المسافة، ولما وصلت إلى المنزل استقبلها سالم مستفسرا عن شخصها وسبب الزيارة، أجابته بمنتهى البراءة، فأوصلها إلى باب الورشة وانصرف مسرورا بحصوله على نقطة ضعف همام. قالت له: أهذه بداية لحياة جديدة يا عزيزي، فرفع رأسه مندهشا، وارتدى قسوته قائلا: كرامة للأيام الخوالي انصرفِ، ولا تريني وجهك مرة أخرى، وإلا سأقتل والدك في المرة القادمة بهاتين اليدين، وأعلنُ بذلك دوام مجرى العبرات على وجنتيك هيا، ردت عليه: لسانك الآن متمرد على قلبك ليقطع عني الطريق إليك، سأبقى أحاول حتى ألقى القبول عندك، وغادرت. فثارت ثائرته هنيهة ثم خمدت، بعد مدة رنّ هاتفه، فرد على المتصل الذي أعلمه بخطف جيهان، وإن لم يحضر بمسافة الطريق إلى المستودع المهجور ستقتل ويُشهّر بجثتها، فوافق وانتظر مجيء من يوصله إلى هناك، ولما اجتمع بهم سألهم: أهو سالم من يريدني عن طريقها؟ ، فتجلى له مجيبا: نعم لأضع حدا لأنفاسك، نظر إلى جيهان وأمرها أن تكفكف دمعها وتكف عن الصراخ. فلزمت الصمت، اتجه إليه وخاطبه بحقد: هنا بالذات أجبرت أباك على قتل نفسه صونا لحياتك وأمك، كان أحمقا، لأنه قبل ببراءة يوسف ولوج لعبتي التي أنهيتها بموته، فشرعت جيهان تشتم فيه حتى أسكتها همام محترما له وقال: هيا اقتلني ياعمي واطلق سراحها، فقال: لا لقد قررت موتكما معا، وتركت لك شرف اصطفاء الطريقة، بين السم أو الحرق بالنار، فخاطب نفسه: النار يتسنى لنا محاولة النجاة منها، واختارها. فوضع جيهان مقابلة له ومقيدة بالكرسي، وعند عتبة الباب أضرم النار منفجرا بالضحك قائلا: رحلة ممتعة معا في نار الجحيم، وأغلق الباب، لم يحتمل همام رؤية اقتراب ألسنة النار لها، حاول تحريك قدميه فلم يستطع وجيهان تقول: إنّ النار ستلتهمني أولا عزيزي أغمض عينيك لئلا يزداد عذابك، لم يحتمل وأطلق صرخة قوية واقفا على قدميه، وفي الخارج اعترض طريق سالم قائلا: إلى أين يا مطلبي منذ سنين، أحسبت نفسك قد نجوت من تلاعبك بالمجرم صهيب، فاعتذر عمّا بدر منه، لكنّه أطلق عليه النار بدم بارد، واتجه صوب الصراخ، في تلك الأثناء تمكّن همام من فك قيده وقيد جيهان قائلا: هيا غادري فالنار ستلتهم كل شيء، قالت له: وأنت؟ رد عليها: لا أستطيع المشي بعد هيا، ودفعها فركضت مجهشة بالبكاء، وسعاله يزداد بفعل الدخان، وهي عند الباب تفاجأت بالرجل يفتحه فقالت له: أرجوك أنقذ خطيبي، فأرسل معاونيه إلى الداخل، ولما أوصلها إلى السيارة وجّه لها ضربة على الرأس ووضعها داخلها قائلا: هكذا لأضمن نجاتك من غضبي، ثم أخفى جثة سالم في صندوق السيارة، وتمكن مساعداه من إخراج همام فاقدا لوعيه ونقلاه إلى السيارة الثانية.
بعد مضي ساعتان استفاقت جيهان لتجد نفسها ملقاة في الحديقة العامة، وهمام تفاجأ بنفسه معلقا في حبل المشنقة قائلا له صهيب: سيحدد مصيرك جدّك المجرم، فإمّا أنت أو هو....
بقلم: أناستاسيا آمال#

تعليقات
إرسال تعليق